شهيد في رفح..الاحتلال يتوغل في غزة ويعلن عزمه مواصلة عملياته العسكرية..و''المزايدات'' تتصاعد عربيا

تاريخ النشر: 08 ديسمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

استشهد فلسطيني من رفح متاثرا باصابته جراء اطلاق الاحتلال النار عليه في وقت سابق، فيما توغل الجيش الاسرائيلي في جنوب غزة، واصاب طفلا فلسطينيا بجروح بالغة في مخيم قلنديا في الضفة، وفي حين انفجرت قذيفتا هاون في مستوطنة جنوب غزة، فقد اعلنت اسرائيل عزمها مواصلة عملياتها العسكرية ضد السلطة، وفي جانب اخر تصاعدت "المزايدات الكلامية" بين العرب اعقاب تاجيل الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية. 

أعلن مصدر طبي فلسطيني في غزة مساء السبت عن استشهاد الشاب خليل عبد الفتاح أبو شاويش (24 عاماً) من رفح متأثراً بجراحه الخطيرة التي اصيب بها الثلاثاء الماضي. 

واوضح الدكتور معاوية حسنين مدير عام الاستقبال والطوارئ في مستشفى الشفاء لوكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان قوات الاحتلال كانت أصابت بنيران أسلحتها الشاب أبو شاويش برصاصتين في الرأس واليد. 

الى ذلك، افاد مصدر امني فلسطيني السبت ان دبابتين اسرائيليتين توغلتا مساء لاكثر من 500 متر في الاراضي الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة. 

وذكر مصدر امني ان "الجيش الاسرائيلي توغل مساء في مدينة رفح جنوب قطاع غزة (قرب مستوطنة ميراج شمال شرق مدينة رفح) حيث توغلت دبابتان اسرائيليتان لاكثر من 500 متر في الاراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية ".  

اصابة طفل فلسطيني  

من جهة ثانية، علم من مصدر استشفائي ان طفلا فلسطينيا في الثانية عشرة من عمره اصيب بجروح بالغة خلال صدامات مع الجيش الاسرائيلي شمال الضفة الغربية. 

واضاف المصدر وشهود ان الطفل ياسر الكسبة اصيب بكرجة معدنية مطاطية في رأسه قرب مخيم قلندية للاجئين جنوب رام الله عندما كان يلقي حجارة بمعية مجموعة من الفتيان على جنود اسرائيليين كانوا يتمركزون عند حاجز.  

وتم نقله الى مستشفى رام الله حيث وصفت حالته بانها "خطرة". 

قذائف هاون على مستوطنات في غزة  

على صعيد اخر، انفجرت قذيفتا هاون اطلقهما فلسطينيون السبت في مستوطنة اسرائيلية جنوب قطاع غزة، بحسب ما افادت مصادر عسكرية اسرائيلية.  

ولم يسفر انفجار القذيفتين عن اصابات او اضرار بحسب ما اضافت المصادر ذاتها التي لم تحدد اسم المستوطنة. 

وانفجرت في وقت سابق قذيفة هاون في القطاع ذاته بالقرب من دورية اسرائيلية دون ان يسفر الانفجار عن اصابات او اضرار حسب ما افادت مصادر عسكرية. 

واكد مسؤول اسرائيلي لفرانس برس قبيل هذه الحوادث ان الجيش الاسرائيلي سيرد "على اي اعتداء او اطلاق قذائف هاون". 

وكان الجيش الاسرائيلي اكد سابقا ان الغارات التي نفذت ليلا ضد اهداف للامن الفلسطيني في قطاع غزة تشكل ردا على اطلاق قذائف هاون مساء الجمعة ضد مستوطنة يهودية. 

وكان متحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اكد ان الغارات تشكل "تحذيرا" يهدف لابلاغ ياسر عرفات تصميم اسرائيل على وقف الهجمات الفلسطينية. 

وكانت مروحيتان اسرائيليتان من نوع "اباتشي" اطلقتا ليل الجمعة السبت تسعة صواريخ على ثلاثة اهداف للامن الفلسطيني في رفح جنوب قطاع غزة ما اسفر عن تدمير مركزين امنيين واصابة الثالث باضرار جسيمة بحسب مصادر فلسطينية وشهود. 

اسرائيل ستواصل عملياتها العسكرية  

هذا، واعلن مسؤول اسرائيلي السبت لوكالة فرانس برس ان اسرائيل ستواصل عملياتها العسكرية طالما الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "لم يقرر بعد مقاومة الارهاب فعليا". 

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان "الجيش الاسرائيلي سيواصل عملياته ضد الارهابيين والبنى التحتية التي يستخدمونها طالما لم يقرر عرفات بعد القيام بذلك ويكتفي بتنفيذ اعتقالات وهمية". 

وقال المسؤول "طالما لم يقرر (عرفات) ضرب الارهابيين سنقوم بذلك عوضا عنه، وطالما لا يسعى الى احباط محاولات تنفيذ اعتداءات سنقوم بقتل مستهدف (اغتيال الناشطين) وسنرد على كل اعتداء وقصف بالهاون". 

وقال ان اجهزة الامن الفلسطينية "خبأت في شقق في رام الله ونابلس وجنين (في الضفة الغربية) ارهابيين ملاحقين بانتظار ان ينهي المبعوث الاميركي انتوني زيني مهمته ويغادر المنطقة". 

وتابع المسؤول "اضافة الى ذلك، لا يهاجم ياسر عرفات البنى التحتية لمنظمات ارهابية مثل حماس او الجهاد الاسلامي كما لا يتصدى للاعضاء في الشرطة الفلسطينية والاجهزة الامنية الذين يمارسون الارهاب". 

انقادات للتلفزيون العام الاسرائيلي  

وفي سياق اخر، انتقد مسؤول اسرائيلي كبير السبت ادارة التلفزيون الاسرائيلي العام لانها بثت الجمعة مقابلة مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وهي احدى المقابلات النادرة التي يجريها عرفات مع وسائل الاعلام الاسرائيلية. 

واعلن احد المقربين من رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لوكالة فرانس برس "انه قرار خاطيء، كان يجب ان لا يفتح التلفزيون العام منبرا امام ياسر عرفات الذي فرض علينا حربا وهو مسؤول عن مقتل اسرائيليين". 

واضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته "اننا نحترم استقلالية وسائل الاعلام ولكن في الولايات المتحدة رفضت قنوات التلفزيون منح الكلمة الى اسامة بن لادن (الذي يشتبه في انه مدبر اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر) بعد ان بثت مقابلات معه في وقت سابق". 

وقال المسؤول "كان من الافضل ان يتوجه عرفات الى تلفزيونه ويسعى الى تعبئة الشعب في اطار مكافحة الارهاب" مشددا على ان "ليس هناك اسرائيلي يصدق ولو كلمة واحدة من حملة عرفات الكاذبة". 

واعترف المسؤول "لقد كان يدعو الى الشفقة حتى انه لم يتكلم عن السلام الا عندما همس له ذلك في اذنه احد مستشاريه الذي كان وراء الكاميرا في ختام تدخله". 

يشار الى ان هيئة الاذاعة والتلفزيون الاسرائيلية هيئة مستقلة تشبه اذاعة "بي بي سي" البريطانية. 

واعلن الرئيس الفلسطيني الجمعة في هذه المقابلة النادرة "امد يدي للشعب الاسرائيلي من اجل السلام لمصلحة ابنائنا وابنائه" مضيفا "انا جاهز لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه" مع اسرائيل. 

واتهم عرفات الذي بدا عصبيا، المسؤولين ووسائل الاعلام الاسرائيلية بشن حملة تحريض ضده وضد السلطة الفلسطينية التي يراسها وقال ان "اعلامكم لا يتوقف عن التحريض ضدنا ويقول انا بن لادن والسلطة طالبان .. هل انا بن لادن؟". 

دعوات الى تفادي "المزايدات الكلامية" بين العرب 

الى هنا، وفي سياق الجدل الدائر بعد ارجاء الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب المخصص لقضية الشرق الاوسط، فقد دعا وزير الخارجية المغربي محمد بن عيسى والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الى تفادي "المزايدات الكلامية" بين الدول العربية بعد ارجاء الاجتماع. 

واكد موسى للصحافيين في ختام اجتماع مع بن عيسى الذي وصل الى القاهرة ليل الجمعة السبت "ضرورة عدم المزايدة العربية على المواقف العربية ويجب ان يكون الموقف العربي موحدا". 

وردا على سؤال حول ما اذا كان ارجاء هذا الاجتماع الذي كان مرتقبا اساسا الاحد في الدوحة مرده تباينات بين الفرقاء العرب، قال ان "التاجيل جاء بعد مشاورات اجريتها مع عدد كبير من وزراء الخارجية العرب حيث راينا انه ليس من الحكمة ان يعقد اجتماعان وزاريان عربي واسلامي في يوم واحد في قطر". 

واكد دبلوماسيون عرب الجمعة ان الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوزاري للجامعة العربية ارجيء لان الحلفاء العرب للولايات المتحدة يريدون مراعاة واشنطن في سعيها لوقف العنف. 

وقال مصدر عربي رفيع المستوى ان "معسكر العرب المعتدلين يخشى حصول مزايدة في ادانة اسرائيل والسياسة الاميركية من قبل معسكر المتشددين مثل سوريا في مناسبة انعقاد اجتماع مجلس الجامعة العربية". 

وقال بن عيسى ان "الوضع خطير والوقت دقيق" داعيا الى تفادي "مزايدات كلامية" فضلا عن "الالتزام بما نحن قادرون عليه". 

وقال "ساذهب الى الدوحة حتى نتفادى مزايدات كلامية ونتفق على ما يجب الاتفاق عليه لتفعيل السلام ودعم الدول التي يمكن ان تساهم في ديناميكية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين". 

وكان يشير الى الجهود التي تبذلها مصر التي زار وزير خارجيتها الخميس اسرائيل والاراضي الفلسطينية. 

شعث الاحد في مصر  

وفي مستوى التحركات السياسية التي بداتها السلطة لمواجهة الهجمة الاسرائيلية، فقد اعلنت وزارة الخارجية المصرية السبت ان وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث سيزور الاحد القاهرة قبل التوجه الى بروكسل. 

وقال المصدر ذاته ان المسؤول الفلسطيني سيبحث مع وزير الخارجية المصري احمد ماهر نتائج الاجتماعات التي عقدتها اللجنة الامنية العليا الاسرائيلية الفلسطينية. 

واكدت مصادر فلسطينية ان اعضاء هذه اللجنة الذين اجتمعوا الجمعة بناء على مبادرة المبعوث الاميركي الى الشرق الاوسط انتوني زيني، سيجتمعون مجددا الاحد لمناقشة التدابير التي من شانها ان تؤدي الى عودة الهدوء. 

وقد قام ماهر الخميس اثر موجة العنف التي شهدتها اسرائيل والاراضي الفلسطينية، بوساطة بين المسؤولين الاسرائيليين والفلسطينيين لم تكلل بالنجاح. 

ومن المتوقع ان يصل شعث ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز الاثنين الى بروكسل حيث سيعقد وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي اجتماعا. 

ودعا الاتحاد الاوروبي المسؤولين كل على حدة الى القاء كلمة امام وزراء الخارجية الاوروبيين املا في ان يلتقيا قبل ذلك بهدف "اعادة الحوار".—(البوابة)—(مصادر متعددة)