صدام في بغداد ومحاكمته ستحرج اميركا

تاريخ النشر: 17 ديسمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، الذي اكد مجلس الحكم انه لا يزال في بغداد، ستسبب حرجا كبيرا للولايات المتحدة وفقا لخبراء قانون دوليين. 

اكد عضو مجلس الحكم العراقي موفق الربيعي ان صدام حسين موجود في "بغداد الكبرى" وسيحاكم محاكمة علنية في العراق. واوضح في مؤتمر صحافي في بغداد ان "صدام موجود في بغداد الكبرى وسيبقى الى ان يحاكم في العراق". 

واكد في المؤتمر الذي عقده مع رئيس مجلس الحكم الانتقالي بالنيابة عدنان الباجه جي اكد ان الرئيس العراقي المخلوع والمعتقل لدى الاميركيين "لا يزال في العراق وسيحاكم محاكمة علنية". 

من ناحية اخرى، قال خبراء اميركيون في القانون ان الرئيس العراقي المخلوع قد يستخدم محاكمته بارتكاب جرائم حرب ليوجه رسالة معادية للاميركيين في العالم العربي ويحرج الولايات المتحدة ويكشف عن تأييدها القديم لحكومته. وصرح مايكل شارف الذي يرأس مكتب ابحاث جرائم الحرب في جامعة كيس وسترن ريزيرف بكليفلاند انه من المرجح ان يلجأ صدام الى نفس الاستراتيجية التي استخدمها الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش الذي استمرت محاكمته في لاهاي حتى الان لاكثر من عامين. 

وقال شارف الذي الف كتابا عن ميلوسيفيتش صدام قد يتولى الدفاع عن نفسه ويقضي سنوات وسنوات وهو يوجه للشرق الاوسط عبارات ادانة قوية مناهضة للاميركيين. كما يمكنه ايضا ان يضمن تحول المحاكمة الى احراج كبير للولايات المتحدة. سيحاول استدعاء كل الشخصيات الكبرى الممكنة كشهود بما فيهم شخصيات مثل دونالد رامسفلد. 

وكان رامسفلد الذي يشغل الان منصب وزير الدفاع الاميركي قد زار العراق قبل 20 عاما كممثل خاص للرئيس الاميركي الاسبق رونالد ريغان داعيا لروابط عسكرية وتجارية وثيقة بين واشنطن وبغداد استمرت طوال الحرب العراقية الايرانية من عام 1980 وحتى عام 1988 والتي اندلعت بعد عام واحد من قيام الثورة الاسلامية التي عادتها واشنطن. واستمرت هذه العلاقات الى ان غزا صدام الكويت عام 1990. وساعدت واشنطن صدام وقدمت له المعدات العسكرية والمعلومات المخابراتية. 

وورد ايضا في وثيقة للمركز الاميركي لمكافحة الامراض حفظت في سجلات مجلس الشيوخ العام الماضي ان العراق حصل ايضا من الولايات المتحدة على عناصر بيولوجية يمكن ان تستخدم في الاسلحة. وكانت الولايات المتحدة في ذلك الوقت تؤيد العراق في حربه ضد ايران خصم واشنطن اللدود وغضت الطرف حين استخدم الرئيس العراقي السابق اسلحة كيماوية ضد القوات الايرانية وضد اكراد العراق. 

ويمكن لصدام ايضا من خلال محاكمته احراج قادة دول آخرين. فقد اقام الرئيس الفرنسي جاك شيراك علاقات وثيقة مع صدام ترجع الى عام 1974 وشارك في مفاوضات صفقة بيع مفاعلات نووية للعراق. كما مدت بريطانيا والمانيا وايطاليا وعلى وجه الخصوص الاتحاد السوفيتي السبق العراق بالكثير من المعدات والخبرات والاموال طوال سنوات. 

ولم يتحدد بعد شكل المحاكمة لكن صدام قد يواجه مجموعة من الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الشعب العراقي وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية. واعلن الرئيس الاميركي جورج بوش يوم الاثنين ان محاكمة صدام يجب ان تكون نزيهة وعلنية على ان تجري بالتنسيق بين الولايات المتحدة والعراقيين. 

وترى فيليس بينيس من معهد الدراسات السياسية وهو معهد مستقل ان محاكمة صدام ستكون فرصة لا فقط لمحاسبة صدام بل لدراسة تاريخ العراق على مدى 40 عاما. واقترحت بينيس ان تذهب محاكمة صدام الى ابعد من قضية سلوكه لتطرح سؤالا عن الذي مكنه ومول اسلحة الدمار الشامل هذه ومن قدم له الدعم ومعلومات المخابرات. 

هذا السيناريو هو بالضبط الذي يريد الرئيس الاميركي جورج بوش الذي يخوض العام القادم انتخابات الرئاسة تفاديه وتوقعت بينيس ان تفرض واشنطن سيطرة كاملة على العملية وتضع التدابير التي تقلص فرص صدام في احراجها من خلال محاكمته التي سيتابعها العالم كله. 

ويقول ديفيد سيزاراني المؤرخ البريطاني الذي كتب السيرة الذاتية لادولف ايخمان الزعيم النازي الذي حوكم في القدس عامي 1961 و1962 عن جرائم ارتكبها ضد الانسانية ان تلك المحاكمات لا تحقق الكثير خاصة فيما يخص الشعب العراقي نفسه. وقال الطريقة التي تسير بها الامور في المحكمة لا تؤدي الى قول الحقيقة كاملة من البداية الى النهاية—(البوابة)—(مصادر متعددة)