شيء من رومانسية

تاريخ النشر: 03 يونيو 2008 - 01:54 GMT

 

 

 

 

مرت سنوات على أخر لقاء..

تزوجت خلالها وسافرت، ومثل طير مهاجر، سافر هو أيضاً واختفياً من الحي والدروب وزوايا الشوارع التي عرفت حبهما..

هل كان حباً!.

 

 

كانا في مقتبل الصبا حين استمرءا النظر الذي يقول الكثير لبعضهما بعضاً.

كانا يكتفيان بنظرة عابرة أو ابتسامة أو سؤال يشي بارتباطهما غير المرئي.

هكذا.. كانت الأمور تجري.. والتقاليد والعادات بالمرصاد.

لم يحدث أن صرح بحبه لها بشكل مباشر، لكنه كتب لها عشرات الرسائل والقصائد، قرأتها، وظل القاً دافئا وحزيناً في أجفانها.

كانت تتابعه حين يمر ليلا من تحت نافذتها في الجو الماطر ، وتلحظ نظرته الى شباكها  باحثاً عن طيفها. فتضم يديها على صدرها متتبعة قطرات المطر حتى منعرج الشارع حيث يختفي في الظلام.

قصة حبهما المدجج بالتفاصيل الحميمية الصغيرة كانت معروفة لزميلاتها في المدرسة، ولطالما كانت موضوعا للهمس والتصريح، فالفتى الأسمر، الشاعر النزق.. مغرم بها.

لكن أي من زميلاتها واصدقائه المقربين جداً.. لم يكن يعرف أن كليهما لا يمتلكان الشجاعة على قطع المسافة الفاصلة.

..

بعد اغتراب سنوات، ارتسم طيفه أول الشارع، بمشيته القلقة وتسريحة شعره المتغيرة، وبضع شيبات.. كن أقرب لعدد اصابع اليد، وبضجيج احزان لا يهدأ أوارها أبداً والبحث المدمر عن مصير.

زار البيت مسلماً على ذويها، رداً على دعوة عاجلة، وانهمك دون تخطيط منه في ملاحقة أثار ذكراها على زوايا الدرجات وقوارير الورد.

: تفضل القهوة..

داهمته جملتها بذات الرنة التي لا تخطئها أذنه. وانكشف دون مقدمات لوجهها يغمره.. يغمر المكان.

وتابعت.. موقنة بالدهشة التي سكنته: كيف حالك.. حمد الله على السلامة.

استجمع شتات المدى قائلا: يخليك.. حمد الله السلامة لك أيضاً.

وأردف بصوت دافيء : شكراً للقهوة.

المحادثة انتهت.. فقد غابت وراء الباب.

ذلك القدر من محادثة عابرة  كانت تسمح به الظروف الاجتماعية انذاك.

 

 

وحين هم بالمغادرة مودعا ذويها دون أن تبرز ليودعها..

وسار ملتفا بمعطفه المطري، رفع بصره بتلقائية الى نافذتها.. شاعراً بدف نظرتها تتابعه حتى منعرج الشارع..

حتى منعرج الحياة.

 

خالد أبو الخير