صدمة في واشنطن بعد عرض شريط الاسرى والقتلى الاميركيين

تاريخ النشر: 23 مارس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اتهم وزير الدفاع الاميركي دونالد رمسفيلد، بغداد بانتهاك معاهدة جنيف الخاصة بمعاملة اسرى الحرب، وذلك بعد عرض التلفزيون العراقي مشاهد لجنود اميركيين قتلوا في معارك الناصرية، ومقابلات مع اخرين تم اسرهم خلال تلك المعارك. 

وقال وزير الدفاع الاميركي خلال مقابلة مع تلفزيون (سي بي اس) الذي عرض على رامسفيلد اللقطات التي بثتها التلفزيون العراقي وكذلك قناة الجزيرة الفضائية "هذا انتهاك لمعاهدة جنيف. هذه اللقطات التي عرضتموها." 

وقال ان المعاهدة الخاصة بمعاملة اسرى الحرب تحظر تصوير وسائل الاعلام ان اللقطات تخالف معاهدة جنيف. 

وقالت المتحدثة باسم اللجنة ندى دوماني "البند الثالث عشر من معاهدة جنيف الثالثة ينص بوضوح على ان اسرى الحرب يجب حمايتهم في كل الاوقات...من الاهانة والفضول الجماهيري". 

يشار الى ان قوات التحالف عرضت صورا في اليومين الاول والثاني لاسرى عراقيين. 

واعتبر مساعد قائد العمليات العسكرية الاميركية في العراق ان بث الشريط "غير مقبول" واصفا هذه الصور بانها "مقززة". 

وقال اللفتنانت جنرال جون ابي زيد مساعد الجنرال تومي فرانكس قائد العمليات العسكرية خلال مؤتمر صحافي في قاعدة السيلية القطرية ان "بث هذه الصور غير مقبول على الاطلاق". 

واضاف "هذه المشاهد مقززة". 

وهدد الرئيس الاميركي جورج بوش من يسيء لللسرى الاميركيين بمعاملتهم معاملة مجرمي الحرب. 

وتوقع بوش ان يعامل العراق الاسرى وفقا لمعاهدة جنيف الدولية وهو الامر الذي اكدت العراق الالتزام به. 

وشدد وزير الدفاع العراقي في مؤتمر صحفي ان بلاده تلتزم المواثيق الدولية في التعامل مع الاسرى. 

وامتنعت محطات التفلزة الاميركية عن بث الشريط او مقاطع منه بناء على اوامر من البنتاغون. 

الشريط 

وبثت قناة الجزيرة والتلفزيون العراقي شريطا يظهر مشاهد لجنود اميركيين قتلوا خلال المعارك التي ما تزال متواصلة حول مدينة الناصرية التي كانت القوات الاميركية اعلنت في وقت سابق انها استولت عليها، وذلك قبل ان تعود عن هذا الاعلان وتقر بان المقاومة العراقية تمكنت من وقف تقدمها باتجاه هذه المدينة. 

وتضمنت المشاهد التي عرضها الشريط بداية على جثة ملقاة الى جانب اليات عسكرية اصطفت في شارع على مشارف الناصرية. 

وبعد ذلك عرض الشريط مشاهد لمجموعة من الجثث داخل قاعة كبيرة، ولم يمكن احصاء عددها وان كان يزيد على العشرة. 

وظهرت بعض الجثث وقد تمزقت ملابسها واخترق الرصاص رؤوس الكثير منها. 

كما اتضح ان بعضا من الجثث تعرضت للقتل بالسلاح الابيض، ما يشير الى ان المعارك وصلت الى مراحل متقدمة من المواجهة. 

وفي غرفة ثانية، قام اسرى اميركيون مذهولون بالاجابة على اسئلة ما بدا انهم ضباط عراقيون وقفوا خلف كاميرا للتلفزيون العراقي. 

وقال جندي من قوات البحرية الاميركية "المارينز" ردا على سؤال حول سبب قدومه الى العراق "طلبوا مني القدوم الى هنا، فجئت". 

واردف الجندي الذي قال انه من كانساس "انا انفذ الاوامر". 

وعندما ساله الضابط العراقي ما اذا كانت الاوامر الموجهة اليه هي قتل العراقيين قال "طلبوا مني ان لا اطلق النار الا ردا على اطلاق نار مماثل..يطلقون النار فاطلق النار" 

وبدا من اللكنة التي تحدث بها هذا الجندي انه من منطقة ريفية. 

وقال في رد على سؤال "طلبوا مني القدوم الى هنا من اجل اصلاح الامور". 

وانتقلت الكاميرا بعد ذلك الى جندي اخر، اجاب على الاسئلة الموجهة اليه، الا انه رفض الرد على سؤال حول عدد الضباط الموجودين في وحدته، وذلك في تطبيق للتعليمات التي توجه للجنود بعدم ذكر اية تفاصيل تتجاوز اسماءهم ورتبهم ووحداتهم خلال التحقيق معهم في حال وقعوا في الاسر.  

وقال الجندي بانه من تكساس، ورد على سؤال حول عدد ضباطه بقوله "لا اعرف". 

بعد ذلك توجهت الكاميرا الى مجندة سوداء بدا الذهول في محياها وهي جالسة تحاول الظهور متماسكة خلال اجابتها على اسئلة الضباط العراقيين. 

وياتي هذا التطور الذي من المنتظر ان يثير الكثير من التفاعلات التي يصعب التكهن بنتائجها في الولايات المتحدة، في اعقاب نقل هيئة الاذاعة البريطانية عن مسؤولين عسكريين اميركيين قولهم ان 50 اصابة قد وقعت في صفوف قواتهم في معارك الناصرية. 

وقد اجبرت المقاومة العراقية على مشارف بلدة الناصرية القوات الاميركية على وقف تقدمها باتجاه السيطرة على المدينة.  

وفي وقت سابق قال ضباط اميركيون ان الفرقة الحادية عشر العراقية التي يتمركز قسم كبير منها قرب الناصرية قد "استسلمت". ونفى المسؤولون العراقيون عمليا هذه الانباء، حيث سهلوا للصحافيين اجراء مقابلات تم بثها على الهواء مع قائد الفرقة ٥١.  

وقال قائد اميركي ان قواته قاتلت وهزمت عناصر من الفرقة ٥١ العراقية حول مدينة البصرة الجنوبية. 

وكان طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي اكد في وقت سابق ان القوات العراقية قتلت واسرت عددا من الجنود الاميركيين وقال ان التلفزيون العراقي سيقوم بعرضهم.  

وحاول الجنرال ريتشارد مايرز رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة التقليل من الخسائر البشرية الاميركية عقب تصريحات رمضان، وقال ان القوات الاميركية تبحث عن نحو عشرة جنود اميركيين فقط ممن لا يعرف مصيرهم في جنوب العراق. 

غير ان المشاهد التي عرضها الشريط الذي بثته قناة الجزيرة جاء بادلة سيكون من شانها اضفاء مزيد من التشكيك على مصداقية التصريحات التي يدلي بها المسؤولون الاميركيون، والتي تعاني اصلا من الكثير من الثغرات. 

ويبدو ان الاعلام العراقي بدا حقق المزيد من النجاحات عندما اجبر المسؤولين الاميركيين على الاعتراف بوجود خسائر في القوى الجوية التابعة للتحالف. 

فبعد ان اكد المسؤول الاميركيون ان ايا من الطائرات التابعة لقواتهم او حليفتها البريطانية لم تفقد، عادوا واقروا بذلك، ولكن مع محاولة التقليل من اعداد هذه الطائرات. 

فقد اقر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد باحتمال ان تكون هناك طائرة اميركية او بريطانية مفقودة. 

وجاء هذا الاقرار بعد بث محطات التلفزة العربية والغربية مشاهد حية "لعملية العثور" على طيارين غربيين هبطا اضطراريا فوق بغداد. 

وتضمنت المشاهد صورا ظهر فيها مئات المواطنين على ضفة دجلة حيث تم العثور على الطيارين بعد ان جرى احراق حقول القصب التي كانا مختبئين داخلها مما اجبرهما على الخروج. ولم تظهر في الصور عملية الاسر ولا اي من الطيارين.—(البوابة)