نقلت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية عن تقارير قالت إنها استخبارية أوروبية وأميركية ومن خبراء الإرهاب زعمت في مجملها عن تحالف بين حزب الله اللبناني ومنظمة القاعدة سواء من حيث العمليات اللوجستيكية أو التدريب على العمليات الإرهابية على حد وصف الصحيفة والتقارير المنسوبة للأجهزة الغربية.
وتقول الصحيفة إن التعاون الجديد يعتبر نوعاً من التكتيك ويتضمن تعاوناً على مستوى متدن أو متوسط بين الطرفين وينهي التنافس بين حزب الله الذي يدعمه المسلمون الشيعة وبين القاعدة التي تتكون أغلبيتها من المسلمين السنة، ويشمل التعاون كذلك التنسيق حول التدريب على المتفجرات، غسيل الأموال، تهريب الأسلحة والحصول على وثائق مزورة، حسبما ذكرت المصادر المطلعة.
وهذا التحالف، حتى إن كان غير رسمي، يسبب قلقاً كبيراً لدى المسؤولين الأميركيين في واشنطن وعملاء المخابرات في الخارج الذين يعتقدون أن المصادر العسكرية الهائلة لحزب الله ستمكن شبكة القاعدة المهلهلة من زيادة قدرتها على شن هجمات ضد الأهداف الأميركية.
يتكون حزب الله الذي أسسه رجال دين عام 1984 من جناحين: الأول سياسي واجتماعي وله تسعة مقاعد في مجلس النواب اللبناني بينما يشكل الثاني قوة ميليشيا عسكرية، وقد وضعت الولايات المتحدة حزب الله على قائمتها الخاصة بالإرهاب عام 1997م.
وخلافاً للقاعدة فإن حزب الله لم يهاجم أهدافاً أميركية على الأرض الأميركية على الإطلاق، ولكن ناشطيه قتلوا حوالي 300 أميركي خارج الولايات المتحدة في العشرين عاماً الأخيرة بما في ذلك 241 من المار ينز في بيروت.
وصلت المخاوف بشأن الشراكة بين حزب الله وشبكة القاعدة إلى رؤساء لجان المخابرات في كل من مجلسي الشيوخ والنواب الذين يتسلمون تقارير موجزة، وفقاً لقواعد خاصة، من مدير المخابرات المركزية، جورج تينيت، ومدير الـ FBI، روبرت موللر، حول معلومات وعمليات سرية للغاية لا يتم الكشف عنها لأعضاء آخرين في اللجنة.
قال السناتور بوب غراهام رئيس اللجنة في مجلس الشيوخ الذي اطلع على الموضوع، "حزب الله مجموعة إرهابية من الدرجة الأولى".
ويشرح التعاون الجديد ما يقوله المحللون بأن التحالف غير المركزي بين الجماعات الإرهابية والخلايا التي تشترك في أهدافها يسعى لإيجاد أرضية مشتركة تتمثل في شل الولايات المتحدة وإجبار قواتها المسلحة على الخروج من الشرق الأوسط وطرد القوات الإسرائيلية من فلسطين.
قال ستيف سيمون وهو خبير سابق في الإرهاب لدى مجلس الأمن القومي، "هناك تقارب في الأهداف".
وعلى الرغم من أن التعاون بين الطرفين قد يعود إلى سنتين خلت، إلا أن حرب الولايات المتحدة ضد القاعدة عجلت بإنشاء هذه العلاقة وعمقتها.
ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن زعيم القاعدة أسامة بن لادن أعطى الضوء الأخضر لأتباعه بالتحالف مع الجماعات الإسلامية بعد طرد منظمته من أفغانستان.
استخدم بن لادن وكبار مساعديه الإنترنت لنقل الرسائل فيما بينهم، ويستخدم رجال القاعدة غرف الدردشة على الإنترنت لتفادي كشفهم.
ويستطيع الأعضاء الجدد دخول الغرف التي تتم فيها مناقشة "الحرب المقدسة" ضد الولايات المتحدة أو أية مواضيع عامة فقط.
كان الهدف الأساس لحزب الله إنشاء دولة إسلامية في لبنان وقد حاربت الجماعة بدعم مالي ومخابراتي من سوريا لمدة 18 عاماً ضد الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة العازلة في جنوب لبنان وهاجمت أهدافاً أميركية في محاولة منها لدفع الولايات خارج البلاد.
في البداية، تبنى حزب الله الهجمات الانتحارية كتكتيك إرهابي وقد أدى النجاح الذي حققه إلى ظهور جيل من "الإرهابيين" في الشرق الأوسط.
ففي عام 1983 هاجم انتحاري السفارة الأميركية، في بيروت مما أدى إلى مقتل 63 شخصاً بما في ذلك 17 أميركياً بينهم ستّة من كبار خبراء المخابرات المركزية الأميركية في الشرق الأوسط، وبعد ذلك بستة شهور هاجم انتحاريان يقودان شاحنتين مفخختين ثكنات عسكرية مما أدى إلى مقتل 58 عسكرياً فرنسياً في إحدى العمليات و 241 عسكرياً أميركياً في عمليّة أخرى مسببة أكبر خسارة تتكبدها الولايات المتحدة في قوة حفظ للسلام في تاريخها. وقد أدت العملية إلى أتخاذ الرئيس الأميركي آنذاك، رونالد ريغان، قراراً بسحب القوات الأميركية من لبنان.
وفي منتصف الثمانينات قام حزب الله بتوصية من إيران باختطاف 18 أميركياً في لبنان، حيث قتل ثلاثة منهم كان أهمهم وليام بكلي، مسؤول المخابرات المركزية في بيروت، ادعت الولايات المتحدة بعد عقد من الزمن بأن مسؤولي المخابرات الإيرانيين الذين كانوا يتخفون كدبلوماسيين اشتركوا في عمليات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل في جميع أنحاء العالم، وكان عماد مغنية، أتهم عام 1996 بالضلوع في الهجوم على أبراج الخبر التي كانت تستخدم مساكن للعسكريين الأميركيين في السعودية حيث قتل 19 أميركياً.
وبعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان في ايار/مايو عام 2000م اتجه الجناح السياسي في حزب الله نحو التركيز على الأنشطة السياسية والأعمال الخيرية، ويعتقد بعض مسؤولي المخابرات أن إيران وسوريا قللتا من دعمهما للجناح العسكري للحزب حيث أن إيران على وجه الخصوص حاولت تقييد الاتصالات بين حزب الله والقاعدة خوفا من أن تكون هدفاً للولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب.
وفي الشهور الثمانية عشرة الماضية قام حزب الله بإعادة تفعيل بعض عناصره في الخارج وخاصة في أميركا الجنوبية، أوروبا وآسيا الوسطى، وكانت أحدث علاقة بين حزب الله والقاعدة ظهرت على السطح لأول مرة في شهادة أدلى بها علي محمد "عزين بيرت سابقاً"، في تشرين الأول/أكتوبر عام 2000م حيث أدين بالتآمر مع بن لادن لتفجير السفارات الأميركية في أفريقيا.
وقد شهد علي بأنه وفر الظروف الأمنية لعقد اجتماع في السودان يضم "القاعدة وإيران وحزب الله… بين مغنية، زعيم في حزب الله وبن لادن، وقال علي في شهادته "إن حزب الله زود القاعدة بالتدريب على المتفجرات في الوقت الذي استخدمت إيران فيه حزب الله لتقديم المتفجرات التي كانت مخفية على شكل من الصخور".
وفي الأسبوع الماضي أتهم وزير الدفاع الأميركي، دونالد رامسفيلد، إيران بإيواء أعضاء القاعدة الذين هربوا من أفغانستان.
قال رامسفيلد، "إيران شكلت ملاذا آمنا لبعض الإرهابيين الهاربين من أفغانستان".
ويعتقد أن من بين أهم أعضاء القاعدة المختبئين في إيران مصعب الزرقاوي وهو أردني متهم بالمساعدة في مؤامرة لتفجير فندق راديسون ساس في عمان خلال الاحتفالات بالألفية الجديدة.
كذلك يقول مسؤولي الإدارة الأميركية والمخابرات أن لديهم دلائل قاطعة على أن لقاءاً تم في آذار/مارس الماضي في لبنان بين أعضاء من القاعدة، وحماس وحزب الله، وقد حاول عملاء الاستخبارات الأوربية والأميركية في إفريقيا وآسيا إقناع رؤسائهم بالتحالف الجديد ولكنهم باءوا بالفشل.
عن الواشنطن بوست