قالت صحيفة "السفير" اللبنانية الصادرة اليوم في تقرير لها من لندن ان قرار الحرب الاميركية على العراق قد اتخذ بالفعل وان ما يجري الان هو عملية "اخراج"، وان السعودية تعهدت بدفع نصف تكاليف الحرب حلا للازمة مع واشنطن في حين ابدت القاهرة استعدادها استضافة الرئيس العراقي كـ"لاجئ سياسي".
قالت صحيفة "السفير" ان معلومات استقتها من مصادر دبلوماسية عربية تؤكد ان الإدارة الأميركية أبلغت الى المعارضة العراقية ان قرار الحملة العسكرية على العراق متخذ وأن ما يجري الآن هو عملية الاخراج وان الأسابيع القليلة المقبلة ستكون حاسمة على هذا الصعيد وان على المعارضة استكمال الاستعداد والجهوزية.
وفي موازاة ذلك، تلفت المصادر الدبلوماسية العربية الى ان ثمة تطورات سياسية بارزة حصلت تعزز الذهاب الأميركي الى الحرب على العراق. وفي طليعة هذه التطورات صفقة أميركية سعودية تم بتها خلال اللقاء الحار والودي بين الرئيس الأميركي جورج بوش وسفير المملكة في واشنطن بندر
بن سلطان بن عبد العزيز الذي نقل تعهّد بلاده دفع نصف تكاليف الحملة العسكرية على العراق، وذلك ثمنا لإنهاء الأزمة التي نشأت بين الولايات المتحدة والسعودية وعدم التعرّض من جانب واشنطن للنظام في المملكة وأمنه، على ان تحتفظ السعودية بحريتها في الخطاب السياسي المعلن تحت عنوان رفض الضربة العسكرية للعراق.
وفي التطورات أيضا، تحرّك مصري باتجاهين كما تقول المصادر نفسها. الأول يتمثل بلقاءات عدة عقدت بين مسؤولين أمنيين مصريين رفيعي المستوى ومسؤولين في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق (الجناح الشيعي في المعارضة) لمباشرة علاقة بين الجانبين. أما الاتجاه الثاني فيتمثل بمحاولة مصر الدخول على خط الموضوع العراقي تحت عنوان تجنيب العراق ضربة عسكرية أميركية، وذلك عبر "مشروع" يقضي بالتفاوض مع الرئيس العراقي صدام حسين على ضمانات تقدم له ولأسرته وأركان نظامه بأن يأتي وهؤلاء الى مصر مع تعهّد بعدم اخضاعهم لأي محاكمة على غرار ما حصل مع شاه إيران السابق. وتقول المعلومات ان مصر ستواصل هذه المفاوضات حتى مع بدء الحملة العسكرية تجنيبا لمزيد من توسّعها، مضيفة ان هذا التوجّه منسّق مع الولايات المتحدة التي يناسبها ان تحقق الحملة العسكرية نتائجها من غير ان تحصل او ان تحققها بأسرع فترة ممكنة عندما تحصل.
المعارضة والنظام العراقيان
وفي التطورات كذلك، ان اتفاقا تمّ التوصل اليه بين مختلف فصائل المعارضة العراقية على عقد المؤتمر الوطني العراقي في أقرب وقت وفي موازاة أول ضربة عسكرية توجه الى العراق. وتم الاتفاق على ان تنبثق عنه مؤسستان: حكومة مؤقتة وهيئة رئاسة تضم ممثلين عن الطوائف بنسبة عددها الى المجتمع على ان تبدأ هيئة الرئاسة مهامها من البصرة في جنوب العراق، وسط معلومات تفيد ان الولايات المتحدة تبدي اهتماما بتمثيل الشيعة بشكل فعلي.
في هذه الأثناء، اتخذ النظام العراقي سلسلة من الاجراءات الاستثنائية.
فقد تم تكليف الفريق علي حسن المجيد المسؤولية عن محافظة الجنوب العراقي بمدنه الرئيسية البصرة والحلة والناصرية والحبانية. والمجيد يلقب بـ"الكيمائي" لأنه هو الذي ضرب في العام 1991 منطقة حلبجة، وقد أعطي صلاحية استخدام الأسلحة الكيماوية ضد أي تحرك شعبي في المنطقة الجنوبية.
والمجيد الذي اتخذ من مدينة الناصرية مقرا لقيادته اجتمع مع زعماء العشائر في الجنوب وأبلغهم تحذيرات من القيام بأي تحرك ضد النظام وطالبهم بالمساهمة في رد العدوان.
وفي الخطوات ان المضادات باتت موضوعة سلفا على أسطح البنايات في المحافظات، حيث فرض نوع من حالة الطوارئ يمنع بموجبها الخروج منها.
وعمّم الرئيس العراقي على كل أجهزة النظام ومنظمات الحزب الحاكم وجوب منع التجوّل في الأرجاء العراقية لدى أول ضربة عسكرية.
وذكرت المعلومات ان النظام العراقي وضع من ضمن أهدافه قصف عواصم خليجية في مرحلة معينة من مراحل "المواجهة"، وأن إيران لا تستبعد بالمطلق استهدافها من قبل النظام في الوقت الذي يعلن فيه امتعاضه من مواقفها—(البوابة)