صحتين والف عافية - علي السوداني - بغداد

تاريخ النشر: 09 مارس 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ليس من شيمة العراق والعراقيين والحكومة والمحكومين، أن يتواصل مسلسل برد وقهر وجوع ومرض عشرات الاسر الفلسطينية التي قذفت الي الشارع وأخرجت من مآويها بغير حق. 

ليس من العدل ولا من الانصاف أن يحسب علينا نحن رعية العراق، اضافة مخيم جديد الي مخيمات الشتات الفلسطيني الشاسع. 

مايقوله ويروجه بعضهم ــ بقصد أو بجهل ــ عن امتيازات وخصال وتوصيفات حصل عليها فلسطينيو العراق من النظام الغارب، تنطوي في معظم لغطها علي مبالغة وتهويل وظلم ومخيلة شعبية منفلتة، ومن لايصدق او ان أجندته الخاصة والسرية تريد له أن لايصدق فليزر  

(مخيم البلديات)، وليعش فيه ليلة واحدة باردة ماطرة مذلة مهينة مرعبة. خيم مهلهلة تفتقر الي ادني شروط العيش البشري. 

أجساد تتدفأ وتلوذ ببعضها بعضاً من شدة البرد ومن فرط المهانة والالم وأطفال مشاكسون ربما، يعيدون أمامك فصلاً من سفر نكبة القرن البائد. 

هم اصلاً، كانوا سكنة شقق بائسة أو بسيطة أو متواضعة منهم من كان يعمل مع الدولة ــ ليس شرطاً ان يكون ضابط مخابرات أو جلاداً ــ ومنهم من كان يفترش رصيفاً أو كشكاً لبيع الفلافل والفول والحمص بطحينة والشاطر يضيف الي القائمة، القدسية والمسبّحة وصحتين فلسطينية كأنها الف عافية عراقية!  

من يقول ان فلسطينيي العراق كانوا من ازلام واحباب وانصار ومريدي صدام حسين ورافعي صوره ولافتاته، عليه ان يسحب هذا القياس الفضفاض علي آلاف مؤلفة من العراقيين الذي صفقوا لصدام وعملوا في اجهزة امنه ومخابراته وحمايته جلاّدين وحفّاري قبور جماعية ثم اوصلوه الي هذا الوهم وتلك العنجهية وذلك السراب واصابوه بداء خبل او جنون العظمة، وعندما سقط صدام وغاص عميقاً في الجحر، سحل معه البلد كله وها نحن اليوم، ندفع سعر الغوص والحضيض الذي ساهمت ناس وناس ــ تدري او لاتدري ــ بصنعه! 

من زعل علي فلسطينيي العراق لانه اشتغل مرة في عمّان وكان رب العمل هناك، فلسطينياً عبر النهر وأستقر في عمّون، وعلي مقربة من رأس الشهر، مد العراقي يده، فأسقطت فيها طقطوقة (يعطيك العافية) فهذه حكاية سيقت ونسجت ــ علي بعض حقيقتها ــ بتقنية ومخيلة قد لامست ما ساقته شهرزاد وهي تتغنوج في حضن شهريار الدافئ. 

في عمان، ثمة فلسطيني سيئ وشرير، وفي عمان ــ ايضاً ــ ثمة عراقي سيئ وشرير ولكل زمان ومكان قصصه وحكاياته وناسه، عاره وفخره،صحيحه وغلطه. 

ثم:  

هل عزَّ علي بلدنا الحلو الطيب الكريم المضياف المضحي، ان يمسد علي رأس طفلة فلسطينية بردانة وجائعة ليس لذنب اقترفت او لجرم ارتكبت؟!