صفقة رفع الحصار عن مقر عرفات: هل تحدث شرخا في الوحدة الوطنية؟؟

تاريخ النشر: 01 مايو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة- اياد خليفة 

الصفة التي تم ترتيبها بين الامير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي مع الرئيس الاميركي بمعرفة وتنسيق وموافقة فلسطينية وقضت بنقل منفذي عملية اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي المتطرف رحبعام زئيفي اضافة للامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين احمد سعدات والمسؤول المالي في السلطة فؤاد الشوبكي الى سجن في مدينة اريحا الفلسطينية تحت اشراف اميركي وبريطاني تكاد تحث شرخا في جدار الوحدة الوطنية الفلسطينية التي ترشخت خلال الاشهر 18 الاخيرة عمر الانتفاضة الفلسطينية.  

اعتبر الدكتور ماهر الطاهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ان "خطأ" السلطة كان مع بداية اعتقال الامين العام احمد سعدات واعضاء الجبهة، في المقابل قال صخر حبش للبوابة ان القضية تكتيكية فشارون لن يبق في منصبة وسيخرج هؤلاء قريبا كابطال  

وقال الطاهر في تصريحات للبوابة ان قضية الاعتقال من اجل الحماية "كلام فارغ" مشيرا الى ان الامين العام وباقي الاخوة المعتقلين قادرين على حماية انفسهم، واضاف لم نطلب منهم "السلطة الوطنية" التبرع بدور الحماية  

واكد الطاهر ان الامين العام والاعضاء الاربعة ليسوا تحت ولاية السلطة الوطنية او سيطرتها الان وقال ان مزاعم السلطة التي تحدثت عكس ذلك ما هو الا "استخفاف بالشعب الفلسطيني" ولن تنطلي هذه المزاعم على احد وشدد ان المعتقلين عمليا الان تحت سيطرة القوة البريطانية وعمليا تحت سيطرة اسرائيل، وشدد على ان السلطة "رضخت ونفذت املاءات اميركية والعملية الان خارج سيطرتها". 

وقال انه حتى الضمانات غير متوفرة لعدم قيام شارون باختطافهم في المستقبل واستدل الطاهر بتصريح مسؤول بريطاني حيث قال المسؤول الغربي "انه لايوجد اية ضمانات لعدم اقدام جيش اسرائيل على اختطافهم في المستقبل". 

وكشف الدكتور ماهر الطاهر عن اجتماع للهيئة القيادية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لتدارس الاوضاع التي قال ان لها انعكاس خطير جدا على الوحدة الوطنية الفلسطينية "ليس من زاوية الجبهة الشعبية فقط انما من زاوية جميع الفصائل الفلسطينية" وقال ان اجتماعا مركزيا عقد مؤخرا في دمشق حضرته كل الفصائل على مستوى المسؤول الاول حيث تم مناقشة هذه الخطوة وابعادها الخطيرة ومعانيها السياسية وكان هناك اجماع انها نقطة تحول "لان الموافقة على محاكمة ابطال الجبهة الشعبية والامين العام يؤسس لمحاكمة كل النضال الوطني الفلسطيني وشرعية المقاومة ويشكل مؤشر سياسي خطير لتنازلات فلسطينية قد تقدم عليها السلطة بالتالي هذا امر يمس كل الفصائل الفلسطينية دون استثناء" 

وقال الدكتور الطاهر ان الجبهة ستبحث الموضوع ايضا ضمن اطار منظمة التحرير الفلسطينية وسنتادرس ما هي الخطوات التي يمكن ان نتخذها 

في المقابل اعتبر صخر حبش رئيس الدائرة الفكرية في حركة فتح في تصريحات لـ"البوابة" ان العملية تمت في اطار البدائل الصعبة التي قبلتها القيادة الفلسطينية والرئيس ياسر عرفات وكشف النقاب عن ان هناك خياران اما الرئيس الفلسطيني اما تدمير المكان على من فيه واما تسليمهم لشارون ليحاكمهم وفق منطقه، وقال حبش انه وفي البداية كان هناك 4قرار فلسطيني بعدم التسليم مهما كانت النتائج وامام اصرار القيادة الفلسطينية على قرارها وتعنت شارون واصراره على تنفيذ العدوان والذي يهدف من ورائه القضاء على قيادة السلطة وبينما اعتبرت الدول الغربية ان اقدام شارون على خطوته يعني تهديد لمصالحها في المنطقة فقد تدخلت بمشاركة وسطاء عرب ووصلت الامور الى حل تكتيكي مؤقت فشارون لن يبقى في منصبه للابد ولن يبقى الاميركيين والبريطانيين يعملون حراس لدينا لمدة 18 عاما. 

واكد المسؤول في حركة فتح ان القضية تكتيكية وقال "نريد الحفاظ على ارواح هؤلاء وعلى كرامتهم هم سينقلون الى سجن فلسطيني والاميركيين على يقين من خلال تجربتهم مع الرئيس عرفات انه يدخل السجناء من الباب ويخرجهم من الشباك:  

واضاف حبش "اذا كان هناك حل قريب في المنطقة سيخرج هؤلاء قريبا ابطال من الشعب الفلسطيني وقد شاهدنا اهالي اريحا يستقبلوهم استقبال الفاتحين فاهالي اريحا على يقين ان هؤلاء الابطال مرغوا انف شارون بانتقامهم للقائد ابو علي مصطفى كما ان الاخ فؤاد الشوبكي قام بعمل وطني كبير من اجل تعزيز صمود شعبه". 

الى ذلك، طالبت لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية في قطاع غزة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "بالافراج الفوري" عن سعدات واكدت رفضها "للتدخل البريطاني-الاميركي" في ادارة الشؤون الداخلية الفلسطينية. 

وقالت لجنة المتابعة التي تضم 13 فصيلا وتشرف على الانتفاضة في بيان لها "اننا نطالب السلطة الفلسطينية والرئيس عرفات بالافراج الفوري عن المناضل احمد سعدات". 

وتابعت "نؤكد رفضنا لتقديمه للمحاكمة فهذه سابقة لا يجوز ولا نقبل لها ان تحدث في النضال الوطني الفلسطيني". 

واكدت اللجنة في البيان انها ترفض "التدخل الاميركي-البريطاني في ادارة شؤوننا الداخلية بما يشكل انتقاصا من السيادة الفلسطينية". 

وكانت اللجنة تشير الى التسوية التي تم التوصل اليها مساء الاحد لسجن ستة معتقلين كانوا داخل مقر عرفات في سجن باريحا تحت حراسة اميركية وبريطانية من اجل رفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني. 

واضاف البيان ان "اللجنة ترى ان اميركا التي تزود عدونا بكل وسائل قتل شعبنا وتدمير مؤسساتنا غير مؤهلة للقيام بهذا الدور" مشددة على "رفضها وادانتها لهذه الخطوة". 

واشار البيان الى ان "اعتقال المناضل الكبير سعدات كان خطا من الاساس ولا يستند الى اي اساس قانوني او وطني ينسجم مع تقاليد واعراف علاقاتنا الوطنية، وكان ينبغي تدارك الخطا الكبير بالافراج عنه قبل احكام الحصار الاسرائيلي".  

وقال البيان ان "اعتقال سعدات والاخوة الاخرين هو من الخطورة بمكان بحيث يستوجب اجراء تحقيق وطني يحدد المسؤولية بوضوح وشفافية حتى لا تكون هذه سابقة في العلاقات الوطنية". 

وتابع "النتيجة التي آلت اليها حتى الان تسيئ الى صورة ونضال شعبنا ومقاومته المشروعة للاحتلال كما تسيئ للوحدة الوطنية وتشكل سابقة خطيرة لا يمكن القبول او التسليم بها" محذرا من "التداعيات الخطيرة التي يمكن ان تترتب على استمرار اعتقاله (سعدات)". 

واختتم البيان بالدعوة الى "الاعتصام في مقر المجلس التشريعي" مساء اليوم الخميس تعبيرا عن رفض هذه الخطوة—(البوابة)