صدور الترجمة العربية لروايتين للياباني ياسو أوكاشو تاروه

تاريخ النشر: 09 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عن اليابانية مباشرة صدرت في وقت واحد ترجمتان للكاتب الياباني ياسو اوكاشو تاروه رواية بعنوان "عندما يأتي الربيع" ومجموعة قصصية تحمل عنوان "الواجب المدرسي وقصص اخرى".  

أنجز الترجمتين د. احمد فتحي أستاذ اللغة اليابانية بجامعة القاهرة الذي سبق ان رتب للكاتب لقاء بمعرض القاهرة للكتاب هذا العام في حوار مع جمهور المعرض.  

وقد صدر الكتابان مؤخرا عن دار "ميريت" للنشر والمعلومات، واعتبرت صحيفة "الوطن" القطرية التي أوردت النبأ بأن هذه المرة من المرات النادرة التي نطلع فيها على كتابات يابانية دون المرور بلغة وسيطة، مشيرة إلى ما تمت قراءته من ترجمات لعديد من المترجمين العرب، وفي مقدمتهم بسام حجار الذي كان له فضل إطلاعنا على روائع الساحر ياسوناري كواباتا وغيره من الرموز الكبيرة في اليابان ولكن ذلك جاء عبر المرور بالإنجليزية.  

وتضم المجموعة القصصية أربع قصص طويلة هي "الواجب المدرسي" و "زوجة المرابي" و "المرأة البدينة" و "حكاية عادية لأسرة ما". 

والقصص بهذا التتابع تكاد تشكل حياة بطل واحد ابتداء من الطفولة وانتهاء بمرحلة الشباب وتكشف مقدمة المترجم سر الكاتب المولود عام 1920 الذي يوصف من خلال كتاباته باعتباره كاتبا للسيرة الذاتية، ونادرا ما يتعامل معه النقد في اليابان باعتباره روائيا، وهو تفصيل قليل الأهمية بالنظر إلى تعدد مستويات الدلالة في كتابته التي تنبئ عن شخص متعثر في دراساته شديد الانطواء غريب الأطوار فيما يحب ويكره، دائم الحذر، وهي صفات وظروف يمكن ان تقرأ في مستواها الرمزي، بوصفها تعبيرا عن المجتمع الياباني وأزماته، مع التحديث والحروب والأزمة الاقتصادية في النصف الأول من القرن العشرين.  

وفي القصة التي يسحب عنوانها على المجموعة "الواجب المدرسي" قصة صبي في الخامس الابتدائي، ابن لموظف كبير بالحكومة، لكنه انتقل لتوه الى العاصمة، الأمر الذي يجعله خجولا من طريقته الريفية في النطق، فينعزل عن زملائه في المدرسة، التي كانت تزداد فظاعة بالنسبة له كل يوم، ولم ينقذه منها إلا اشتداد الحرب التي كان سعيدا بها، لأنها سحبت مدرسيه الذين يكرههم.وتتكفل قصتا "زوجة المرابي"و "المرأة البدينة" برسم صورة لمراهق في مغامراته العاطفية، وصحبته لرفاق السوء. بينما تقدم قصة "حكاية عادية لأسرة ما" تعقيدات علاقة التماثل والرفض، بين الابن ووالده الأرمل، الذي يعاني آثار فقد الأم والهزيمة في الحرب. 

من هو ياسو؟  

وفي تقديمه للترجمة يقدم د. احمد فتحي صورة للكاتب الذي تنقل مع أسرته بين جزر اليابان المختلفة، وكوريا.. حيث كان والده طبيبا بيطريا يعمل في الجيش برتبة عسكرية كبيرة ولكنه كان يحاول إخفاء مهنة أبيه عن زملائه وكان هذا بتأثير أمه التي كانت تحذره دائما من انتهاج طريق والده في أن يكون بيطريا أو ضابطا.  

ويواجه ياسو صعوبات في دراسته ويقبل في مراهقته على مصادقه شباب مستهترين ومختلففين عنه في الطباع، ثم يدخل إلى الجيش عام 1944 ،ولكنه لم يلبث ان اصيب بالدرن الرئوي فلزم أحد المستشفيات العسكرية، واستفحل مرضه لمدة أربع سنوات كاملة، وكانت اليابان قد خرجت مهزومة من الحرب، وماتت أمه التي كان شديد التعلق بها في مصحة للأمراض العقلية، فتشابكت الهزيمتان العامة والخاصة وهو ما شكل ملامح كتابة ياسو اوكا وجيل كامل من كتاب اليابان يطلق عليهم "الجيل الثالث الجديد"، وهو الجيل الذي لم يتبق منه سوى اوكا الشاهد الأخير على مرحلة من أقسى المراحل السياسية والاجتماعية في اليابان.  

وربما تفسر هذه السيرة التي يذكرها المترجم بعض الخصائص الأسلوبية التي يتميز بها الكاتب حيث يتسم أسلوبه بالجفاف والتعبير ببساطة عما يريد إضافة إلى عدم احتفائه بالتراث الياباني والعادات الاجتماعية شديدة الوضوح في الكتابة اليابانية - -(البوابة)