شهيد في طولكرم والجيش الاسرائيلي يتوغل مجددا في نابلس

تاريخ النشر: 06 يناير 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قتلت القوات الاسرائيلية ناشطا من حركة حماس خلال توغل في مخيم طولكرم، بينما اعادت انتشارها في مدينة نابلس التي كانت انسحبت منها في وقت سابق الثلاثاء اثر عملية عسكرية دامت اكثر من 21 يوما واسفرت عن سقوط 16 شهيدا.  

وافادت مصادر فلسطينية أن ناشطا من حركة حماس استشهد الليلة الماضية خلال اشتباكات مع وات الاحتلال الاسرائيلي التي توغلت في مخيم طولكرم معززة بنحو عشر سيارات عسكرية. 

وياتي توغل القوات الاسرائيلية في مخيم طولكرم بعد ساعات من اعادتها الانتشار في مدينة نابلس التي كانت انسحبت منها في وقت سابق الثلاثاء اثر عملية عسكرية دامت اكثر من 21 يوما واسفرت عن سقوط 16 شهيدا.  

وقالت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت مساء الثلاثاء في مدينة نابلس "بعد الانسحاب الوهمي الذي نفذته في وقت سابق" من نفس اليوم. 

وأفادت مصادر امنية فلسطينية ان قوة عسكرية إسرائيلية قامت بتطويق مخيم العين للاجئين الفلسطينيين الواقع قرب المدينة وبدات عمليات دهم وتمشيط واسعة في المخيم. 

وقال شهود أن قوة اخرى توغلت في حي رفيديا في المدينة تحت وابل كثيف من إطلاق النار، ونشرت عدة دبابات وآليات مدرعة في شارع " التعاون" جنوب غرب المدينة. 

واضاف الشهود أن قوات الاحتلال اعتقلت المواطن يحيى مغبول، بعد أن حاصرت منزله.  

يذكر أن المواطن مغبول كان معتقلاً لدى قوات الاحتلال، حيث قضى حكماً إدراياً لستة أشهر في عام 2000. 

وعلى صعيد آخر، فقد كانت قوات الاحتلال لا تزال تحتجز عشرات المواطنين على حاجز بيت إيبا غرب نابلس، وذلك منذ ساعات الظهيرة، ولا تسمح للمواطنين المحتجزين بالعودة إلى المدينة أو التوجه إلى قراهم. 

وكان الجيش الاسرائيلي انسحب فجر الثلاثاء من نابلس في خطوة بدا انها كانت تكتيكة. 

ومع هذا الانسحاب كان نحو 30 الف نسمة من سكان نابلس القديمة قد امضوا 11 يوما تحت الحصار شهدت خلالها مباني المدينة التاريخية مزيدا من الدمار بفعل تفجيرات قوية قام بها الجيش الاسرائيلي بحثا عن انفاق كان يعتقد خطأ بوجودها وباختباء مطلوبين فلسطينيين فيها.  

وخلف الجيش الاسرائيلي بعد انسجابه نحو عشر عائلات من حارة القريون، وسط البلدة القديمة، بلا مأوى بعد تهديم منزلين كليا وتضرر الباقي بشكل كبير.  

وقال جمال الكخن (35 عاما) بينما كان منهمكا صباح الثلاثاء ،بالبحث عن اي شئ صالح تحت الركام "فقدنا منزلنا بعد ان عشنا اياما عصيبة لم نشهد لها مثيلا. لا اعرف كيف ساتدبر امري ولا اين ساستقر بافراد عائلتي".  

واضاف ان الجيش الذي اعاد اجتياح نابلس في 26 كانون الاول/ديسمبر وفرض حظر التجول اجبر عائلته وغيرها في حارة القريون على مغادرة منازلهم دون ان يسمح له باخذ حتى اوراقه الثبوتية او ملابس طفليه الصغيرين.  

وقد اضطرت العائلات التي غادرت للمكوث لدى اقارب خارج البلدة طيلة فترة الحصار.  

واعيد اجتياح نابلس بعد اقل من 24 ساعة على قيام فلسطيني من بلدة بيت فوريك القريبة بتفجير نفسه في محطة للباصات في بتاح تكفا قرب تل ابيب موقعا اربعة قتلى اسرائيليين وعددا من الجرحى في عملية تبنتها كتائب ابوعلي مصطفى، الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.  

وقال ناصر عوض (29 عاما) "عشنا في البلدة القديمة اكثر من 15 اجتياحا شاملا لكن هذه المرة كان الجنود اكثر قسوة".  

واضاف "لقد احتجزونا في غرف ضيقة واغلقوا علينا بالمفاتيح وصادروا الهواتف الخلوية ومنعونا من الخروج كما منعوا الفرق الطبية من الوصول الينا ولم نكن نحصل سوى على قسط قليل من الطعام او الدواء".  

واوضح عوض "اتى الجنود عند الثانية فجرا واجبرونا على الخروج باطفالنا ثم حجزوا الرجال في غرفة باحد البيوت واقتادوا النساء والاطفال الى غرفة في منزل اخر".  

وتابع "كنا نحو عشرين شابا. قيدوا ايدينا وعصبوا اعيننا واجبرونا على جلوس القرفصاء لاكثر من 13 ساعة متواصلة. لم نكن نعرف شيئا عن مصير نسائنا واطفالنا الى ان تمكن فريق طبي من الوصول الينا. وبعد مفاوضات سمح الجيش بمغادرتنا الى اي مكان باستثناء منازلنا التي انتشر الجنود فيها".  

وما حصل مع عوض تكرر مع جاره هاشم الحج محمد (52 عاما)، وكذلك مع اسر عبد الرزاق غانم وعبد الرحمن الكخن وربحي الكخن. وكلهم من سكان حارة القريون الذين ارغموا خلال الاجتياحات السابقة على اخلاء منازلهم التي كانت في كل مرة تتعرض لتدمير جزئي. اما الان، فقد باتت بعد التفجيرات الاخيرة غير صالحة للسكن.  

وقال ربحي الكخن (56 عاما) "كنا تلقينا وعودا باعادة ترميم منازلنا ولكن الامل تلاشى الان".  

وعن منع الجيش للفرق الطبية من الوصول الى الاسر المحتجزة قال الدكتور غسان حمدان، مسؤول الاغاثة الطبية في نابلس، "كنا ننجح احيانا في الوصول الى بعض المنازل وقد تعرضنا اكثر من مرة لاطلاق الرصاص من قبل الجنود كما تعرضنا للطرد والشتائم والاهانات ولكننا كنا في كل مرة نعيد المحاولة".  

ولم يقتصر الدمار الذي لحق بحارة القريون على المساكن، بل امتد ليشمل مباني تاريخيه مهمة مثل مبنى قصر عبد الهادي الذي يعود الى العهد الروماني والذي طرد الجنود العائلات التي كانت تسكن جزءا منه ثم حولوه الى موقع عسكري قبل ان يبدأوا بالتفجيرات التي لم يسلم منها حتى روضة الاطفال.  

وفي غرف المدرسة، انتزع الجنود الالواح السوداء من الجدران وعلى الارض تناثرت كراريس الاطفال والعابهم بين الكراسي البلاستيكية والمقاعد الخشبية.  

واكد السكان ان الجيش كان على ما يبدو يبحث عن سراديب او انفاق تحت مبنى القصر حيث افضت بعض الحفر الى الطابق السفلي الذي كان قديما اسطبلا للخيل.  

وقال المهندس نصير عرفات، مدير جمعية الحفاظ على بلدة نابلس القديمة، ان "الانفاق ليست عنصرا من عناصر المباني التاريخية في المدينة وقد اثبتت التفجيرات التي اجراها الجيش في مبنى قصر عبد الهادي عدم وجود انفاق تحتها".  

واضاف ان "الجزء السفلي من المبنى هو عبارة عن اسطبلات للخيل ترتبط مع الطوابق العلوية بممر ظاهر ومكشوف".  

ورغم شراسة الحملة العسكرية الاخيرة، الا ان مصادر امنية واجنحة عسكرية مسلحة لفصائل فلسطينية اكدوا انها فشلت في اعتقال مطلوبين.  

وقال محافظ نابلس محمود العالول ان "الاجتياح الاخير لنابلس كارثة انسانية وتاريخية. لقد احتجزوا عشرات الاسر في غرف صغيرة وروعوا الاطفال والنساء باجراء تفجيرات في محيط منازلهم كما هدموا مباني تاريخية".  

لكن الكارثة تزيد من تصميم سكان البلدة القديمة على البقاء. وقالت ام فادي منصور من سكان حي القريون "طردونا من منزلنا.عدنا ووجدناه خرابا (...) لكننا لن نرحل وسنبقى فيه حتى لو افترشنا الارض. هذا حينا وهذه بيوتنا وان كان على احد ان يخرج من هنا فهو الاحتلال".—(البوابة)—(مصادر متعددة)