كشفت صحيفة بريطانية النقاب عن ان توني بلير سيقوم بزيارة خاطفة للولايات المتحدة للبحث مع الرئيس الاميركي في الهجوم المحتمل على العراق. فيما حذر احد اركان المعارضة واشنطن من تنفيذ هجوم عسكري واسع النطاق.
بلير
كشفت صحيفة "الاوبزفر" البريطانية اليوم ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير سيتوجه إلى الولايات المتحدة في "زيارة خاطفة" ليبحث مع الرئيس الاميركي جورج بوش بشكل خاص الضغط الذي تمارسه الادارة الاميركية للقيام بإجراء عسكري ضد العراق.
وأفادت الصحيفة في تقرير خاص أن هذه الخطوة تعزز من الشكوك بأن الولايات المتحدة في المراحل التخطيط النهائية للاطاحة بالرئيس العراقي حيث تم تقديم موعد قمة بوش وبلير التي كان متفقا على عقدها في منتجع "كامب ديفيد" في الخريف المقبل.
ونسب التقرير إلى مسؤول كبير في الحكومة البريطانية قوله "انا متأكد بانه إذا تغيرت الامور فان أول من سيتحدث معه الرئيس (بوش) في هذا الشان سيكون رئيس وزرائنا"، مضيفا "لا نريد أن يردد أحد من الناس أن حاصل جمع اثنان واثنان هو خمسة حول أي احتمال لاجراء ضد العراق .. الا أننا قلقون من أن الامور يمكن لها أن تتغير بشكل مغاير".
وأشار تقرير "الاوبزفر" الا أن هذه هي المرة الاولى التي لا ينكر فيها أحد من مسؤولي الحكومة البريطانية الكبار في "دواننغ ستريت" مسألة اطلاع حكومتهم على المخططات الاميركية لاجتياح العراق مشددة "نحن معهم أولا بأول".
وفي المقابل أظهرت إحصائيات جديدة لوزارة الدفاع البريطانية أن القوات الجوية الملكية زادت من كثافة مهمات طلعات مقاتلاتها على علو منخفض على طول بريطانيا الامر الذي يثير الاعتقاد بان الضربة العسكرية للعراق ستكون على الارجح في غضون الاشهر الستة المقبلة.
وعلى الرغم من نفي وزارة الدفاع البريطانية أن زيادة طلعاتها الجوية منذ عام 1995 والتي لا علاقة لها بضرب العراق الا أن مسؤولين في الحكومة البريطانية أقروا بان "التحركات العملياتية" قد ازدادت بسبب احتمالات اجراء مستقبلي.
وقال أحد المسؤولين العسكريين "لازلنا بعيدين عن أي هجوم الا أننا نتمرن بشكل لا متناهي لاختبار جاهزيتنا في المواقف الحقيقة".
وعلى مدى العام الماضي زاد عدد مهمات الطيران على علو منخفض الى قرابة تسعة في المائة كما ارتفع حجم التمرينات التي نفذتها الطائرات المقاتلة الى 28 ألف ساعة عوضا عن 25 ألف الى جانب زايادة تمارين المروحيات من 900ر16 الى 200ر17 ساعة طيران.
وعلقت الصحيفة أن هذا التزايد في حجم النشاطات العسكرية يؤكد اعتقادات داخل الدوائر العسكرية من أن بريطانيا عازمة على دعم الهجوم الذي سيقوده بوش على العراق.
وأضافت أن دعم بلير أمر مركزي لخطة بوش التي ستتضرر وبشدة لو قررت بريطانيا تعليق مشاركتها.
تمركز قوات بريطانية
ومن ناحية اخرى، ذكرت صحيفة "ديلي تلغراف" اليوم ان مسؤولين عسكريين بريطانيين طالبوا بتمركز القوات البريطانية في العراق لمدة خمس سنوات كجزء من قوة الاحتلال بمجرد ازاحة الرئيس العراقي صدام حسين عن السلطة.
ونقلت الصحيفة عن هؤلاء المسؤولين قولهم انه من الضروري ان تبقى هذه القوات في العراق لمنع الدولة التي ستقوم بعد صدام حسين من التشظي الذي سيؤدى بدوره إلى الفوضى.
وقالت الصحيفة ان هذه التحذيرات جاءت بعد ان اشارت تقارير استخبارية الى ان خلايا القاعدة اخذة في التجمع مرة اخرى في الشرق الاوسط وشمال افريقيا. وبعد ان اعرب مسئولون في وزارة الخارجية عن اعتقادهم بان وحدات القاعدة اصبحت نشطة في تونس والمغرب واليمن.
السامرائي يحذر
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "الرأي العام" الكويتية اليوم عن وفيق السامرائي رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السابق بالعراق تحذيره الولايات المتحدة من شن هجوم عسكري واسع النطاق على العراق. وقال ان انقلابا خاطفا سيكون افضل وسيلة للاطاحة بالرئيس صدام حسين.
وقال السامرائي "ان التفكير في الخيارات الخاطئة مثل القيام بانتفاضة في الداخل او حرب تحرير شاملة فهذا الامر لا يمكن قبوله نهائيا في الوقت الحاضر."
وتأتي تصريحاته عقب اجتماع الضباط العراقيين المعارضين في لندن لبحث جهود الاطاحة بصدام واقامة حكم مدني.
وتابع السامرائي الذي غاب عن اجتماع لندن ان الولايات المتحدة تعلم "ان صدام لن يتواني عن استخدام اسلحة الدمار الشامل على التجمعات العسكرية الاميركية.. فان الطريق الدبلوماسي هو الخيار الوحيد لدى الولايات المتحدة وان فشل فالخيار الاخر هو العمل الاستخباراتي الذي يهدف لرأس النظام فقط وهذا هو الحل الامثل."
وتعهد الرئيس الاميركي جورج بوش باستخدام "كل الوسائل" للاطاحة بصدام الذي تتهمه واشنطن بمحاولة استئناف انتاج اسلحة دمار شامل الا ان بوش لم يقر عملا عسكريا بعد.
ومن المتوقع ان يصدر اجتماع لندن بيانا يوم الاحد عقب مناقشاته التي اختتمت في ساعة متأخرة من مساء السبت.
ويتوقع ان يرفض الضباط حملة مشابهة لما حدث في حرب الخليج عام 1991 عندما دمرت غارات جوية قادتها الولايات المتحدة العراق فعليا وذلك قبل ان تبدأ غزوا بريا لطرد الجيش العراقي من الكويت.
وتابع السامرائي "لابد من تركيز الجهود على النقاط المفصلية للاطاحة بالنظام العراقي وذلك باختيار افضل الطرق واقصرها واقلها خسائر على الشعب العراقي ودول المنطقة .. واقصد بذلك القيام بعملية استخباراتية خاطفة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)