فيما تعيش الأراضي الفلسطينية حالة من الترقب بانتظار رد رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون الذي وصل الى اسرائيل وسيبحث خلال اجتماع استثنائي لحكومته الرد على العمليات الاستشهادية. تواصل النقاش الداخلي الإسرائيلي حول طبيعة هذا الرد. وواصلت السلطة الفلسطينية جهودها في محاولة امتصاص الغضب والضغوط الإسرائيلية والدولية. وسقط صباح اليوم مزارع فلسطيني ليرتفع عدد الشهداء الى 6 في اقل من 24 ساعة.
شهيد جديد
أفاد مصدر أمني فلسطيني أن فلسطينيا استشهد صباح اليوم الاثنين برصاص الجنود الإسرائيليين في الضفة الغربية.
وقد استشهد يحيي ابو عبد (35 عاما) في جنوب مدينة جنين المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني عندما فتح جنود إسرائيليون النار من سلاح رشاش انطلاقا من دبابة.
وافاد مصدر آخر أن الفلسطيني هو مزارع كان ذاهبا للعمل في حقله وانتابه الخوف فهرب بعد ان امره الجنود بالتوقف مما اثار الشبهات لديهم.
وكان خمسة فلسطينيين قد قتلوا الليلة الماضية برصاص الجنود الإسرائيليين في حادثين منفصلين وقعا في الضفة الغربية.
وافاد مصدر عسكري إسرائيلي أن أربعة فلسطينيين استشهدوا الليلة الماضية في الضفة الغربية برصاص الجنود الإسرائيليين وأوضح أن فلسطينيين مسلحين أطلقوا النار على دورية للجيش الإسرائيلي قرب مدينة جنين المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني في شمال الضفة الغربية فرد الجنود ما أسفر عن استشهاد أربعة من المهاجمين.
وافاد مصدر أمني فلسطيني ان عضوا في حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات استشهد برصاص الجنود الإسرائيليين قرب طولكرم في الضفة الغربية.
واوضح المصدر ان محمد سنجق (19 عاما) استشهد بالرصاص قرب طولكرم في شمال الضفة الغربية.
ومن جهة اخرى، ذكر مصدر عسكري إسرائيلي ان جنديا إسرائيليا أصيب بجروح خطرة بعد أن أطلق فلسطيني النار على موقعه في مستوطنة كديم في محيط مدينة جنين.
شارون
وعلى الصعيد السياسي، تعيش الأراضي الفلسطينية والمنطقة حالة من الترقب بانتظار وصول رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون إلى إسرائيل حيث غادر امس الولايات المتحدة بعد اجتماع مع الرئيس الأميركي جورج بوش. ومن المنتظر ان يصل شارون ظهر اليوم حيث يعقد مؤتمرا صحفيا ثم اجتماعا لحكومته الأمنية لبحث الرد على العمليات التي وقعت خلال امس وامس الأول وأوقعت اكثر من 280 إسرائيليا بين قتيل وجريح.
واعلن مصدر في قاعدة "اندروز" الجوية الأميركية ان شارون غادر امس واشنطن عائدا إلى إسرائيل بعد اختصار زيارته للولايات المتحدة بسبب العمليات التي وقعت في بلاده وقد التقى خلال زيارته للعاصمة الأميركية الرئيس جورج بوش.
وفور وصوله إلى إسرائيل سيعقد شارون مؤتمرا صحافيا ثم يلتقي مسؤولين عسكريين قبل ترؤسه اجتماعا استثنائيا للحكومة الإسرائيلية لمناقشة كيفية الرد على العمليات الانتحارية.
وقال مسؤول إسرائيلي كبير لوكالة الصحافة الفرنسية أن "الحكومة دعيت إلى الاجتماع بكامل أعضائها لتحديد كيفية التصرف" متهما الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بـ"ترؤس ائتلاف إرهابي".
وتابع المسؤول في أعقاب لقاء شارون وبوش "سنقوم بكل ما يتحتم علينا".
واشار إلى أن إسرائيل "لا يمكنها الاعتماد إلا على نفسها لضمان امنها".
في واشنطن، أجرى شارون محادثات لمدة ساعة مع بوش. وبدا عازما جدا على ضرب السلطة الفلسطينية التي حملها مسؤولية موجة الاعتداءات الأخيرة، معتبرا ان الولايات المتحدة لن تعارض مثل هذا العمل.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض شون ماكورماك إن "الرئيس أكد أننا نطلب من الرئيس (الفلسطيني) عرفات ومن السلطة الفلسطينية اعتقال المسؤولين عن أعمال الحقد على الفور والقيام بعمل حاسم ضد منظمات تدعمهم مثل حماس والجهاد الإسلامي".
وعلى صعيد الاتصالات الإسرائيلية مع الولايات المتحدة، أجرى وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر مساء أمس محادثات مع المبعوث الأميركي الخاص الجنرال المتقاعد انتوني زيني في مكتبه في تل ابيب، كما جاء في بيان لوزارة الدفاع.
وأشار البيان إلى أن اللقاء جرى بحضور نائبة وزير الدفاع داليا رابين فيلوسوف ومسؤولين امنيين إسرائيليين كبار.
واضاف البيان ان وزير الدفاع أوضح لزيني "ان الاعتداءات الدامية التي ارتكبت ضد الإسرائيليين أثناء مهمة الوساطة (الأميركية) هي نتيجة مباشرة لرفض السلطة الفلسطينية ورئيسها بشكل سافر وضع حد للعنف والإرهاب".
وأعلن وزير الدفاع أيضا للمبعوث الأميركي "انه لا ينبغي التوقف عند ادانات العنف من قبل السلطة الفلسطينية بل يتعين الحكم عليها من خلال نتائج مكافحتها للإرهاب".
واخيرا قال بن اليعازر لضيفه "لا يمكن في أي حال من الأحوال ان تقبل إسرائيل بالوضع الراهن وستتخذ الإجراءات اللازمة لضمان أمنها".
وفي ما يتعلق بلقاء شارون والرئيس بوش، أعلن المسؤول الإسرائيلي ان الرئيس الأميركي "لم يبد أي خلاف" أثناء المحادثات بين الرجلين".
جدل داخلي إسرائيلي
وفي انتظار ما ستقرره الحكومة الإسرائيلية، فان الجدل الداخلي الإسرائيلي يحتدم حول ما إذا كان هذا الرد يجب ان يصل حد تفكيك سلطة عرفات التي انتقدت بشدة من قبل المسؤولين الأميركيين امس فيما يوحي بانها لم تعد قادرة على ضبط الوضع.
وقد طالب الوزير الإسرائيلي بلا حقيبة دان ميريدور اليوم بان تلجأ إسرائيل إلى وسائل وضربات من نوع جديد ضد المتطرفين الفلسطينيين ردا على موجة العمليات الدامية الاخيرة.
وقال ميريدور في حديث الى الاذاعة الإسرائيلية الرسمية "يجب اتخاذ تدابير امنية اكثر تشددا من الماضي. فعلينا ان نحدد كيف نضرب بفعالية اكبر بهدف الحد من عدد الاعتداءات كما علينا اعداد وسائل غير مستخدمة في الماضي"، لكنه لم يعط مزيدا من الايضاحات في هذا الصدد.
واضاف "يجب البحث عن طرق جديدة وعناوين جديدة".
واستطرد ان الرئيس الفلسطيني "عرفات لا يقوم بادنى المطلوب. انه يعتقد ان بامكانه مواصلة لعبته الدنيئة كما لو ان شيئا لم يحدث مثلما كان الامر بعد الاعتداء المريع على سبارو (مطعم البيتزا في القدس في 9 اب/اغسطس، 15 قتيلا) والمرقص (تل ابيب في 1 حزيران/يونيو، 23 قتيلا)، لكن لا يمكن ان يستمر ذلك".
وقال ايضا "في نظري ان السلطة الفلسطينية تهزأ تماما بالالتزامات والمسؤوليات الملقاة على عاتقها وعلينا نحن ان نتولى مسؤولية امننا".
من ناحيته عارض وزير أعرب وزير النقل الإسرائيلي افراييم سنيه أي مشروع يرمي إلى تفكيك السلطة الفلسطينية ردا على موجة العمليات الدامية التي ضربت إسرائيل.
وقال سنيه للإذاعة الإسرائيلية الرسمية "يجب عدم تفكيك سلطة الحكم الذاتي (الفلسطينية) لانها الكيان العلماني الوحيد القادر على أن يكون محاورا في أي مفاوضات سلام مقبلة محتملة مع الفلسطينيين".
واضاف "يمكن محاربة الإرهاب وبنياته التحتية بدون تدمير السلطة الفلسطينية. ان الإرهاب موجود ليس بسببها بل بسبب وجود نزاع".
واكد سنيه أيضا انه "سيكون من الصعب على الأوروبيين والأميركيين محاربة الإرهاب إذا لم يكن لديهم محادث سياسي في الجانب الفلسطيني".
وأخير اعتبر ان "أولئك الذي يدعون إلى التخلص من السلطة الفلسطينية قد يسهلون تنامي نفوذ ايران في الأراضي" المحتلة.
اعتقالات
من ناحيتها سعت السلطة الوطنية الفلسطينية بكل جهدها إثبات سلطتها على الأرض واثبات أنها الطرف الأقوى وفي سعيها أيضا امتصاص الغضب والضغوط الإسرائيلية والدولية عمدت إلى إعلان حالة الطوارئ وعمدت إلى القيام بحملة اعتقالات واسعة النطاق شملت العشرات من أعضاء حركتي الجهاد الإسلامي وحماس.
وافاد مصدر أمني فلسطيني امس ان أجهزة الأمن الفلسطينية اعتقلت ما لا يقل عن ثلاثة قياديين سياسيين رفيعي المستوى في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة وذلك على خلفية عدم التزام الحركة بقرار السلطة وقف اطلاق النار.
واكدت مصادر في حماس نبأ اعتقال القياديين الذين عرف منهم اسماعيل ابو شنب واسماعيل هانية.
واوضحت ان اوامر قد صدرت ايضا لاعتقال اثنين اخرين من قياديي الحركة في غزة ولكنهما لم يكونا في منزلهما.
وكان مصدر امني فلسطيني أعلن ان الأجهزة الأمنية الفلسطينية اعتقلت اليوم الاحد 75 ناشطا من حركتي حماس والجهاد الاسلامي في الضفة الغربية وقطاع غزة في حصيلة اجمالية لعدم التزام الحركتين قرار السلطة بوقف اطلاق النار.
قمة مصرية - أردنية
وعلى الصعيد الإقليمي بدأت مصر والأردن تحركا سياسيا هدفه وقف "دوامة العنف: في الأراضي الفلسطينية. وقرر عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك عقد قمة "طارئة" بعد ظهر اليوم في القاهرة لبحث العنف في الشرق الأوسط، وفق ما اعلن مسؤول في القصر الملكي في عمان لوكالة الصحافة الفرنسية.
واوضح المسؤول ان عبد الله الثاني ومبارك سيلتقيان في القاهرة "لبحث آخر التطورات في الأراضي الفلسطينية والجهود الهادفة لوقف دوامة العنف تمهيدا لاستئناف المفاوضات السلمية".
واضاف المسؤول ان عبد الله الثاني أكد في مكالمة هاتفية مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على "أهمية إفساح المجال أمام الجهود والتحركات الدبلوماسية وخاصة الجهود التي يقوم بها مبعوثا السلام الأميركيان لتحقيق أهدافها في وقف فوري لاطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات".
وقال المسؤول ان العاهل الأردني تلقى اتصالا من عرفات بحث خلاله مع الرئيس الفلسطيني الوضع في إسرائيل والأراضي الفلسطينية.
ردود فعل
في هذه الاثناء توالت ردود الفعل العربية والدولية على العمليات الانتحارية التي وقعت في اسرائيل.
عمرو موسى
وصف امين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى العمليات الانتحارية بـ"المؤسفة" واعتبر انه يتوجب على الاسرائيليين والفلسطينيين "ابقاء المدنيين خارج الصراع".
ونقلت عنه وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية قوله "ان الاحداث التي جرت امس (السبت) في القدس الغربية واليوم (الاحد) في حيفا وغزة تأتي في سياق الفعل ورد الفعل وهي سلسلة متصلة الحلقات يرد عليها باعمال مشابهة".
واكد ان "الاساس في هذه المشكلة هو الاحتلال الإسرائيلي والسياسة الاسرائيلية التي تفتري على الفلسطينيين افتراء وتعتدي عليهم اعتداء مستمرا الامر الذي يخلق حالة غير مسبوقة من الاحباط ادت الى الاحداث التي نراها اليوم".
واضاف "لقد تردد ان ما جرى اليوم في حيفا هو رد على مصرع احد السياسيين الفلسطينيين الذي قتله الاسرائيليون بناء على قائمة رسمية اسرائيلية".
واوضح "طالما ستستمر الحكومة الاسرائيلية في قائمتها فيستمر نفس الرد وهو امر مؤسف لانه يتعرض في الحالتين للمدنيين كفعل ورد فعل".
وشدد الامين العام لجامعة الدول العربية على ان "القاعدة العامة هي ان المدنيين يجب ان يبقوا خارج الصراع وهذا ينطبق على الفلسطينيين والاسرائيليين معا".
فرنسا
ودعت فرنسا "السلطة الفلسطينية الى التزام كامل ضد المنظمات والشبكات الارهابية"، معربة عن شعورها ب"الفظاعة والاستياء".
وقال وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين في تصريح نشر مساء اليوم الاحد ان "الاعتداءات الجديدة التي حصلت خلال الساعات الاخيرة في اسرائيل تثير شعورا بالفظاعة والاستياء".
وشدد الوزير على وجوب "محاربة الذين يدبرون مثل هذه الاعمال بتصميم ثابت". ودعا "السلطة الفلسطينية الى التزام كامل ضد المنظمات والشبكات الارهابية وتجنيد جميع الوسائل لهذا الغرض".
وعبر فيدرين عن "تضامنه للشعب والحكومة الاسرائيلية في المحن التي يمران بها، وفي عزمهما على الخروج من كابوس العنف الاعمى".
وختم التصريح "اكرر للطرفين انه فقط بالبحث معا عن حل سياسي عن طريق التفاوض، سيعرف الشعبان السلام والامن المنشودين".
وشجب الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء ليونيل جوسبان "بلا تحفظ" عمليات القدس وحيفا، داعيين الاسرائيليين والفلسطينيين الى الحوار.
تركيا
ودانت تركيا "بحزم" العمليات ودعت الفلسطينيين إلى إدانتها بشكل "صريح" والقاء القبض على منفذيها.
واشار بيان لوزارة الخارجية التركية الى ان "تركيا مقتنعة بان الاعمال الارهابية من هذا النوع لن تخدم قط القضية الفلسطينية وان السلام لن يوجد الا بالتفاوض".
كما دعا النص الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي الى الاعتدال لتجنب تصعيد الوضع على الارض وطلب من الفلسطينيين على الاخص إدانة الاعتداءات الارهابية "بشكل صريح" والعمل على الا تتكرر.
ويؤكد النص ايضا مشاطرة آلام الشعب الاسرائيلي.
وتشكل تركيا حليفة اسرائيل الاقليمية الرئيسية منذ عقدت الدولتان اتفاقا للتعاون العسكري عام 1996 غير انها حافظت بموازاة ذلك على علاقات دبلوماسية رفيعة المستوى مع الفلسطينيين.
كندا
واعربت كندا عن "سخطها" للعمليات ولكنها دعت الاسرائيليين و"الشعوب المسالمة في المنطقة" الى الابقاء على الامل من اجل التوصل الى سلام دائم.
وقال رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان في بيان ان "جميع الكنديين ساخطون لهذه الجريمة النكراء ضد ضحايا ابرياء" والتي لا يمكن تبريرها.
واضاف ان "إسرائيل تعرضت امس السبت واليوم الأحد في القدس وحيفا (شمال) لاسوأ الاعتداءات منذ اندلاع الانتفاضة قبل 14 شهرا".
واوضح رئيس الحكومة الكندية ان "اسرائيل قد روعت بهذا الاستفزاز الجديد".
واعتبر مع ذلك انه "من المهم ان تثابر اسرائيل وحتى جميع الشعوب المسالمة في المنطقة، على طريق الامل وان يواصلوا العمل من اجل تحقيق السلام الدائم الذي ينتظرونه منذ زمن طويل"—(البوابة)—(مصادر متعددة)