ذكرت صحيفة بريطانية ان العراق على استعداد للموافقة على عودة المفتشين في حال كان برفقتهم مراقبين محايدين. وفي صعيد اخر نفت واشنطن ان تكون المساعدات الانسانية مقدمة للهجوم. وفي صعيد المعارضة اعلن ان سبب عدم مشاركة البرزاني تعود الى مسائل اجرائية. وميدانيا قصفت المقاتلات الاميركية والبريطانية مواقعا عراقية.
عودة المفتشين
ذكرت صحيفة اندبندنت البريطانية اليوم الجمعة ان العراق مستعد للقبول بعودة مفتشي الامم المتحدة لنزع الاسلحة الى اراضيه اذا كانوا مرافقين بمراقبين محايدين لاسيما من رجال الدين البريطانيين والنقابيين والصحافيين.
واوضحت الصحيفة البريطانية نقلا عن مصادر دبلوماسية ان السلطات العراقية وجهت رسالة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان تطالب فيها بوجود مراقبين لتفادي ان تتحول زيارات المفتشين الى مهمات تجسس.
فضلا عن ذلك يرغب العراق بحسب الصحيفة بان يكون معظم هؤلاء المراقبين من الاوروبيين وان تمنع الامم المتحدة الولايات المتحدة من استخدام الفيتو على تشكيلة الوفد.
واضافت الصحيفة نقلا عن المصادر نفسها ان بغداد تطالب ايضا في الرسالة بان لا تستخدم "الاكتشافات الكاذبة لاسلحة الدمار الشامل" لتبرير هجوم اميركي محتمل على نظام الرئيس صدام حسين.
طه ياسين رمضان
وفي هذا السياق، قال طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي ان بغداد مستعدة لمناقشة عودة مفتشي الاسلحة شريطة الا تكون المحادثات مسبوقة باي شروط.
وقال رمضان في مقابلة مع تلفزيون ابوظبي ان العراق "مستعد للحوار" مع الامم المتحدة.
لكنه قال ايضا ان بغداد تستعد "للاسوأ" في حال اذا قررت واشنطن شن هجوم على العراق.
وقال رمضان في المقابلة المسجلة "نحن عمليا لا نعتقد بان الحوار بين الامانة العامة والعراق قد انتهى. نحن نؤمن بان الحوار دون قرار مسبق ودون مقاصد مسبقة هو الطريق السليم والوحيد والاساس لحل اي مشكلة."
واضاف رمضان قائلا "لم يحدد موعد لاحق لجولة اخرى بضغط من الادارة الامريكية لكن نحن نقول ان هذا الحوار لا زال باقيا ولا زال ضروريا."
وتأتي تصريحات رمضان في اعقاب تصريحات مماثلة ادلى بها وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف الذي قال في مقابلة اخرى اذيعت هذا الاسبوع ان العراق مستعد لبحث عمليات التفتيش على الاسلحة وقضايا اخرى مع الامم المتحدة.
وعقد العراق هذا العام ثلاث جولات من المحادثات مع كوفي انان الامين العام للامم المتحدة لبحث مسألة عودة المفتشين.
وفي وقت سابق من الشهر الحالي دعا العراق هانز بليكس كبير مفتشي الاسلحة بالامم المتحدة لزيارة بغداد لاجراء محادثات فنية لكن عنان قال ان المحادثات لن تعقد الا بعد ان يعود المفتشين الى العراق.
وفي المقابلة التلفزيونية اتهم رمضان الولايات المتحدة باستخدام التفتيش على الاسلحة ذريعة للتجسس على العراق واتهم بليكس بانه يتكلم بالانابة عن الولايات المتحدة.
وقال المسؤول العراقي "اذا كانت اسلحة الدمار الشامل قد انتهت .. لماذا المفتشون؟ لمجرد التجسس على امن العراق او لرغبة دولة من دول مجلس الامن ..الادارة الاميركية".
وقال رمضان ان العراق يأخذ التهديدات الاميركية مأخذ الجد لكنه اضاف ان العراق يستمد شجاعة من المعارضة الاوروبية والعربية المتزايدة لاي ضربة امريكية.
واضاف رمضان قائلا "نحن لا نتجاهل هذه التهديدات بل نعد لها كل ما يمكن ان نعده بكل الامكانات والقدرات ."
ومضى قائلا "اذا ما وقع (هجوم) فسيجد الاعداء حالة جديدة ومواجهة جديدة لم يجدوها لا هم ولا ابناؤهم في اي مكان."
لكن رمضان اكد من جديد استعداد بغداد لبدء حوار مع واشنطن طالما كان بغير شروط مسبقة.
وقال نائب الرئيس العراقي "لا اعتقد من البداية الى الان اننا قد رفضنا الحوار المباشر مع الادارة الاميركية.. بدون شروط مسبقة وحوار يحترم كل منا رأي الاخر وعدم التدخل في الشؤون الداخلية."
المعارضة
وفي سياق مساعي واشنطن الاطاحة بصدام، قالت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش ان مشكلات تتعلق بالسفر جعلت الزعيم الكردي العراقي مسعود البرزاني يتخلف عن حضور اجتماع لشخصيات من المعارضة العراقية عقد في البيت الابيض الاسبوع الماضي.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز يوم الخميس ان البرزاني وهو اقوى زعيم كردي في شمال العراق رفض حضور الاجتماع بسبب خيبة امله بشأن سياسة ادارة بوش وخلافات بين الزعماء الاكراد وتركيا اضافة الى مشكلات في السفر.
وقال شون مكورماك المتحدث باسم مجلس الامن القومي الاميركي "نعتقد ان السبب الوحيد لعدم تمكن السيد البرزاني من الحضور كان اسبابا تتعلق بالسفر وليس اي اسباب اخرى."
وعقدت ادارة بوش الاجتماع في اطار سعيها لاظهار تكاتف المعارضة العراقية وراء حملة جديدة للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.
واجتمع وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد مع المجموعة وتحدث معهم نائب الرئيس ديك تشيني عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من وايومينج حيث يقضي عطلة.
ونقل تقرير النيويورك تايمز عن مسؤول بادارة بوش قوله ان غياب البرزاني سبب خيبة امل للمسعى الاميركي لخلع صدام وان واشنطن كانت قد عرضت نقله من تركيا في طائرة خاصة.
وارسل البرزاني مساعده للسياسة الخارجية هوشيار زيباري لحضور الاجتماع نائبا عنه.
وقالت متحدثة باسم البيت الابيض ان البرزاني "دعي الى الاجتماع وانه كان يريد الحضور. الولايات المتحدة عملت لتسهيل سفره الى الولايات المتحدة لكنه لم يتمكن من الحضور لعدة اسباب تتعلق بالسفر."
ونقلت الصحيفة عن زيباري قوله ان تركيا الغت جواز السفر الدبلوماسي للبرزاني وجعلت من الصعب على مسؤولين عسكريين امريكيين في تركيا تقديم وسيله لنقله جوا وهو ما اعتبره زيباري علامة على خلافات مع تركيا.
وتشعر تركيا التي توجد بها اقلية كردية مهمة بالقلق من احتمال اقامة دولة كردية في العراق.
وذكر زيباري ان البرزاني كان يمكنه ان يسافر عبر سوريا لكنه قال انه "حصل على وعود باشياء كثيرة جدا" لم تف بها واشنطن.
ونقلت الصحيفة عن زعماء اكراد اخرين قولهم ان واشنطن لا تبدي اهتماما كافيا باحتمال ان يوجه صدام ضربة وقائية الى الاكراد في العراق وانها لم تنفذ وعودا لتقديم تدريبات واموال ومعدات.
المساعدات الانسانية
وفي غضون ذلك، اكدت الولايات المتحدة التقديم مساعدة لمنظمات انسانية كي تقوم بعمليات في العراق ولكنها نفت ان يكون هذا الامر مقدمة لهجوم عسكري على هذا البلد.
واوضحت وزارة الخارجية ان دعوة منظمات غير حكومية التي نشرت في تموز/يوليو تندرج في اطار برنامج طويل الامد لمساعدة الشعب العراقي.
وقال مساعد المتحدث باسم الوزارة فيليب ريكر ان "هذا الامر يكشل جزءا من الجهود التي نبذلها لتقديم المساعدة للشعب العراقي بهدف التخفيف من الامه وهو شيء نتكلم عنه اصلا منذ وقت طويل".
واشار ريكر الى ان الرئيس جورج بوش الذي لم يستبعد اي وسيلة من اجل الاطاحة بالرئيس صدام حسين، لم يتخذ بعد اي قرار حول هجوم عسكري محتمل ضد العراق.
واضاف ان "الرئيس لم يتخذ اي قرار ولكن لا تزال جميع الخيارات على الطاولة".
واوضح ان الدعوة للمنظمات غير الانسانية نشرت في العاشر من تموز/يوليو في الجريدة الرسمية الاميركية وان الادارة تلقت عددا كبيرا من الاجوبة قبل الموعد المحدد في الاول من اب/اغسطس.
وقال ايضا ان القسم الاكبر من المساعدات المالية سيخصص لمشاريع في شمال البلاد الذي تسيطر عليه الفصائل الكردية المعارضة لنظام بغداد.
وكانت صحيفة "فايننشال تايمز" قد ذكرت امس ان الولايات المتحدة ستقدم مساعدة بملايين الدولارات لمنظمات غير حكومية لتقوم بمهمات انسانية في العراق والدول المجاورة التي ستتأثر بهجوم اميركي على العراق.
وقالت الصحيفة ان واشنطن على استعداد لتقديم مساعدة بقيمة 6،6 ملايين دولار لمنظمات غير حكومية من اجل تمويل خمسة برامج انسانية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول اميركي قوله ان الولايات المتحدة ستمول منظمات غير حكومية في العراق للمرة الاولى منذ بدء نظام العقوبات الدولية على العراق في العام 1990 اثر اجتياحه الكويت.
تطورات ميدانية
اكدت بريطانيا يوم امس ان مقاتلات اميركية وبريطانية ضربت اهدافا بجنوب العراق في وقت سابق من هذا الاسبوع ولكنها قالت انها لاتعلم شيئا عن سقوط اي ضحايا.
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية "كانت طائرات التحالف في عملية في منطقة حظر الطيران فوق جنوب العراق في وقت متأخر من يوم الثلاثاء. تم اتخاذ اجراء للدفاع عن النفس ضد وحدة رادار متحرك رصد طائراتنا."
وكانت قيادة القوات الجوية العراقية قالت ان الطائرات قصفت اهدافا مدنية وخدمية بمحافظتي ميسان والوسيط قبل منتصف ليل الاربعاء بقليل مما اسفر عن اصابة اربعة مدنيين. واضافت القيادة ان الدفاعات الجوية العراقية اطلقت نيرانها في اتجاه الطائرات المغيرة.
ولكن المتحدث البريطاني قال انه لاعلم لديه بشان سقوط ضحايا. واضاف "لا علم لدينا عن اي ضحايا ونحن نلتزم اقصى درجات الحرص في كافة عملياتنا للحد من اي خسائر."
كانت هذه اول غارة لطائرات اميركية وبريطانية منذ عشرة ايام وهي السادسة والعشرين هذا العام في المنطقتين التي فرض فيهما حظر الطيران بشمال العراق وجنوبه في اعقاب حرب الخليج عام 1990—(البوابة)—(مصادر متعددة)