فيما كانت المقاتلات البريطانية والاميركية تقصف العراق وتسقط شهيدا، اعلن كوفي انان ان لا جولة جديدة من الحوار مع بغداد واتهم توني بلير العراق بانه يسعى الى امتلاك اسلحة نووية ، وجددت الولايات المتحدة رأيها بان الشرق الاوسط سيكون جنة الله على الارض بغياب صدام.
توني بلير
اعلن رئيس الحكومة البريطانية توني بلير في مقابلة نشرتها اليوم الاربعاء المجلة البريطانية الشهرية "بروسبيكت" ان الرئيس العراقي صدام حسين يسعى لامتلاك اسلحة نووية لاكمال ترسانته الكيميائية والبيولوجية.
وقال "ليس هناك ادنى شك من انه يسعى لامتلاك اسحلة دمار شامل وخصوصا قدرة نووية".
وردا على سؤال حول الشائعات عن اعداد الرئيس الاميركي جورج بوش لعمل عسكري من اجل الاطاحة بصدام حسين، اجاب بلير "في حال حان وقت العمل العسكري فان الادلة ستقدم للناس".
وكان بلير اعلن الاسبوع الماضي ان الرئيس "صدام حسين ما زال بكل تأكيد يسعى الى تطوير اسلحة الدمار الشامل" وان هذا الخطر "لم يتراجع بل تزايد".
واضاف ان الترسانة التي يطورها النظام العراقي "تشكل تهديدا كبيرا على العالم".
ومع اقراره بان العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي "فاترة"، اعتبر توني بلير ان المنظرين من اليسار ومن اليمين يضخمون الخلافات "ويجعلون العالم اكثر خطورة".
واوضح "اذا كنا نريد ان يكون لنا تأثير كبير ونفوذ كبير يتوجب علينا ان نواجه ما يجب ان نقوم به بدل ان نشتكي من اميركا" مضيفا "هذا يعني تطوير قدرة دفاعية متماسكة ومؤسسات تتيح لاوروبا التكلم بحزم".
انان : لاحوار مع بغداد
من ناحية اخرى، قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان إنه لا يعتزم اجراء مزيد من المحادثات مع العراق حتى يظهر من بغداد استعداد للسماح لفرق التفتيش الدولية عن اسلحة التدمير الشامل في هذا البلد بالعودة إليه.
إلا أن مصادر دبلوماسية في مجلس الأمن الدولي كانت موجودة في الاجتماع الشهري مع عنان قالت إن انان أكد في الوقت نفسه على وجوب عدم غلق قناة الحوار مع العراق.
يشار إلى أن آخر الجولات، وهي الثالثة، كانت قد أجريت مع الوفد العراقي برئاسة وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الحديثي في فيينا في الخامس والسادس من الشهر الحالي، والتي اعتبرت جولة فاشلة.
من جانبه قال الوزير الحديثي إن عودة المفتشين الدوليين إلى العراق مرتبط برفع العقوبات عن العراق واحترام سيادته.
وأضاف الحديثي، في مؤتمر صحفي عقده في بروكسل، أن "قرارات الأمم المتحدة تؤكد على ضرورة الربط بين عمليات التفتيش واحترام سيادة العراق واستقلاليته ووحدة اراضيه ورفع العقوبات"، مطالبا المنظمة الدولة بتطبيق قراراتها.
أما الولايات الولايات المتحدة فإنها تعتقد من جانبها أن الجولات الثلاث التي عقدت مع العراق لم تأت بأي جديد، إلا أن أعضاء آخرين في مجلس الأمن أعربوا عن الأمل في أن تستمر المحادثات بين الجانبين.
كما قال انان، في مقابلة أجرتها معه شبكة تلفزيون سي ان ان الإخبارية الاميركية، إنه تعمد عدم تحديد موعد لجولة جديدة من المباحثات بعد تلك التي جرت في فيينا حتى يقدم العراقيون سببا مقنعا للاجتماع بهم.
وأوضح أنه اتفق مع الوزير العراقي على تشاور الاخير مع حكومته وأن "يعود إلي بمؤشر إلى أنهم مستعدون للسماح للمفتشين بالعودة إلى العراق وعندئذ يمكننا استئناف المناقشات".
يذكر أن بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن تسعى إلى الدفع باتجاه اجراء المزيد من المحادثات بأمل أن ترجئ عودة المفتشين الدوليين تنفيذ التهديدات الاميركية بالإطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين.
البيت الابيض: الشرق الاوسط جميل بدون صدام
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايتشر اليوم ان الادارة الاميركية على قناعة بان الشرق الاوسط سيكون منطقة افضل واكثر سلاما اذا لم يعد الرئيس العراقي صدام حسين في السلطة.
وقال فلايتشر في ايجاز صحافي ان سياسة بوش الساعية الى تغيير النظام العراقي سبق للكونغرس الاميركي والرئيس السابق بيل كلينتون الاعراب عن مساندتها.
واضاف ان "صدام حسين شن حروبا على جيرانه قادت الى خسارة اكثر من مليون شخص وقام بغزو واحتلال الكويت واستخدم اسلحة كيماوية ضد شعبه".
وتابع قائلا "اعتقد انه لا يوجد شك فى المنطقة بانها ستكون مكانا افضل واكثر امنا وسلاما اذا لم يعد صدام حسين فى السلطة لذا فان موقف الولايات المتحدة هو موقف اخلاقي يحظى بمساندة عارمة من الحزبين (الجمهورى والديمقراطي) لصالح الحفاظ على الاستقرار في المنطقة ومنع نشوب حروب مستقبلية". و كان بوش قد دعا الجيش الاميركي أخيرا الى الاستعداد لشن عمل عسكري وقائي ضد العراق.
القصف
وفي التطورات الميدانية، أعلنت القيادة المركزية العسكرية الاميركية امس ان "طائرات التحالف" شنت غارة على جنوب العراق "ردا على تهديدات واعمال عدائية" عراقية ولكنها لم تؤكد سقوط ضحايا مدنيين كما كانت اعلنت بغداد.
وقالت في بيان ان "طائرات التحالف اطلقت عند الساعة الثانية بالتوقيت العالمي من بعد ظهر اليوم الثلاثاء النار من اسحلة توجه بدقة عن بعد ضد محطة ارسال ومنشآت لاتصالات عسكرية في جنوب العراق ردا على تهديدات واعمال عدائية حصلت مؤخرا من جانب العراقيين". ولم يوضح البيان ما اذا كانت الطائرات التي شنت الغارة هي طائرات اميركية او بريطانية او من البلدين.
وكان ناطق عسكري عراقي أعلن ان عراقيا استشهد واصيب 22 آخرون بجروح في غارة شنتها طائرات اميركية وبريطانية على منشات مدنية وخدمية جنوب العراق.
وقال الناطق الذي اوردت تصريحه وكالة الانباء العراقية الرسمية ان "عددا من التشكيلات المعادية (الاميركية والبريطانية) القادمة من الاجواء الكويتية تساندها طائرة اواكس من داخل الاجواء السعودية قامت ب 36 طلعة جوية مسلحة فوق مناطق البصية وارطاوي والسلمان والناصرية والسماوة واشبجة والنجف والكوت والنعمانية والديوانية وكربلاء" جنوب العراق.
واوضح الناطق ان "الطائرات المعادية قصفت منشاتنا المدنية والخدمية في محافظتي واسط (الكوت 170 كلم جنوب بغداد) والقادسية (200 كلم جنوب بغداد) مما ادى الى استشهاد عراقي واصابة 22 اخرين بجروح".
وبث التلفزيون في نشرته المسائية صور منازل مهدمة وعمليات اغاثة في القطاعات التي قصفت.
واوضح المتحدث العسكري الاميركي الليفتيننت كولونيل ديفيد لابان "لا يمكننا وكما هي العادة ان نتحقق من الادعاءات العراقية التي تتحدث عن سقوط ضحايا".
واشار البنتاغون الى ان اخر غارة "للدفاع المشروع عن النفس" تعود الى 18 تموز/يوليو.
واشار بيان القيادة الاميركية الى "وقوع اكثر من 65 حادثا متفرقا من اطلاق صواريخ ارض جو ومن المضادات الارضية على طائرات للتحالف منذ مطلع العام" مشيرا الى ان الطائرات الاميركية البريطانية "تقوم بكل شيء لتحاشي" اصابة مدنيين او منشآت مدنية.
وكانت بغداد تحدثت في 19 تموز/يوليو عن مقتل خمسة عراقيين في غارات مشابهة.
وتدور منذ عملية (ثعلب الصحراء) الاميركية البريطانية ضد العراق في كانون الاول/ديسمبر 1998، مواجهات شبه يومية بين العراق والطيران الاميركي والبريطاني الذي يتولى مراقبة منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه.
ولا تعترف بغداد بمنطقتي الحظر الجوي اللتين لم يصدر بشأنهما اي قرار دولي—(البوابة)—(مصادر متعددة)