صدام متفائل بامكان تفادي الحرب والاكراد يمنعون المفتشين من دخول احدى جامعاتهم

تاريخ النشر: 02 فبراير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعرب الرئيس العراقي صدام حسين عن تفاؤله بامكان تفادي حرب تهدد الولايات المتحدة بشنها ضد بلاده، حسب ما نقله عنه عضو سابق في مجلس العموم البريطاني التقاه اخيرا في بغداد. وفيما اعتبرت دمشق ان الادلة التي تعتزم واشنطن تقديمها ضد بغداد لن تكون ذات قيمة ما لم تدعم "بوثائق ملموسة"، فقد منعت السلطات الكردية في شمال العراق المفتشين من دخول احدى جامعاتها. 

اعلن العضو السابق في مجلس العموم البريطاني، توني بن، امس الاحد، انه التقى الرئيس العراقي صدام حسين وان هذا الاخير "لا يزال متفائلا" بامكان تفادي الحرب. 

واعلن بن وهو من ابرز وجوه اليسار البريطاني انه اجرى لقاء مع الرئيس العراقي طرح عليه خلاله "اسئلة تهدف الى استكشاف امكانات العثور على بديل للحرب". 

واوضح انه سأل صدام "اسئلة بسيطة جدا وقصيرة جدا" اثناء المقابلة تناولت أسلحة الدمار الشامل والعلاقات مع شبكة القاعدة الارهابية والنفط. 

وقال بين (77 عاما) وهو عضو برلماني سابق بمجلس العموم لفترة طويلة "كانت زيارة مركزة الى حد كبير من أجل الحصول على فرصة اجراء مقابلة تلفزيونية حيث يستطيع (صدام) عرض قضيته على العالم." 

واضاف بين في وقت سابق من يوم الاحد انه لا يرغب في الكشف عن اجابات صدام في المقابلة "لانني امل ان يتم اذاعة المقابلة بكاملها خلال يوم او يومين." 

ولم يكشف البرلماني البريطاني توقيت ومكان اذاعة المقابلة. ويغادر بين متجها الى لندن عبر عمان في وقت متاخر الاحد. 

وقال بين "لم يقبل الظهور في مقابلة تلفزيونية حسبما اعتقد على مدى 12 عاما وحقيقة انه وافق على ان يراني يمثل مؤشرا على الأهمية التي يوليها للقيام بذلك." 

والتقى توني بين مع صدام عام 1990 عندما جاء بصحبة سياسيين بريطانيين اخرين سعيا وراء اطلاق سراح مدنيين بريطانيين بالعراق في اعقاب غزو بغداد للكويت. 

وقال بين ان سبب زيارته الحالية لبغداد هو "استكشاف احتمالات ايجاد حل سلمي لمشكلة قد تقود الى أكثر الحروب مأساوية يقتل فيها اناس ابرياء مع تداعيات بعيدة المدى." 

صدام يؤكد حتمية النصر 

وكان الرئيس العراقي صدام حسين قد بحث في وقت سابق الاحد مع مجموعة من قادة الوحدات العسكرية العراقية الاستعدادات التي ينفذها الجيش تحسبا للحرب المحتملة على بلاده، واعتبر في حديث معهم أن العراق سيخرج "منتصرا من المعركة" مع الولايات المتحدة إذا وقعت. 

وأضاف صدام في الاجتماع الذي حضره نجله الأصغر قصي ووزير الدفاع الفريق أول الركن سلطان هاشم أحمد، أنه ليس أمام العراق سوى أن يقاتل "إذا دفع الشيطان العدو وأراد الله لأمر ما أن تحصل المعركة التي يتحدث عنها العدو". 

وأشار الرئيس العراقي إلى أهمية التحرك السريع لمواجهة أي إنزال قد يقدم عليه "العدو" في أي موقع من المواقع العراقية. وقال إن الإنزال يقع عادة في مواقع خالية نسبيا من الكثافة التي تواجه الإنزال. 

وأعلن الرئيس صدام حسين أنه أبلغ تشكيلات حزب البعث الحاكم بتنظيم دورات عن موضوع الإنزال والتعرف على حجم القوات لكي يسهلوا للجيش مهمة وصول المعلومات السريعة إليه "ليكون رد فعله سريعا". وأمر الوحدات العسكرية بمسح واستطلاع الأراضي وتحديد مواقع احتمالات الإنزال، قائلا "نريد حصر الإنزال ثم تدميره. 

دمشق تحث اوروبا على المساعدة في تجنب الحرب 

في غضون ذلك، حثت سوريا الاتحاد الاوروبي على المساعدة في تجنب عمل عسكري اميركي منفرد ضد العراق، واعتبرت ان الادلة التي تعتزم واشنطن تقديمها ضد بغداد ينبغي ان تكون "مدعمة بوثائق ملموسة" والا فانها ستضيف وحسب الى سلسلة الاتهامات الموجهة ضد بغداد. 

وقال وزير الخارجية السوري، فاروق الشرع، عقب محادثات الاحد مع مبعوث الاتحاد الاوروبي للسلام، جورج باباندريو، ان دمشق تخشى هي ودول اخرى مجاورة للعراق من ان هجوما منفردا تشنه واشنطن على العراق سيحول الشرق الاوسط الى "مجزرة". 

وقال دبلوماسيون ان الشرع وباباندريو اتفقا على ضرورة ان تشغل الامم المتحدة "مقعد القيادة" في ادارة الازمة العراقية. 

كما التقى باباندريو مع الرئيس السوري بشار الاسد وقال ان محادثاتهما كانت مثمرة للغاية. 

وفيما كان الشرع صريحا في قوله ان واشنطن تحاول تجاوز الامم المتحدة استخدم باباندريو وهو وزير لخارجية اليونان لهجة تصالحية عندما قال ان على بغداد ان تحل الازمة بنزع اسلحتها بالكامل 

وقال الشرع في مؤتمر صحفي "من المهم ان يدرك المجتمع الدولي وفي مقدمته الولايات المتحدة ان الازمة ليست بين الولايات المتحدة والعراق بل الامم المتحدة والعراق."  

وتابع قائلا "نتمنى ان يدرك الشعب الاميركي هذه الحالة لانه لن يوافق على عمل عسكري منفرد ضد العراق." 

واضاف الشرع قائلا "المنطقة ستتحول الى مجزرة... مزيد من العنف ومزيد من الارهاب ومزيد من الفوضى وقليل من الرخاء وكثير من التشرذم وإراقة الدماء." 

ومضى يقول "وفي هذا الصدد اود ان اشدد على اهمية التعاون بين الاتحاد الاوروبي والدول العربية." 

وقال دبلوماسيون اوروبيون ان باباندريو الذي يقوم بجولة يزور خلالها الاردن ولبنان المجاورين للعراق خلال اليومين القادمين لا يبحث مسألة تجنب حرب وحسب وانما ما سيترتب على الحرب في حالة نشوبها. 

واضاف الدبلوماسيون انه بينما يدرك الاتحاد الاوروبي ان الفرص "ضئيلة" لحل الازمة من خلال ذهاب الرئيس العراقي صدام حسين الى المنفى فإن باباندريو يطرح هذه المسألة في كل محطة يتوقف بها. 

كما يأمل باباندريو في ان يبين للدول العربية انه رغم الانشقاق الذي وقع في الاسبوع الماضي بين اعضاء الاتحاد الاوروبي حول كيفية التعامل مع العراق الا انهم يتفقون في الاعتقاد بأن الامم المتحدة هي الطرف الرئيسي. 

وقال الشرع ان الادلة التي تنوي الولايات المتحدة تقديمها لمجلس الامن الاربعاء القادم يجب ان تدعمها وثائق ملموسة ولا ينبغي السماح بأن تكون بديلا لعمل مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة. 

وقال الشرع "اذا لم تكن هذه المحاولة مدعومة بأدلة فعلية ووثائق ملموسة فإنها ستضيف وحسب الى سلسلة الاتهامات التي سمعناها كثيرا في الشهور القليلة الماضية." 

وأضاف ان "تقديم اي معلومات من اي دولة عضو في مجلس الامن شيء ايجابي من حيث المبدأ لكن اذا كان تقديم هذه المعلومات يهدف الى التشكيك في تقرير المفتشين فهذا يخالف مضمون القرار 1441."  

منع المفتشين من دخول جامعة يديرها اكراد 

الى هنا، وقالت السلطات الكردية في شمال العراق انها رفضت السماح بدخول مفتشي الأمم المتحدة لكلية العلوم بجامعة واقعة في المنطقة الخارجة عن سلطة بغداد الأحد وذلك لان المفتشين لم يبلغو السلطات المحلية بأنهم قادمون. 

وقالت السلطات الكردية في مدينة اربيل في شمال العراق ان فريق التفتيش عن الأسلحة وصل الى المنطقة قادما من مدينة الموصل التي تسيطر عليها الحكومة العراقية في اربع سيارات تابعة للامم المتحدة سمح لها بالمرور دون اعاقة. 

وقالت الحكومة الاقليمية الكردية التي تدير نصف اقليم كردستان في بيان "جاءوا فجأة الى اربيل وسارعوا بالتوجه الى جامعة صلاح الدين حيث ارادوا دخول كلية العلوم فأوقفهم رئيس الجامعة ولم يسمح لهم بالدخول." 

واشارت السلطات المحلية الى انها كانت تتوقع ابلاغها مسبقا. واضافت "جاء فريق التفتيش دون ابلاغ حكومة كردستان الاقليمية وتسبب في استفزاز دون مبرر." 

وقالت انه جرى ارسال المفتشين الى مقر الأمم المتحدة في اربيل. 

واشار البيان الى ان المفتشين ادركوا انهم ارتكبوا خطأ وعادوا الى الموصل. 

ولم يتسن الحصول على تعليق من مسؤولين في الأمم المتحدة ولم يتضح ما كان يبحث عنه خبراء الأسلحة في تلك المنشأة التي يديرها الاكراد. 

واشارت السلطات الكردية الى ان المفتشين كانوا يريدون زيارة المنطقة في ١٥ يناير كانون الثاني فقيل لهم انهم على الرحب والسعة وان قوات الأمن المحلية ستوفر لهم الحماية. 

وقال البيان ان فرق التفتيش أبلغت الاكراد في كانون الثاني/يناير الماضي انها لم تعد راغبة في زيارة المنطقة. 

واضاف "نعلن تأييدنا لعمل المفتشين عن أسلحة الدمار الشامل العراقية لا سيما اننا كنا اكبر ضحايا هذه الأسلحة.. ولكن في الوقت نفسه نؤكد انه ليس مسموحا لهم بالتصرف على هذا النحو تجاه شعبنا."—(البوابة)—(مصادر متعددة)