صدام: لم يقاوم ولم ينتحر..لماذا؟؟

تاريخ النشر: 15 ديسمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة-خاص 

السبت الثالث عشر من كانون الاول/ديسمبر 2003 علامة فارقة في تاريخ العرب، سقط الرئيس العراقي صدام الذي بقي على مدار اكثر من ثلاثة عقود "مالئ الدنيا وشاغل الناس". 

سقط صدام حسين في قبضة قوات الاحتلال الاميركي دون مقاومة تذكر "بدون أي رصاصة"، استسلم بهدوء وكان "متعاونا"، حفيده مصطفى قصي صدام كان اشجع منه بقي يقاوم المحتلين حتى الرمق الاخير وربما حتى الرصاصة الاخيرة، اما الجد فقد اثر البقاء على الحياة ليسقط "ذليلا" ويكسر قلوب كل "محبيه". 

اسطورة الرجل الشجاع انتهت ملهاة او مأساة لا فرق، فقد خذل الجميع، خاصة معارضيه، الذين راهنوا في اكثر من حديث على ان صدام لن يستسلم بسهولة وانه يفضل الانتحار على الاعتقال، كما قال ذات مرة احمد الجلبي. 

سقط صدام وبدا وهو في قبضة الاميركان "ذليلا" لا متمردا كما قال عضو المجلس المحلي الانتقالي عدنان الباجه جي، منظر الطبيب وهو يجري فحصا له ويبحث عن حشرات في ثنايا شعره استفزت الجميع، ودفعت للتساؤل وربما الى الدهشة اكثر: لماذا لم يقاوم؟ لماذا لم ينتحر؟  

يعتبر اللواء نوري النوري، المفتش العام لوزارة الداخلية العراقية، ان الدهشة هنا غير مبررة وان ما حدث يتسق مع طبيعة الرجل الذي "كان يحب الحياة". 

ويقول نوري النوري لـ"البوابة "هذا الرجل كان يحب الحياة، سيرة حياته كانت تشير الى هذا الاتجاه..كان يتشبث بالحياة لدرجة انه يود لو كان يستطيع دفع الموت عن نفسه". 

عندما كان صدام في عز مجده صنعت له وسائل الاعلام صورة البطل والرجل الشجاع، التصعيد الاميركي لمعاداة صدام رسخ صورته في أذهان الكثير من العرب على انه "الرجل الاخير الواقف" في مواجهة اميركا وغطرستها.  

لكن اللواء النوري اكد ان "كثيرا من الصور للاسف كانت مختلفة عن وضع صدام حسين الحقيقي". 

السبت خرقت اميركا كل مواثيق حقوق الانسان واتفاقيات جنيف، والقت بعرض الحائط بالمادة التي تقضي بالحفاظ على "كرامة الشخصيات العامة الاسيرة"، وعرضت، صلاح الدين القرن العشرين، على وسائل الاعلام اشعث اغبر، كالخارج من كهف بدائي، وكأنها تريد ان تقول لكل العرب هذا هو "بطلكم ذليلا، مستسلما، متعاونا". 

النوري اعتبر ان صور الفيديو التي عرضتها القوات الاميركية على وسائل الاعلام، وتظهر صدام مستكينا ليدي الطبيب الذي راح يفحصه، وكذلك تفاصيل استسلامه، تؤكد انه "جبان" في حقيقة الامر. 

وقال "الحمد لله الذي كشف للعالم الحقيقة والحالة الموجودة امامهم..وكشف حقيقة هذه الاسطورة التي تسمى صدام". 

واضاف ان "هذا الرجل اتضحت صورته الان، وما شاهده الناس على الشاشات يؤكد انه جبان ولا يحمل ذرة من ذرات الرجولة". 

وحكم صدام العراق بقبضة من حديد منذ سنة 1979 الى سقوط نظامه في نيسان/ابريل، وكان مجرد ذكر اسمه كفيلا بان يلقي الرعب في قلوب العراقيين. 

ويتهم صدام بانه استخدم أقسى انواع أعمال القمع التي تضمنت تصفية منافسيه، الى جانب عمليات التهجير الواسعة للسكان في داخل العراق وإلى خارجه، والتنكيل والقتل الجماعي واستخدام الأسلحة الكيماوية كما حصل في بلدة حلبجة الكردية. 

وقال اللواء النوري ان هذه الهالة المرعبة انما كان مصدرها "استقواء صدام على الضعفاء" في اوساط الشعب العراقي. 

وتساءل "هل كان صدام ليستخدم القوة مع الناس الضعفاء الذين لا يحملون السلاح لو كان شجاعا ومقداما؟ تصوروا رجلا بهذه الهالة، هل يستخدم القوة مع المراة والطفل؟" في اشارة الى عمليات القتل الجماعي التي ارتكبت ابان عهده وكشفت المقابر الجماعية انها لم توفر حتى الاطفال والنساء. 

واكد المسؤول في "المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق"، علي البياتي بدوره ان هذه الافعال لا تصدر عن رجل شجاع، وان استسلامه دون قتال يؤكد هذه الحقيقة. 

وقال لـ"البوابة" ان "الشعب العراقي يعرف ان صدام حسين شخصية جبانة ولو كان عنده ذرة من الشجاعة لكان انتحر". 

واستدرك "ولكن، هو (صدام) معروف للعراقيين، واستسلم كالجرذ بعد ان كان مختبئا في جحر من جحور العراق..هذه هي شخصية صدام الحقيقية". 

واعتبر البياتي ان استسلام صدام للقوات الاميركية دون مقاومة يعد اذلالا له بحذ ذاته. 

وقال هو "ذل ليس بعده ذل..الذل ان الذين اعتقلوه هم الذين كان يستعديهم، وهم الاميركان، ولم يعتقله الشعب العراقي". 

بين سقوط غرناطة وسقوط بغداد وبين سقوط ابي عبدالله الصغير وسقوط صدام اكثر من 500 عام، ولكن هناك ما هو اكثر من حسابات الزمن: هنا السابقة التاريخية التي سجلها السيد الرئيس، حارس البوابة الشرقية الا وهي : السقوط الذليل. 

لم يكن يكفي ان يكون صدام هو اول رئيس عربي يقع في الاسر، بل اكثر من ذلك انه اول رئيس في العالم يقع ذليلا بالطريقة المهينة التي وقع بها يوم السبت. 

بقي ان نسأل: هل شاهد الزعماء العرب نظيرهم السابق، هل تخيلوا صدام عندما كان يجلس في مؤتمرات القمة مزمجرا متوعدا ومهددا، هل تذكروا ان صدام كان الزعيم الاكثر بأسا منهم جميعا والاكثر تطرفا والاكثر عنجهية، ترى ماذا يقول الزعماء العرب؟؟