شهيد في نابلس واستشهاد رضيع في غزة..إسرائيل ترهن موافقتها على خارطة الطريق بالتخلي عن حق العودة

تاريخ النشر: 07 مايو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اغتال الجيش الاسرائيلي قرب نابلس اليوم الاربعاء، قياديا من كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس. وفي غضون ذلك، اعلنت اسرائيل ان ملاحظاتها حول "خارطة الطريق" ستجري مناقشتها في واشنطن، وربطت في الوقت نفسه اعترافها بدولة فلسطينية تنص عليها الخطة باسقاط الفلسطينيين حق العودة من حساباتهم. 

افادت مصادر فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي اغتال صباح اليوم الاربعاء قياديا من كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس، في قصف استهدف منزلا في قرية زواتا قرب نابلس في شمال الضفة الغربية. 

واوضحت المصادر ان قوة من الجيش الاسرائيلي اجتاحت القرية وقصفت منزلا كان يتحصن فيه امين فاضل المنزلاوي (29 عاما)، والذي يعد احد كبار قياديي كتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس، ما ادى الى استشهاده. 

وكانت القوات الاسرائيلية تطارد فاضل منذ أكثر من عام و نصف العام وهو من مخيم عسكر شرق نابلس. 

ومن ناحية ثانية، أصيب رضيع فلسطيني صباح اليوم بجروح خطيرة عندما فتح الجيش الاسرائيلي النار تجاه المنازل الفلسطينية جنوب غرب مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة. 

وقال مصدر طبي فلسطيني "ان الرضيع عليان سعدى البشيتي، عام ونصف، اصيب بعيار نارى في الرقبة عندما فتح الجيش الاسرائيلي النار من مواقعه في مستوطنة جديد الواقعة قبالة غرب مخيم خان يونس للاجئين الفلسطينيين بجنوب قطاع غزة" ووصف حاله "بالحرجة". 

واوضح مصدر امني "ان الجيش الاسرائيلي فتح النار بشكل عشوائي تجاه منازل المواطنين المقابلة للمستوطنة من دون سبب حيث اصيب البشتي وهو في داخل منزله".ولاحقا اعلنت وفاة الرضيع متأثرا بجروحه. 

من جهة ثانية، اعلقت السلطات الاسرائيلية معبر رفح جنوب قطاع غزة والذي يعد المعبر الوحيد بين الاراضي الفلسطينية ومصر "حتى اشعار آخر"، بحسب مسؤولين مصريين في المعبر. 

واضاف هؤلاء المسؤولون ان السلطات الاسرائيلية اتخذت هذا القرار "لاسباب امنية" ولم يعطوا مزيدا من التفاصيل. 

وبموجب هذا القرار، لم يعد بامكان الاشخاص والشاحنات المحملة بالمنتوجات المصرية والمواد الغذائية من التوجه الى الاراضي الفلسطينية بحسب وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية. ومنذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في نهاية ايلول/سبتمر 2000، عززت اسرائيل كثيرا الاجراءات الامنية في رفح. 

على صعيد اخر، فقد اعلنت مصادر اسرائيلية ان سلطات الاحتلال الاسرائيلي في قطاع غزة، أجبرت سكان مستوطنة نفي دكاليم، في القطاع، على وقف احتفالاتهم باستقلال اسرائيل، الليلة الماضية، ودخول الملاجئ، بعد سقوط سبع قذائف هاون، على الأقل، في محيط المستوطنة. 

تفاعلات سياسية على هامش خارطة الطريق 

وفي سياق التطورات السياسية، والتي باتت تتمحور حول خطة "خارطة الطريق" للسلام في الشرق الاوسط، فقد اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان ملاحظات اسرائيل حول الخطة، ستجري في واشنطن، مؤكدا في الوقت نفسه على ان اسرائيل لن تعترف بالدولة الفلسطينية التي تنص عليها الخطة ما لم يسقط الفلسطينيون حق العودة من حساباتهم. 

وقال شارون في حديث الى الاذاعة العامة الاسرائيلية ان "اسرائيل قدمت ملاحظاتها التي ستبحث خلال الايام المقبلة في واشنطن" من دون اعطاء ايضاحات اخرى. 

في الوقت ذاته، اعلن رئيس هيئة الاركان في الجيش الاسرائيلي الجنرال موشي يعالون ان المرحلة الاشد من الانتفاضة انقضت وان الجهود من اجل تسوية سياسية للنزاع مع الفلسطينيين قد تفضي الى التهدئة. 

واكد شارون من جهته ان المفاوضات مع الفلسطينيين، في حال استئنافها في اطار "خريطة الطريق"، ستركز على مسائل امنية. 

وقال ان "مرحلة المفاوضات التي سنهتم بها في مرحلة اولى تتعلق بوضع حد للارهاب والعنف والتحريض على العنف". 

وأبلغ شارون في وقت لاحق راديو إسرائيل بأن تل أبيب لن تعترف بدولة فلسطينية ما لم يتخل الفلسطينيون عن مطلب عودة اللاجئين إلى إسرائيل. 

وقال "هذا أمر تصر عليه إسرائيل وتعتبره شرطا لمواصلة العملية".  

واشار الى ان "شرط تحقيق اي تقدم سياسي (في المفاوضات) يكمن في وقف الارهاب". 

وذكر التلفزيون العام الاسرائيلي في 2 ايار/مايو ان مدير مكتب شارون دوف ويسغلاس سيقوم بزيارة تتعلق ب"خريطة الطريق" الى واشنطن. 

ويفترض ان يزور ويسغلاس واشنطن في اعقاب زيارة لوزير الخارجية الاميركي كولن باول الى المنطقة تبدأ السبت. 

ويزور باول اسرائيل والاراضي الفلسطينية في اطار البحث مع الاطراف المعنيين في "خريطة الطريق". 

وقدم ويسغلاس في 14 نيسان/ابريل حوالى خمس عشرة ملاحظة اسرائيلية تتعلق بخطة السلام خلال لقاء مع مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس. 

وتنص "خريطة الطريق التي وضعتها اللجنة الرباعية (الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وروسيا) في مراحلها الاولى على وضع حد للعنف وتجميد الاستيطان الاسرائيلي وتفكيك المستوطنات العشوائية التي اقيمت منذ آذار/مارس 2001 والانسحاب الاسرائيلي من اراضي الحكم الذاتي الفلسطيني التي اعيد احتلالها منذ نهاية ايلول/سبتمبر 2000. كما تنص الوثيقة على انشاء دولة فلسطينية على مراحل بحلول العام 2005. 

وقال يعالون في تصريح للاذاعة العامة الاسرائيلية قبل بدء الاحتفالات مساء الثلاثاء بالذكرى الخامسة والخمسين لقيام الدولة الاسرائيلية "لقد تجاوزنا ذروة الانتفاضة". 

وقال في مقابلة اخرى اجرتها معه صحيفة هآرتس الاسرائيلية "من الواضح ان رد الجيش الاسرائيلي والشين بيت (جهاز الامن الداخلي) على الارهاب كان اكثر فاعلية منه في الماضي". 

في المقابل، شكك يعالون بفاعلية الحرب على الارهاب التي اعلنتها حكومة محمود عباس (ابو مازن)، داعيا رئيس الوزراء الفلسطيني الى عدم الاكتفاء بالكلام. 

ونصح رئيس الاركان في الجيش الاسرائيلي ابو مازن بعدم الاكتفاء بمحاولة اقناع حركتي الجهاد الاسلامي وحماس بالالتزام بمجرد وقف اطلاق نار "في انتظار ان تهدأ العاصفة". 

ويأتي كلام يعالون غداة عملية فلسطينية في الضفة الغربية ادت الى مقتل مستوطن واصابة ابنته البالغة من العمر ست سنوات بجروح بالغة واصابة جندي في الاحتياط كان معهما في السيارة. 

واعلنت كتائب شهداء الاقصى، مجموعة مسلحة تابعة لحركة فتح بزعامة ياسر عرفات وتتمتع باستقلالية كبيرة، مسؤوليتها عن العملية. 

وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي شارون وعد قبل بضع ساعات من العملية بعدم تفويت "فرصة" تحقيق السلام الذي يتقدم على حد قوله "هذا الربيع". 

وقال يعالون ايضا "لست متشائما" بشأن التوصل الى تسوية للنزاع مع الفلسطينيين. واضاف "اننا في قلب زلزال اقليمي اثارته استراتيجية الامن القومي التي اعتمدتها الولايات المتحدة التي وضعت هدفا لها القضاء على الارهاب واسلحة الدمار الشامل والانظمة المتهورة". 

حماس تجدد الرفض 

ومن ناحيته، اكد مؤسس حركة حماس وزعيمها الروحي الشيخ احمد ياسين ان ناشطي الحركة سيواصلون المعركة ضد اسرائيل بما في ذلك مواجهة رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد محمود عباس. 

وقال في مقابلة مع صحيفة "لوموند" الثلاثاء "لن نلقي السلاح طالما لم يتم الاعتراف بحقوقنا". 

واضاف الشيخ ياسين "عندما سيكون لنا دولة فلسطينية مستقلة سنكون اول من يلقي السلاح وليس قبل ذلك". 

وذكر زعيم حماس بشروط الحركة للاعلان عن هدنة مع اسرائيل وقال انها "الجلاء عن كل المناطق المحتلة منذ 1967 واقامة دولة فلسطينية في غزة والضفة الغربية مع القدس عاصمة لها". 

وكرر الشيخ ياسين "لا نريد مواجهة مع السلطة الفلسطينية، لكن ناشطينا -الذين يتذكرون قمع العام 1996 لا يرغبون بان يدفعوا مجددا الثمن"، في اشارة الى ما عاناه الاسلاميون المعارضون لاتفاقيات اوسلو. 

وتوقع "فشل" خارطة الطريق وقال "انها وثيقة لا تعالج الا امن اسرائيل. وتنص على اعادة تنظيم الفلسطينيين في الاتجاه الذي يريده الاسرائيليون". 

واكد ان هذه الوثيقة "لا يعتمد على هؤلاء". وقال "المهم هو ما يقوله الاسرائيليون. واني على يقين انه حتى لو خدمت هذه الخطة مصالحهم فانهم سيجهزون عليها".—(البوابة)—(مصادر متعددة)