صحيفة: اغتيال أعضاء القاعدة تم بالتنسيق مع الحكومة اليمنية

تاريخ النشر: 06 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قالت صحيفة الـ"واشنطن بوست" الأميركية الصادرة اليوم الأربعاء إن اغتيال أعضاء القاعدة الذي نفذته وكالة الاستخبارات الأميركية في محافظة مأرب تم بمعرفة وتعاون السلطات اليمنية.  

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الإدارة الأميركية مطلع على العملية قوله إن وكالة الاستخبارات تصرفت بموجب قرار رئاسي يخولها تنفيذ عمليات سرية ضد تنظيم القاعدة ، وحتى لو أدت هذه العمليات الى مقتل مدنيين فهي لا تعتبر عمليات اغتيال بل عمليات عسكرية. 

وتابع هذا المسؤول حسب ما نقلت عنه الصحيفة أن طائرة من دون طيار من نوع بريدايتور يتم التحكم بها من الأرض من قبل عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" أطلقت الصاروخ الذي أدى الى مقتل ستة من المشتبه بانتمائهم الى القاعدة بينما كانوا في سيارة في شرق اليمن. 

ومن بين ضحايا الهجوم علي قائد سنان الحارثي الذي يعتبر مسؤولا كبيرا في القاعدة وأحد منظمي اعتداء الثاني عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2000 ضد السفينة الحربية الأميركية "يو أس أس كول" الذي أوقع 17 قتيلا. 

وتابعت الصحيفة نفسها أن الهجوم تم "بموافقة الحكومة اليمنية وبالتعاون معها". 

كما أوضحت أن مسؤولين يمنيين قالوا لعدد من الصحافيين إن عاملين في الاستخبارات اليمنية كانوا يراقبون حركة الحارثي ويقدمون المعلومات التي يجمعونها الى الاستخبارات الأميركية. 

وقالت الصحيفة إن العملية هذه أثارت نقاشا او جدلا جديدا يتمحور حول ما إذا كان يحق للولايات المتحدة، بمعرفة أو بدون علم الحكومات الصديقة، القيام بعمليات ضد المشتبه بهم خارج مناطق سيطرتها العسكرية. 

ويعتقد مسؤولون حكوميون حاليون وسابقون أن عملية اليمن أظهرت بوضوح أن الحرب الحالية على الإرهاب تتطلب مبادئ جديدة. 

ويقول المسؤول الأميركي إن إدارة بوش تعتقد أن هجمات كهذه سيتم تنفيذها في المستقبل سواء بعلم وتنسيق مع الحكومات المعنية أو بدون علمها. 

وكان اري فليشر الناطق باسم البيت الابيض عقب على العملية بالقول إن " الرئيس قال للشعب الأميركي بوضوح إنه في حرب كهذه سيتم تنفيذ أعمال سيعرف بها الشعب الأميركي وأخرى لن يعلم عنها مطلقا". 

ونقلت الصحيفة عن المسؤول الأميركي قوله "إن الصاروخ أصاب الشاحنة بدقة ما أسفر عن تدميرها، غير أن الأمر الذي أدى الى احتراق السيارة بالكامل وتفحم الجثث التي بالكاد سيتم التعرف عليها، نجم عن انفجار ثان حصل في الشاحنة ما يدفع الى الاعتقاد بأن الركاب كانوا ينقلون متفجرات على متن الشاحنة". 

على كل حال فإن العملية التي نفذتها الـ"سي.آي.اية" أثارت جدلا حادا داخل وخارج الولايات المتحدة. 

وردا على سؤال حول ما إذا كانت العملية هذه تشكل تغيرا في الموقف الأميركي من عمليات الاغتيال التي تنفذها إسرائيل ضد نشطاء فلسطينيين والتي انتقدتها واشنطن في السابق رد ريتشارد باوتشر الناطق باسم الخارجية قائلا " إذا عدتم الى ما قلناه عن عمليات القتل المستهدف في سياق الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، فسوف تعرفون أن السبب الذي قدمناه ليس شرطا أن ينطبق على ظروف أخرى". 

وفيما لم يتحدث مسؤولون أميركيون علنا عن العملية فقد امتدحها نائب وزير الدفاع بول ولفويتز ووصفها بانها عملية تكتيكية ناجحة. 

وفي المقابل فقد تعرضت العملية لانتقادات واسعة، فقد أعلن مسؤول في ادارة الرئيس السابق بيل كلينتون أن الحرب على الإرهاب تتطلب العمل مع الحلفاء " وعلينا أن نتأكد بأن الولايات المتحدة لن تتحول إلى هيئة محكمة ومحلفين وقضاة وفرقة إعدام تجوب العالم، وإذا ما تم استخدام هذا الأسلوب عشوائيا يجب أن نتوقع ردود فعل أيضا". 

وزيرة خارجية السويد آنا ليندا، كانت أول مسؤول دولي ينتقد العملية قائلة " إذا كانت الولايات المتحدة تقف وراء هذه العملية برضى الحكومة اليمنية، فهي باختصار ليست أكثر من عملية إعدام تشكل خرقا لحقوق الإنسان". 

وقالت الوزيرة السويدية " حتى الإرهابيين تجب معاملتهم وفقا للقانون الدولي، وإلا فإن كل دولة ستبدأ بإعدام كل من ستدعي أنهم إرهابيون"—(البوابة)