صحيفة: العراق يخطط لتوريط الولايات المتحدة في حرب الشوارع وتوقعات بـ ستالينغراد ثانية

تاريخ النشر: 27 أغسطس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

توقعت تقارير سياسية وإعلامية ان يلجأ الرئيس صدام حسين لتوريط القوات الأميركية التي من المفترض ان تهاجم العراق بحرب الشوارع في محاولة منه للتعويض عن ضعف قواته المسلحة. 

وقالت صحيفة النيويورك تايمز استنادا لمسؤولين في البنتاغون ومسؤولين سابقين في الحكومة الأميركية ان القوات المسلحة العراقية قامت بحفر خنادق دفاعية للمعدات العسكرية حول بغداد كما قامت بتحريك وحدات للدفاع الجوي حول البلاد ووزعت الوحدات العسكرية في الميدان كي تكون أقل عرضة لهجوم جوي أميركي مباغت.  

وتقول الصحيفة إن هدف صدام هذه المرة ليس التمسك بالأرض بقدر ما هو تمسك بالسلطة.  

ويعني هذا أن العراق يمكن أن يلجأ إلى حرب المدن في محاولة لمنع الولايات المتحدة من الهجوم في المقام الأول وزيادة التكاليف السياسية إذا ما قررت واشنطن الضغط باتجاه الغزو.  

قال كينيث بولاك، مدير دراسات الأمن القومي في مجلس العلاقات الخارجية، ومحلل CIA سابق حول التسليح العراقي، "ليس للعراق أمل في مواجهة عسكرية مباشرة وربما أدرك العراقيون هذا الأمر بعد عملية عاصفة الصحراء".  

وأضاف بولاك، "وربما تكون استراتيجيتهم المفضلة محاولة خلق ظروف سياسية تجعل إدارة بوش تفكر مرتين قبل شن الهجوم، ومن الوسائل لتحقيق ذلك جعل الأميركيين يعتقدون أننا سنواجه ستالينغزاد ثانية.  

عبر قادة عسكريون أميركيون سابقون وحاليّون عن الثقة بأن الولايات المتحدة ستحقق النصر في نهاية المطاف ولكنهم اختلفوا حول احتمال صعوبة الحملة العسكرية خاصة إذا اضطرت القوات الأميركية لخوض قتال في المدن العراقية، ولا يعتمد تقييمهم هذا على نوعية القوات العسكرية العراقية وحسب بل على عدد الوحدات العراقية التي ستظل موالية لصدام حسين.  

قال الجنرال جوزيف هور من المارينز الذي كان قبل تقاعده قائدا للقيادة الأميركية المركزية المسؤولة عن تخطيط وتنفيذ العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، "إن لمن الخطأ الجسيم التقليل من إمكانية القوات العراقية على القتال بما في ذلك قوات الدفاع الجوي".  

وأضاف، "تعلم العراقيون درسا مهما من حرب الخليج حيث لم يكن هناك وجه للمقارنة مع القوات الأميركية في الصحراء المكشوفة. ويقودني هذا الأمر للاعتقاد بأن العراقيين سوف يستخدمون المباني والحواجز ليعوضوا عن افتقارهم للحركة والتقنية المتقدمة. سوف ننتصر ولكن المسألة تبقى وجود الخطر".  

أما الجنرال باري مكفري الذي قاد الفرقة الميكانيكية ضد القوات العراقية في حرب الخليج فكان قبل تقاعده واثقا بشكل أكثر بشأن النصر إذا شنت الولايات المتحدة حملة عسكرية على العراق، قال مكفري في إحدى مقالاته، "إن فكرة لجوء العراقيين إلى المباني وتحويلها إلى شيء يشبه ستالينغراد أمر مضحك"، وأضاف، "لا أعتقد أن بإمكانهم الصمود أمام زخم القوة العسكرية الأميركية، عنفها وسرعتها ويمكن أن تسفر الحرب عن عدة آلاف من الإصابات بين الأميركيين ولكن تقديري أننا جادون بهذا الأمر وسوف تلزمنا فترة 90 يوماً لحشد قواتنا و 21 يوماً لتنفيذ الحملة، اعتقد أنهم سوف لن يشتبكوا مع القوات الأميركية".  

القوات العسكرية العراقية الضعيفة  

ليس هناك من شك في أن القوات المسلحة العسكرية العراقية الحالية هي صورة شاحبة للقوات التي اجتاحت الكويت عام 1990، وبسبب الخطر الذي فرضته الأمم المتحدة على العراق، لم يتمكن العراقيون من شراء أسلحة جديدة ذات أهمية.  

وفي ذات الوقت قامت الولايات المتحدة بتحديث قواتها المسلحة بأنظمة للمراقبة أكثر تقدماً وتقنية وتزويدها بأسلحة أكثر دقة في التصويب.  

كما واجه العراقيون صعوبات في الحصول على قطع الغيار مما خفض من جاهزية قواتهم وقدرتها على الحركة حول البلاد.  

يبلغ عدد القوات العراقية حاليا 350000 جندي أي ثلث العدد الذي كان عشيته حرب الخليج، وتتألف هذه القوات من 17 فرقة نظامية و 6 فرق من الحرس الجمهوري الذي يضم النخبة من الجيش العراقي.  

وتقول المخابرات الأميركية إن القوات النظامية العراقية ظلت بعيدة عن العاصمة خوفاً من تورطها في انقلاب ضد صدام حسين.  

إن نشرهم حول العاصمة يمكن أن يشكل خطراً على النظام ولكن ذلك لا يعني أنهم سوف يقدمون القليل للدفاع عن العاصمة العراقية.  

تقوم (11) فرقة من الجيش النظامي العراقي بحماية شمال العراق بالقرب من المناطق التي يسيطر عليها الأكراد، أما الفرق الست الباقية فتركز على قمع أي مقاومة للشيعة في جنوب البلاد، وهناك حدود طويلة للعراق مع إيران غير محمية، وهو ما يشير إلى أن الحكومة العراقية توصلت إلى خلاصة مفادها أن التهديدات الداخلية هي الأكثر خطراً على النظام.  

ثمّة دلائل كافية على أن المعنويات بين أفراد القوات النظامية العراقية ليست عالية وأن كافة الوحدات لا يمكن الاعتماد عليها في القتال، ففي عام 1988، عندما شنت إدارة كلينتون سلسلة من الهجمات الجوية ضد مواقع عراقية يشتبه في أنها كانت تحتوي على أسلحة دمار شامل، هرب كثير من الجنود العراقيين، حسبما ذكرت المخابرات الأميركية.  

كذلك تعتبر الشبكة اللوجستيه للقوات العراقية ممزقة، ووفقاً لما يقول المحللون، فإن ذلك يجعل من الصعب على هذه القوات التحرك حول البلاد وهذا بحد ذاته أحد العيوب التي يعاني منها الجيش العراقي في مواجهة قوات أميركية سريعة التحرك.  

ففي عام 2000م عندما أمر الرئيس العراقي بتحريك 4 فرق عسكرية نحو الحدود السورية وبعدها نحو إسرائيل كبادرة دعم للفلسطينيين، حيث ظهرت مشكلات لوجستية ولم يتم نشر القوات أبدا. 

وعلى النقيض من الجيش النظامي، يعتبر الحرس الجمهوري أكثر وثوقا به على الرغم من أن إخلاص ضباطه لا يمكن تأكيده، وقد تم نشر فرقتين من الحرس الجمهوري: عدنان ونبوخذنصر في الشمال لدعم القوات النظامية هناك.  

ولكن الحرس الجمهوري منتشر بشكل رئيسي بالقرب من بغداد حيث تنتشر ثلاث فرق منه حول العاصمة على شكل دائرة، كما أن العاصمة نفسها تحميها فرق خاصة من الحرس الجمهوري يبلغ عدد أفرادها 15000، كذلك فإن هذه القوات تحمي أيضاً مؤسسات رئاسية أخرى بما في ذلك مجمع صدام حسين في مسقط رأسه في قرية تكريت.  

كذلك عاني الحرس الجمهوري بفعل العقوبات المفروضة على العراق، فخلال حرب الخليج كانت هذه القوات مزود بدبابات تي 72 ولكنها الآن ليست جميعها مزودة بهذا النوع من الأسلحة بل أن بعضها مزود بدبابات TSS القديمة الصنع.  

تملك القوات الجوية العراقية حاليا 300 طائرة مقاتلة أي حوالي نصف العدد الذي كانت تملكه عشية حرب الخليج، حسبما يقول المسؤولون.  

وقد طار الطيارون العراقيون بأفضل الطائرات لديهم من أجل حمايتها من الأميركيين ولكن هذه الطائرات لم تعد أبدا.  

يقول المحللون إن الدفاعات العراقية قادرة على العمل بسبب أن العراقيين نجحوا في إعادة إحياء مراكز قيادة شبكة الدفاع الجوي باستخدام كابلات الألياف البصرية التي استوردوها من الصين.  

وخلال حملة الناتو على يوغسلافيا عام 1999، كان قادة الدفاع الجوي العراقي على اتصال بالصرب ربما للمشاركة في تبادل المعلومات الاستخبارية حول التكتيكات الجوية الأميركية، وعلاوة على ذلك، اكتسبت قوات الدفاع الجوي العراقية خبرة كبيرة من إطلاق النار على الطائرات الأميركية والبريطانية التي تقوم بدوريات في مناطق الحظر الجوي في شمال وجنوب العراق.  

ليس للعراق أسطول بمعنى الكلمة ولذا فإن من الصعب عليه منع البحرية الأميركية من العمل في الخليج العربي.  

استراتيجية بغداد الجديدة  

يقول المحللون إن استراتيجية بغداد الحالية تبدو جديدة هذه المرة، فالعراق يعتبر أن أفضل خيار لديه هو رفع التكلفة السياسية والعسكرية لأي هجوم أميركي وأي حليف للولايات المتحدة على أمل أن يمنع ذلك الأميركيين من شن الهجوم المحتمل.  

كذلك سعى العراق لإشعال الصراع العربي الإسرائيلي من خلال تقديم الأموال لعائلات الفلسطينيين الذين يقومون بهجمات انتحارية ضد إسرائيل، وبحسب العراقيين فإن الولايات المتحدة ستجد من الصعب عليها جمع تحالف للعمل ضد العراق إذا كان الشرق الأوسط يعاني من أزمة.  

كذلك إذا اندلعت الحرب، قد يحاول العراق جر إسرائيل إلى القتال ولذلك يخلق مشاكل لأي تحالف أميركي عربي وهي استراتيجية جربها العراق في حرب إطلاق صواريخ "سكد" على إسرائيل ودول الخليج العربية.  

ويمكن أيضاً أن يطلق صواريخ تحمل رؤوسا كيماوية أو أسلحة دمار شامل.  

ويقول مسؤولون أميركيون أنهم لا يعلمون إذا كان العراق طور رؤوساً حربية جديدة بعد أن دمرت الرؤوس التي كانت يمتلكها أثناء وبعد حرب الخليج، كذلك يمكن للعراق، حسب المحللين، محاولة استخدام طائراته لرش مواد تحتوي على الجراثيم القاتلة.  

وسيحاول الأميركيون إبطال مفعول هذه الأخطار وذلك باحتلال المناطق التي يمكن أن تتواجد فيها صواريخ "سكد" أو ربما إصدار تحذير للقوات العراقية بأن أية قوات تأمر باستخدام أسلحة الدمار الشامل سوف تكون مسؤولة عن ذلك.  

قال مسؤول أميركي آخر إن هناك إمكانية أخرى لحرب المدن حيث أن هذه الاستراتيجية قد يلجأ إليها العراقيون.  

تقول جماعات المعارضة العراقية إن صدام حسين شكل لجنة طوارئ خاصة للسيطرة على الأمن في داخل العاصمة وحولها، وتقول هذه المصادر إن اللجنة تضم نجل الرئيس العراقي قصي وعبدالحميد محمود، أحد كبار مساعدي صدام وكمال مصطفى رئيس الحرس الجمهوري الخاص.  

وفي نفس الوقت لم يقم العراقيون بإلغاء الإجازات العسكرية أو اتخاذ إجراءات طوارئ أخرى، ويدل هذا على أن الرئيس العراقي لم يصل إلى قناعة بأن الهجوم الأميركي أصبح وشيكاً.