اقسم جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي "شين بيت" على "الانتقام" ومواصلة الليل بالنهار للقبض على قاتلي وزير السياحة رحبعام زئيفي، الذي اغتالته الجبهة الشعبية في القدس صباح اليوم، وطالب وزيرالامن الداخلي الاسرائيلي بانذار السلطة لتسيلم منفذي الاغتيال مساء اليوم تحت طائلة ان تصبح "كل الضربات مسموحة"، وفيما عمت مظاهر الابتهاج المخيمات الفلسطينية في لبنان، فقد تواترت ردود الفعل العالمية التي تدين الاغتيال.
واعلن جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (الشين بيت) اليوم الاربعاء في بيان انه "يقسم على العمل ليلا نهارا الى حين القاء القبض على قتلة الوزير الاسرائيلي رحبعام زئيفي ومقاضاتهم".
وجاء في بيان قسم الانتقام هذا والذي صدر عن رئاسة الحكومة الاسرائيلية ان "الشين بيت يقسم على القبض على القتلة ومقاضاتهم. انه قسمنا وواجبنا".
واضاف البيان ان "زعيم الشين بيت عين اليوم الاربعاء لجنة تحقيق من خبراء في اجهزته في المجال العملي والاستخباراتي" لكشف ظروف مقتل الوزير.
ويتبع الشين بيت المكلف حماية الوزراء والشخصيات الاسرائيلية سلطة رئيس الوزراء مباشرة.
لانداو يطلب انذار السلطة
وفي اطار ردود الفعل الاسرائيلية المذهولة من عملية الاغتيال، فقد اعلن وزير الامن الداخلي الاسرائيلي عوزي لانداو انه على الحكومة الاسرائيلية ان تبلغ السلطة الفلسطينية ان "كل الضربات ستكون مسموحة" في حال لم تتسلم قتلة وزير السياحة مساء اليوم الاربعاء.
وقال لانداو خلال مؤتمر صحافي انه على الحكومة ايصال الرسالة التالية الى الفلسطينيين: "اذا لم يتم تسليم قتلة (الوزير) بحلول هذا المساء فان كل الضربات ستكون مسموحة حينئذ".
مظاهر الابتهاج عمت مخيمات لبنان
الى هنا، جاب مئات من اللاجئين الفلسطينيين الاربعاء طرقات مخيماتهم في لبنان للتعبير عن فرحهم بمقتل وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي.
ففي مخيم عين الحلوة بالقرب من صيدا كبرى مدن جنوب لبنان، وهو اكبر مخيمات اللاجئين ويقطنه نحو 60 الف فلسطيني، انطلقت اول تظاهرات الفرح التي عمت لاحقا سائر المخيمات المنتشرة في لبنان.
وافاد مراسل فرانس برس ان المئات من سكان عين الحلوة تقاطروا زرافات ووحدانا الى مقر قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي تبنت العملية "ثارا" لمقتل امينها العام ابو علي مصطفى بصاروخ اسرائيلي اطلقته مروحية.
وامام مقر الجبهة في وسط المخيم رفع المحتشدون ايديهم بشارات النصر وهم يقدمون التهاني لمسؤولي الجبهة المحليين.
وتقاسم عناصر الجبهة الشعبية الادوار. منهم من كان يقدم الحلويات الشرقية ومنهم من كان يلوح بالاعلام الفلسطينية وبيارق الجبهة الشعبية الذي اغتالت اسرائيل رئيسها بصاروخ اطلقته مروحية على منزله في 27 آب/اغسطس.
وتحلق شبان يرتدون تي شيرت طبعت عليها صورة ابو علي مصطفى في حلقات يرقصون الدبكة على وقع الاغاني الوطنية.
وقال حسين، 55 عاما، صاحب محل بقالة سارع لاغلاق محله للانضمام الى المتظاهرين "ابطالنا ثاروا لابو علي مصطفى وشهداء الانتفاضة الذين سقطوا بنيران الصهاينة".
وكان مسؤول الاعلام في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ابو طلال قد رحب بالعملية فور شيوع الخبر على انها "ردة فعل طبيعية على الجرائم ضد الفلسطينيين" التي يرتكبها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون.
وفور بث خبر العملية وقبل الاعلان عن موت الوزير الاسرائيلي متأثرا بجروحه قال ابو طلال لفرانس برس ان "عملية مقاتلينا البطولية هي رد طبيعي على الجرائم التي يرتكبها شارون خاصة اغتياله ابو علي مصطفى".
من ناحيته اعتبر سلطان ابو العينين مسؤول حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في لبنان "ان شارون الذي زرع الموت حصد الموت".
وقال ابو العينين لفرانس برس "رغم وقف اطلاق النار استمر شارون باغتيال المناضلين الفلسطينيين وبالتالي فهو يتحمل مسؤولية ردود الفعل الفلسطينية" وذلك من مقره في مخيم الرشيدية بالقرب من صور الذي يبعد 15 كلم عن الحدود اللبنانية الاسرائيلية.
واعتبر بسام، عامل زراعي، "ان الوزير الاسرائيلي دفع ثمن افكاره العنصرية ودعواته لقتل الفلسطينيين".
وعمت مظاهر الابتهاج مخيم شاتيلا في ضواحي بيروت ومخيمي البارد والبداوي بالقرب من طرابلس كبرى مدن شمال لبنان.
وفي شاتيلا وما ان شاع خبر العملية حتى تجمع العشرات امام شاشات التلفزة في المحال التجارية وعندما اعلن نبأ موته علت صيحات الفرح.
وفي مخيمي نهر البارد والبداوي ترك التلامذة صفوفهم وانضموا للمتظاهرين فيما كانت السيارات تجوب طرقات المخيم وهي تطلق ابواقها تعبيرا عن البهجة.
ردود فعل دولية
وعلى الصعيد العالمي، تتالت ردود الفعل اليوم الاربعاء في عددمن العواصم اثر مصرع وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي.
ففي لوكسمبورغ، ادانت الرئاسة البلجيكية للاتحاد الاوروبي "باقسى التعابير" اغتيال الوزير الاسرائيلي ودعت الاسرائيليين والفلسطينيين الى مواصلة جهودهم بهدف "استئناف الحوار المباشر".
ومن جهته اعرب وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الموجود في لوكسمبورغ عن "صدمته العميقة" لاغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي صباح اليوم.
وفي انقرة، دان وزير الخارجية التركي اسماعيل جيم "بشدة" عملية الاغتيال وقال ان "الذين يريدون عرقلة جهود السلام" هم الذين ارتكبوها.
واضاف جيم الذي نقلت تصريحه وكالة انباء الاناضول ان "الارهاب لا يمكن ابدا ان يكون وسيلة لبلوغ هدف".
وفي باريس، ادانت فرنسا "بشدة" اليوم الاربعاء اغتيال الوزير زئيفي على حد ما اعلن المتحدث باسم الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو.
وقال ريفاسو ان "فرنسا تدين بشدة عملية اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي".
واضاف ان فرنسا "تعبر عن تعازيها للحكومة الاسرائيلية وعائلة الضحية".—(البوابة)—(مصادر متعددة)