شيمون بيريز، انتهازي ام مناضل سياسي؟

تاريخ النشر: 04 أبريل 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

لدى توجه وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز الى العواصم الاوروبية بغرض شرح السياسة الأمنية لبلاده، بامكان من يلتقيهم طرح السؤال التالي على انفسهم: الى اي مدى تعكس طروحات "المعتدل" بيريز النوايا الحقيقية ل"الصقر" ارييل شارون؟ 

ويشارك المراقبون والمختصون وجهة النظر هذه، اذ يعتقد بعضهم ان بيريز هو مجرد انتهازي مستعد للمجازفة بنفسه مع خصم سياسي من اجل البقاء في منصبه. بينما يرى اخرون ان الحائز على نوبل للسلام عام 1994 مصمم على التوصل الى تسوية عن طريق المفاوضات مع الفلسطينيين عبر التحرك من داخل الحكومة الاسرائيلية. 

وقالت ماريانا هايبرغ من المعهد النروجي للسياسة الخارحية وصديقة وزير الخارجية الاسرائيلي ان "بعض المحللين يرى بيريز بمثابة حصان السيرك الذي يشعر بانه مرغم على تادية عرضه الخاص فور شم رائحة النشارة. في حين يعتقد غيرهم ان بيريز يضع مصداقيته على المحك لكي يشد حكومة شارون باتجاه الوسط، حيث للسلام فرصة ما". 

واضافت "في الواقع، انه مقتنع بان مكانته الشخصية المهمة جدا والأصدقاء في العالم العربي والولايات المتحدة وأوروبا وعلاقاته الجيدة مع ياسر عرفات ستمنح حكومة شارون انفتاحا ما". وتابعت "لقد حدد بيريز لنفسه مهمة تتلخص بالتالي: تعويم عملية سلام تتعرض للغرق". 

وردا على سؤال طرح عليه الاثنين الماضي في اوسلو في مستهل جولة اوروبية حول مشاركته في حكومة وحدة وطنية برئاسة شارون، قال بيريز أن الامر بالنسبة له هو "خدمة السلام وليس الامن فقط" داخل الحكومة، في وقت تشتد فيه المواجهات بين الإسرائيليين والفلسطينيين بعد ستة اشهر من اندلاع الانتفاضة. 

ومن جهتها، رأت كاري كرامة الاختصاصية في العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية في المعهد النروجي عكس ذلك. إذ اعتبرت أن بيريز هو "مبعوث إسرائيل إلى الخارج للعناية بصورتها عندما يتصاعد التوتر مع الفلسطينيين. لكن ذلك لا يغير شيئا مما يحصل على الأرض". 

واضافت "مع بيريز كوزير للخارجية، فان مصداقية إسرائيل باتت تشهد تدهورا" على الساحة الدولية، مشيرة إلى انه "لم يحقق أي أمر ملموس خلال الجزء الاول من جولته مثل، على سبيل المثال، الإعلان عن وقف الاستيطان اليهودي". 

وبدوره، قال مدير مؤسسة نوبل غاير لوندشتاد ردا على سؤال عما إذا كان بيريز ما زال يستحق الجائزة التي منحت له بالمشاركة مع رئيس الوزراء الراحل اسحق رابين وعرفات "لا نشعر بالندم لمنحه الجائزة"، مضيفا أن "الظروف تشهد تطورات على رجال السياسة ان يتكيفوا معها". 

وكان بيريز أحد مهندسي اتفاق اوسلو عام 1993 الذي وضعته حكومة شارون في مرتبة خلفية مشددة على أولوية امن الدولة العبرية وسكانها. 

ومن جهته، راى مدير قسم الشرق الاوسط في وزارة الخارجية السويدية جون هاغارد ان "السؤال ليس معرفة ما إذا كان بيريز يتمتع بمصداقية في الخارج اكثر مما في بلاده". 

واضاف ان "الأمر يتعلق برؤية عما إذا كان سينجح في إقناع حكومته باستئناف التعاون الأمني مع الفلسطينيين وإنهاء الاستيطان والسماح بقيام مجتمع فلسطيني –(أ.ف.ب)