صحفيون وسياسيون اردنيون لـ''البوابة'': قانون العقوبات الجديد ''ردة عن الديمقراطية''

تاريخ النشر: 10 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – بسام العنتري 

حمل صحفيون وسياسيون اردنيون، تحدثوا لـ"البوابة"،على قانون عقوبات معدل اصدرته الحكومة قبل ايام، وضمنته تعريفا للارهاب واحكاما شديدة لمرتكبيه، الى جانب انها نقلت اليه العقوبات المتعلقة بالصحافة بعد ان انتزعتها من قانون المطبوعات والنشر، وذلك في خطوة وصفها هؤلاء بانها "عرفية" وتشكل ردة عن الديمقراطية، الى جانب انها تم اسنادها بمبررات "واهية" و "غير مقنعة". 

واقر التشريع الجديد، الذي صدر بصفة موقتة في غياب البرلمان المنحل منذ حزيران الماضي، مبدأ اغلاق الصحف الذي عطله تشريع سابق صدر عام ،1997 اذا نشرت اي مطبوعة ما من شأنه "الاساءة الى الوحدة الوطنية، او اثارة النعرات المذهبية والعنصرية، او التحريض على اضرابات واعتصامات واجتماعات عامة بصورة مخالفة للتشريعات، او ما من شأنه المس بهيبة الدولة او سمعتها او كرامتها".  

وأصدرت الحكومة الاردنية في الاشهر الاربعة الاخيرة جملة قوانين موقتة، ابرزها قانون الاجتماعات العامة الذي حظر على الاحزاب تنظيم تظاهرات ومسيرات من دون اذن مسبق من السلطات التي يكون قرارها قطعياً وغير قابل للطعن امام القضاء، كما اقرت قانوناً لمحكمة امن الدولة اسقط حق تمييز الاحكام الصادرة عن هذه المحكمة، وايضا قانون الانتخاب الذي ابقى نظام الاقتراع الفردي المثير للجدل في الاوساط الحزبية في البلاد.  

ويمنح الدستور الاردني الحكومة "حق اصدار قوانين موقتة في الامور التي تستوجب اتخاذ تدابير ضرورية لا تحتمل التأخير" اذا كان البرلمان غير منعقد.  

الريماوي: هجمة عرفية 

الى ذلك، فقداعتبر ناشر ورئيس تحرير أسبوعية "المجد" فهد الريماوي هذه التعديلات "هجمة عرفية"، وقال أنها "تذكرنا بالهجمة التي جرت يد على حكومة الدكتور عبد السلام المجالي، عندما أصدر قانون مطبوعات مؤقت (عام 1997)، لا بل ان الهجمة الجديدة جاءت بما هو أكثر، ذلك أنها لم تأت بتعديلات على قانون المطبوعات، وانما على قانون العقوبات الذي أصبحنا (كصحفيين) تحت مظلتة " الآن.  

وعبر الريماوي عن أعتقاده بأن المبررات التي ساقتها الحكومة لأحداث هذه التعديلات "واهية جداً"، لافتا في السياق إلى الصيغة الفضفاضة "وغير المحدودة" في نصوص التعديلات، وهو ما قال أنه يوقع الصحفيين في حيرة من أمرهم، ويجعلهم أكثر حساسية في التعاطي مع الكتابة.  

وأضاف، أرى أن هذه التعديلات خلقت "قانونا للردع اكثر منه قانوناً للعقوبات" .. وهي تعديلات" ترمي إلى بث الرعب في أوصال ونفوس الصحفيين والكتاب، وهذا أمر نجحت الحكومة في تحقيقة".  

وقال :أن الصحف الأردنية لن تكون (بعد التعديلات) كما كانت حتى يوم الاثنين الماضي ، تاريخ أصدراها.  

الشريف: تعسف وتشدد 

من ناحيته، وصف رئيس تحرير يومية "الدستور" التعديلات أنها تحمل "قدر كبيراً من التعسف، والتشدد، بحق الصحافة"، وقال أنها "ما كان ينبغي أن تصدر بهذا الشكل".  

وعبر عن أمله في "إن تكون هذه التعديلات عملية مؤقتة، بسبب الظروف الحساس الذي تمر به المنطقة، والعالم ، وأن يتم التراجع عنها في أسرع وقت، لأنها تسئ إلى المنجزات الديمقراطية التي حققها الأردن، خلال العقد الماضي، وتعد تراجعاً خطيراً عن حرية الصحافة".  

وأضاف الدكتور الشريف، انه لا يرى "مبرراً" لإصدار مثل هذا التعديلات ولكنه استدرك بالقول أنه "إذا كان إصدارها مبرراً من وجهة نظر الحكومة، فأمل أن لا يطول العمل بها، ذلك أن العمل الصحفي بأكمله، أصبح محفوفاً بالمخاطر بسببها، وأيضاً بسبب مطاطية تفسيرها.."  

وقال "لقد أصبحنا نتعامل مع الكتابة بعد صدور هذه التعديلات، بقدر كبير من التردد والأرتباك، لأننا لم نعد نعرف ما يجوز وما لا يجوز نشره".  

إلى هنا وأشار الدكتور الشريف إلى إنه "كانت هناك أخطاء، لا يمكن الدفاع عنها، ارتكبتها بعض الصحف الأسبوعية، وكان يحب أن تتم معالجة هذه الأخطاء من قبل الجسم الصحفي نفسه، لكن وجود هذه الأخطاء لا يبرر أصدار القانون بهذا الشكل، واعتقد أننا سنشهد على المدى المتوسط حالات إغلاق لبعض الصحف الأسبوعية، وهو ما يهدد بالتالي المصالح الاقتصادية للصحفيين".  

واستشرف رئيس تحرير "الدستور" حالة من "التشدد التعامل في مع الصحفيين ( من قبل الحكومة)، وقال في هذا العدد "ان بقي العمل قائماً بهذا القوانيين، فان مستقبل الصحافة في الأردن لن يبعث على التفاؤل ".  

حشد: خطوة خطيرة 

وبدوره، تناول الأمين العام لحزب الشعب الديمقراطي "حشد" سالم النحاس التعديلات الجديدة من زاوية اعتبارها "خطيرة جداً".  

وقال النحاس، الذي تصدر عن حزبه أسبوعية تحمل اسم "الاهالي" ، إن المبررات التي قدمتها الحكومة لاصدار مثل هذه "التعديلات غير مقنعة، وغير واقعية وغير جائزة".  

وتوقع "ان تنعكس أثار التعديلات على أوضاع المواطنين عموماً، وليس الصحفيين فحسب".  

وقال أنها "ستزيد من احساس المواطن (بتراجع) الحريات العامة والديمقراطية".  

إلى ذلك، رأى رئيس تحرير أسبوعية "السبيل" الإسلامية، عاطف الجولاني أن "صدور القانون (يمثل) خطوة تراجعية في مسار الحريات في البلد، وهي خطوة خطيرة جداً". 

وأعرب عن أعتقادة "اننا بهذا القانون، نكون قد دخلنا فعلياً مرحلة الأحكام العرفية دون إعلانها بشكل رسمي، وإذا طبق هذا القانون بنصوصه، فأعتقد أن كافة الصحف الأردنية، المعارضة وغير المعارضة، ستكون مستهدفة بمواده المطاطة جداً، والتي تمنح السلطة التنفيذية صلاحية القضاء بشكل مبرم على الحريات الصحفية وملاحقة أية صحيفة على أية مادة تكتب فيها". 

ثم قال" نحن غير متفائلين على الإطلاق بمستقبل الحريات الصحفية، في ظل قانون من هذا النوع، لا يمكن أن يمرره أضعف مجلس نيابي".  

وأضاف" أنه قانون أسوأ بعشرات المرات من قانون المطبوعات سيء الذكر، الذي حاولت الحكومة تمريرة قبل نحو 3 سنوات، وحصلت في حينة احتجاجات كبيرة عليه".  

الجولاني: سيف مسلط 

الى ذلك، قال الجولاني متسائلا:"لا اعرف ما هو المبرر للحكومة لتقوم بخطوة من هذا النوع، فهل يستدعي الوضع قانونا عرفيا بهذا الشكل؟ هذا امر مؤسف جدا… ان القانون الجديد سيكون سيفا مسلطا على الحريات الصحفية واعتقد ان الهدف الاساس منه هو دفع الصحافة الاردنية الى تخفيض سقف الحريات والتعبير وتشكيل ضغط نفسي على الصحفيين، وعلى الصحف، واعتقد ان هذا القانون سيستغل من قبل السلطة التنفيذية لممارسة ضغوط على الصحفيين". 

حزب "الجبهة": غير دستوري 

لناحيته فقد ربط امين عام حزب جبهة العل الاسلامي، الدكتور عبداللطيف عربيات، بين القانون المعدل الجديد وحزمة القوانين المؤقتة التي اصدرتها الحكومة في الفترة الاخيرة. 

وقال "القانون الجديد ليس الاول ولن يكون الاخير، فالقوانين المؤقتة السابقة والتي نسميها قوانين عرفية، سواء كان قانون الاجتماعات العامة، او قانون محكمة امن الدولة، وصلاحيات رئيس الوزراء بالتحويل الى القضاء، وحتى قانون التعليم العالي ..هذه كلها تتعلق بحقوق الناس وهي جميعها براينا مخالفة للدستور". 

واوضح " عندما تعطي الحكومة نفسها حق تفرير حرية الناس وحقوقهم، والحريات واضحة في الدستور، وحتى لو كان هناك مجلس نيابي واقر هذه القوانين، فان محكمة دستورية، لو كانت موجودة عندنا، ستقرر عدم دستورية هذه القوانين لانها مخالفة للدستور".—(البوابة)