عمان – البوابة
قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح صخر حبش أن الانتفاضة مستمرة رغم الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي الأخير على إعلان وقف إطلاق النار، وأضاف حبش في حوار هاتفي مع "البوابة" أن بضع طلقات فلسطينية دفعت إسرائيل للبحث عن حلول وإنهاء المواجهات في الضفة والقطاع، مؤكدا أن الفلسطينيين لن يعودوا إلى المفاوضات بوسيط أميركي منحاز.
وفيما يلي نص الحوار..
هل تعتقد أن الانتفاضة ستتوقف بعد لقاء عرفات – بيريز؟
-سقط عدد كبير من الجرحى وعدد كبير من الشهداء، وأحدثت الانتفاضة هزة في العالم، وقد أثر الدم الفلسطيني والإصرار الفلسطيني السياسي والميداني في ضمير العالم، ولكنه لم يؤثر في ضمير الصهاينة، الذين استمرأوا عملية القتل إلى أن حصل التطور الدراماتيكي بالنسبة لهم في الأيام الأخيرة، فلم يعد هناك الدم الفلسطيني لوحده في الساحة، قد يضغط هذا الدم على الضمير العالمي، ولكنه لم يضغط على ضمير المجرمين في إسرائيل فكان، سقوط الجنود الإسرائيليين في القدس وبيت لحم وغيرها مقدمة للتحول. فقد وقفوا أمام مسؤولية من نوع جديد، إما أن يضطروا لاعادة احتلال المناطق، ومواجهة حرب شعبية طويلة الأمد لم يقدروا أن يحتملوها، في حين لم يكن هناك سلطة فلسطينية، ولم يكن جيش وطني موجودا، كيف يمكن لهم أن يتصرفوا، لقد بدأوا الآن بالتراجع عن هذه المخططات، وظهرت مجموعة السلام والذين كانوا مختبئين في ظل الدم الفلسطيني، جماعة بيريز ويوسي بيلين اللذين كانا يأملان بسلام في الشرق الأوسط، فأصبح باراك محاطا بعد أن فشل في أن يشن حربا من خلال شارون، وأصبح يريد أن يشن سلاما من خلال بيريز.
أعتقد أن ذلك يعبر عن حالة الضعف التي وصلوا إليها، وحالة الإصرار والقوة لدينا. نحن نريد تحرير الوطن، ولا نريد أن نتباهى بسقوط الشهداء، لذلك فإن موقفنا هو أولا: الانتفاضة مستمرة وفعالياتها ذات طابع مختلف حسب تغير الظروف. لم ننتفض من أجل فك الحصار. ثانيا: نطالب بقوات دولية لحماية مؤقتة لشعبنا الفلسطيني فهي شئ قادم، وعليهم أن يقبلوا بذلك، لأننا لن نعود إلى طاولة المفاوضات كما كنا بوسيط منحاز، وسيط أميركي يقوده صهاينة في البيت الأبيض. ومن هذا المنطلق نحن مع الانسحاب الإسرائيلي من جميع المواقع، وترحيل المستوطنين، وتنفيذ الاتفاقيات. وإذا تحقق ذلك فإن الانتفاضة تكون قد حققت أهدافها. الانتفاضة من أجل القدس والاستقلال الوطني مستمرة، بوسائل مختلفة كما يقول الأخ أبوعمار، ولن تتوقف إلا بإعلان تجسيد الاستقلال إن شاء الله.
ما هو الثمن السياسي الذي تم الاتفاق عليه بين الرئيس وعرفات وبيريز؟
- نحن متمسكون بثوابتنا التي هي ليست ثوابتنا نحن فقط، إنما هي قرارات الشرعية الدولية 242 و 338 و 194 و 181، وهي القرارات التي نضعها على طاولة المفاوضات. وإسرائيل تحاول انتهاك هذه القرارات لأن انتهاكها يخدم مصالحها، ونحن نستطيع أن نوقفها عند حدها، ومعنا العالم بأكمله، نحن لا ندفع ثمنا، ليس لدينا شئ ندفعه. في المرحلة الانتقالية كان يمكن أن نؤخر شيئا مقابل شئ، ولكن في مرحلة الحل النهائي والوضع النهائي. ليس هنالك ما يمكن أن نتراجع عنه، فالقضية واحدة وشاملة، ولا نستطيع تأجيل موضوع القدس ولا اللاجئين ولا الحدود.. الخ. اذا القضايا مستمرة، وبالتالي هم الذين يدفعون ثمن عدوانهم، إنهم سوف ينسحبون أولا، وينصاعون لقرارات الشرعية الدولية، ونحن نطالب الأمم المتحدة بأن تلعب دورا بحيث لا يتم احتكار رعاية عملية السلام من قبل الأميركان.
ما هو الفرق بين قرارات قمة شرم الشيخ وبين الموقف الآن؟
- لو نفذوا قرارات قمة شرم الشيخ لما حدث ما حدث، لقد رفض باراك أصلا أن يذهب إلى شرم الشيخ، وقد غادر شرم الشيخ إلى شارون، وبالتالي كان لديه إصرار على أن يكمل ما بدأ به.
شرم الشيخ لم يحصل فيه عمليا أي توقيع على أي شئ. نحن نقول لهم: أنتم تحاصروننا وتعتدون علينا، أوقفوا هذا العدوان. لم يأخذ الإسرائيليون منا شيئا بالمفاوضات، وبالعكس نحن نزداد عنادا عندما يكون الثمن هو الكرامة والكبرياء، لأنها أصبحت كرامة عربية وكرامة إسلامية.
ما هي حدود الموقف الفلسطيني من التهدئة، هل يقتصر ذلك على وقف اطلاق النار، وبالتالي استمرار الأشكال الأخرى للانتفاضة؟
- الانتفاضة بأشكالها المختلفة مستمرة، الشئ الوحيد الذي جعل هذا التغيير عندهم هو أنه حصل إطلاق نار من جانبنا، ونحن جاهزون لأن نطلق النار في أي وقت لا يلتزمون هم فيه بوقف إطلاق النار، نحن لسنا هواة إطلاق نار، بل نريد تطبيق القرار، وبالتالي فإننا ورغم ظروفنا متمسكون بعملية السلام المجحف أصلا، ولكن يعرف الجميع ما يمكن أن يحدث إذا تورط الإسرائيليون بدخول مناطقنا. ورغم كل ما يقال عن القمة العربية إلا أنها عقدت رغم أنف أميركا، ورغم أنف إسرائيل، وأنتجت قضية عربية سيتم التراكم عليها، بحيث تعيد حالة النهوض إلى شعبنا الفلسطيني، وامتنا العربية، وأمتنا الإسلامية، والمؤتمر الإسلامي قادم على الطريق، وهذا هو الشيء المخيف بالنسبة أميركا. لقد ذهب بيريز إلى غزة رغما عن باراك الذي لم يكن يريد ذلك، لكن الأميركيين فرضوا عليه هذه الخطوة، لأن هناك وضعا داخليا في أميركا فرض ذلك.
بتقديرك ما هي انعكاسات هذا القرار أو هذا الموقف داخليا؟
- نحن في القوى الوطنية والإسلامية نجتمع دائما ونصدر بيانات، وبياناتنا كلها تتعلق بادامة الانتفاضة، ولدينا فعاليات نعلن عنها، اليوم عندنا يوم غضب فلسطيني بمناسبة ذكرى وعد بلفور، ويوم الجمعة مسيرات تتوجه للأقصى للصلاة، ويوم الأحد مسيرات مسيحية وإسلامية، وسنعرف غدا هل سيكون محظورا على الفلسطينيين أن يذهبوا إلى الأقصى ليصلوا، نحن بضاعتنا عندنا، بضاعتنا إرادة وعزيمة ولدينا سلاح، وعندما استخدمناه رجعوا إلى عقلهم، ونتمنى أن يعودوا إلى عقلهم دائما. وبالتالي فإن موقفنا يظل ثابتا، وثباته ينبع من أن كل الدعوات التي تقوم بها الانتفاضة هي تحركات سلمية كالانتفاضات التي تتم في أي بلد عربي أو عالمي، هي انتفاضات لا تضرب إسرائيل، ولكنها أصبحت تخيف الأنظمة، مما ولد شعورا بأن انتفاضة الشعب الفلسطيني ستغير في المنطقة، مما يؤثر على مصالح أميركا. نحن خسرنا بليون دولار، وهم سيخسروا مئات البلايين نتيجة هذه الانتفاضة، وبالتالي فهي قصة مصالح، نحن نمسك في زمام العالم من خلال الحقوق الشرعية التي نتمسك بها.
اليوم أعلن محمود الزهار أن الاتفاق الذي تم بين عرفات وبيريز مرفوض، ولن تلتزم به حماس، وهناك توقعات أيضا أن بعض القوى الوطنية الأخرى مثل الجبهتين الشعبية والديمقراطية لن تلتزما بهذا القرار؟
- خلال شهر كامل من الانفتاح الكامل، والإفراج عن كل المعتقلين، كان كل شئ متوقعا، ومع ذلك نحن حريصون على اخوتنا في حماس، ومن حقهم أن يعبروا عن رأيهم. لقد كان الاخوة في الجبهة الشعبية ضد ذهاب أبو عمار إلى شرم الشيخ، وكان هناك من عارض ذهابه إلى القاهرة. هذه حقوق للآخرين، ويجب أن يعرف الإسرائيليون أننا ملتزمون بالقرار الذي يوقعه أبو عمار كفتح، ولكن نحن لا نقدر أن نفرض رأينا على التنظيمات الأخرى، ولكن ما هي حدود الموقف إذا كان الإسرائيليون نفذوا الانسحاب من المناطق التي هم فيها، وعادوا إلى تطبيق الاتفاقيات وليس المفاوضات حول الآلية؟
نحن نحرك مسيرات باتجاه حشود تطلق علينا النار، عندما يوقفوا إطلاق النار فلن يكون ذلك شيئا كبيرا، نحن لسنا من أنصار العودة إلى حدود 28 أيلول، هذه ليست حدودا، نحن نريد العودة إلى حدود 67 ، ونريد إزالة جميع المستوطنات، ونريد القدس، هذه هي الحدود التي نتكلم عنها، وهذه هي قرارات الشرعية الدولية. أما إذا كان هناك من يريد أن يشعل انتفاضة وعنده 3 ملايين فلسطيني فيجب أن يدرك أن الناس بحاجة إلى الطعام، وأنه في كل الحروب هناك شيء اسمه هدنة.
هل تأثرت الوحدة الوطنية الفلسطينية بالاتفاق الأخير؟
- أنا لا أرى أي نوع من الخطر على هذه الوحدة، ونحن نجتمع لنرى ماذا يجب أن نفعل، وحتى في البيان الفلسطيني الذي صدر عن وزيرالاعلام، اتفق الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي خلال اجتماع ليلة امس على ما يلي: وقف المواجهات. ونحن نسأل من يواجه، نحن أم هم؟ من يهاجم،نحن أم هم؟ انهم هم الذين يمارسون العنف والسلاح، ولكن الطلقات القليلة التي أطلقناها قبل يومين هي التي جعلتهم يقتنعون بأن هناك قوة تقاتل، وحتى الآن، وبعد أكثر من شهر من بداية الانتفاضة لم تعط السلطة الفلسطينية أمرا واحدا بإطلاق النار.
هناك تخوف فيما يتعلق باجهاض الانتفاضة، فالانتفاضة تعني مواجهة الشعب لجيش الاحتلال، إذا لم يواجه الشعب جيش الاحتلال ولم يكن هناك عنف، إذا ليس هناك انتفاضة؟
- هذه انتفاضة، وعندما تكون لدينا سلطة فهذا لا يعني أن نترك شعبنا يموت. في لحظة من اللحظات كان يجب أن تحدث مواجهة، ولكن عندما أصبح خطر المواجهات كبيرا، وأننا نحن نخسر وهم غير متأثرين، فيجب أن نفعل شيئا يؤثر على المجتمع الإسرائيلي. لكن هم خائفون لأن القصف يعني انك تفتح حربا، والحرب لن تكون حدودها حدود 68 وانما حدودها من المحيط الى الخليج وكل العالم، أميركا اغلقت سفاراتها في العالم. الانتفاضة ليست شن حرب عسكرية على الإسرائيليين، والذي يقول هذا يكون جاهلا أو مضللا. انتفاضتنا هي انتفاضة حياة مستمرة حتى تحقيق الأهداف، لا تراجع عن الأهداف وهذا الأساس في الموضوع.
