قالت صحيفة "نيويورك تايمز" ان الولايات المتحدة اعطت العراق مساعدة مهمة في مجال التخطيط للمعارك خلال حربه مع ايران في اطار برنامج سري في ظل الرئيس الاميركي السابق رونالد ريجان حتى على الرغم من ان وكالات المخابرات الاميركية كانت تعرف ان العراقيين سيستخدمون الاسلحة الكيماوية.
ونقلت "رويترز" عن الصحيفة قولها ان ذلك البرنامج المتناهي السرية كان يضم اكثر من 60 ضابطا من وكالة المخابرات الدفاعية الاميركية الذين قدموا معلومات تفصيلية بشأن عمليات الانتشار العسكري الايرانية والتخطيط التكتيكي للمعارك وخطط للضربات الجوية وتقييمات للاضرار التي تحدثها الغارات للعراق.
وقالت الصحيفة انها اعتمدت في تقريرها على تصريحات ضباط كبار في القوات المسلحة الاميركية على دراية مباشرة بهذا البرنامج والذين وافق معظمهم على الحديث شريطة عدم نشر اسمائهم .
واوضحت الصحيفة ان ضباط المخابرات الاميركية لم يشجعوا على الاطلاق او يتغاضوا عن استخدام قوات الرئيس صدام حسين الاسلحة الكيماوية ولكنهم لم يعارضوا ابدا مثل هذا العمل لانهم اعتبروا ان العراق يناضل من اجل بقائه وكانوا يخشون من اجتياح ايران لدول الخليج المهمة المنتجة للنفط.
وكان معروفا منذ بعض الوقت ان الولايات المتحدة قدمت مساعدة في مجال معلومات المخابرات للعراق خلال حربه مع ايران في شكل صور من الاقمار الصناعية لمساعدة العراقيين على معرفة كيفية نشر القوات الايرانية. ولكن الصحيفة قالت ان المدى الكامل لهذا البرنامج لم يكن معروفا حتى الان .
واشارت نيويورك تايمز الى ان الرئيس جورج بوش ومستشارته للامن القومي كوندوليزا رايس يستخدمان نشر العراق لاسلحة كيماوية خلال حربه مع ايران مبررا للسعي الى "تغيير النظام" في العراق.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول سابق في وكالة المخابرات الدفاعية لم تنشر اسمه قوله "بعد اجتياز ازمة الرهائن التي استمرت 440 يوما في ايران وهي الفترة التي كنا فيها الشيطان الاعظم لو كان العراق سقط لكان لذلك اثر مفجع على الكويت والسعودية وربما كانت المنطقة برمتها ستسقط. هذه كانت خلفية السياسة."
ونقلت الصحيفة عن ضباط في القوات المسلحة قولهم انه على الرغم من ادانة كبار مسوءولي ادارة ريجان علانية استخدام العراق لغاز الخردل والسارين وفي اكس والاسلحة الكيماوية الاخرى لم يسحب نائب ريجان وهو جورج بوش الاب وكبار موظفي الامن القومي الاميركي دعمهم للبرنامج السري .
وكان كولن باول وزير الخارجية الحالي والذي كان في ذلك الوقت مستشارا للامن القومي من بين مسوءولي ادارة ريجان الذين ادانوا علانية العراق لاستخدامه الغازات السامة ولاسيما خلال حادث وقع في اذار /مارس عام 1988.
وقالت نيويورك تايمز انه في بداية عام 1988 بعد ان استعاد العراقيون بمساعدة التخطيط الاميركي شبه جزيرة رئيسية في هجوم اعاد للعراق حرية الوصول الى الخليج ارسل ضابط المخابرات اللفتنانت كولونيل ريك فرانكونا لتفقد ساحة القتال مع ضباط عراقيين .
واضافت ان فرانكونا وجد ان العراق استخدم الاسلحة الكيماوية لضمان انتصاره ولاحظ تحديد مناطق ملوثة كيماويا ورأى ادلة لا تقبل الشك بان الجنود العراقيين تم حقنهم لحمايتهم من اثار الغازات السامة التي استخدمت ضد الايرانيين .
وقالت الصحيفة ان باول وصف من خلال متحدث تقريرها عن البرنامج بانه "خطأ تام." ولكنه امتنع عن مناقشته—(البوابة)