عاد التوتر يسود الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد أن أعلن رسميا عن عدم وجود أي اتفاق لوقف المواجهات الدائرة منذ 7 أشهر بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال، وكانت الحصيلة شهيدين أحدهما سقط في انفجار عبوة، والآخر اغتالته قوات الاحتلال.
وفي التفاصيل فقد استشهد الفلسطيني الأول وجرح آخر في انفجار عبوة ناسفة كانت قد وضعت تحت سيارة مقاول إسرائيلي كان ينقل عمالا فلسطينيين، وادعت إسرائيل أن فلسطينيين وضعوها.
أما الثاني "عدنان أسعد عودة 38 عاماً" فقد سقط برصاص قوات الاحتلال، عند مفترق بلدة رأس عطية، وقد اقتحمت القوات الخاصة بلدة حبلة وحاصرت منزل عودة الذي تمكن من الإفلات، إلا أن أفراد القوة قاموا بملاحقته وإطلاق النار مما أدى إلى استشهاده على الفور.
كما أصيب مواطنان فلسطينيان من مخيم طولكرم الليلة الماضية بجروح خطيرة جراء إطلاق جنود الاحتلال النار عليهما جنوب طولكرم0
وذكرت إذاعة صوت فلسطين أن مهران شحادة وغانم محمود غانم نقلا إلى المستشفى
لتلقي العلاج في أحد مشافي نابلس بسبب حالتهما الصحية الخطيرة.
وفي رفح تظاهر مئات الفلسطينيين اليوم الاثنين في وسط المدينة احتجاجا على قرارات السلطة الفلسطينية الهادفة إلى ضبط المجموعات المسلحة.
وقال مراسل وكالة "فرانس برس" إن المتظاهرين وبينهم عناصر من لجان المقاومة الشعبية، الهيئة المسلحة التابعة لفتح، ومن حماس والجهاد الإسلامي رددوا هتافات معادية للسلطة الفلسطينية.
وعلى نفس صعيد العنف الإسرائيلي اختطفت قوات الاحتلال ليل الأحد الاثنين في الضفة الغربية عنصرين من جهاز الأمن الإسرائيلي في مخيم الجلزون للاجئين، حسب ما أعلنت الإذاعة الإسرائيلية.
والفلسطينيان اللذان تم توقيفهما هما الضابط عبدالباسط البايض ورمزي عليان العضوان في جهاز الاستخبارات الفلسطينية العامة.
وتم اعتقال العنصرين في المنطقة التي تديرها السلطة الفلسطينية وتخضع لرقابة أمنية إسرائيلية شمال مدينة رام الله الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني.
أما على صعيد الجانب الأمني والمفاوضات فقد أعلن العميد ربحي عرفات رئيس الارتباط العسكري في الضفة الغربية اليوم الاثنين أن اللقاءات الأمنية التي عقدت مساء أمس الأحد بين الإسرائيليين والفلسطينيين بهدف تخفيف الحصار المفروض عل المدن الفلسطينية في الضفة الغربية لم تؤد إلى نتيجة إيجابية ملموسة.
وقال في حديث للإذاعة الرسمية الفلسطينية "لم تسفر اللقاءات عن أي شيء ملموس على الإطلاق، فالجانب الإسرائيلي لم يقدم أي حلول أو وعود أو مبادرة لرفع المعاناة أو رفع الطوق والحواجز" عن المدن الفلسطينية.
وأضاف أن "القرار ليس أمنيا بل سياسيا والضباط الإسرائيليون لا يملكون سلطة اتخاذ القرار".
ومن جهته، قال الطيب عبدالرحيم أمين عام الرئاسة الفلسطينية إن "الحل الوحيد الممكن هو أن يفهم الإسرائيليون أنه لا يمكن لهم تحقيق أمنهم على حساب الأمن الفلسطيني وأمن الآخرين. فالحل يكون في تنفيذ الاتفاقات الموقعة والعودة إلى طاولة المفاوضات والقبول بالمبادرة (المصرية الأردنية) كلها".
وأضاف أن الجانب الإسرائيلي "رفضها (المبادرة) ثم عاد بعد ذلك لمحاولة التحايل وتفريغها من مضمونها. يريد الجانب الإسرائيلي الالتفاف على المبادرة لكي يشكل مرجعية جديدة لعملية السلام"، مؤكدا أن الإسرائيليين "لا يريدون تطبيق الاتفاقات الموقعة ولا يريدون الدخول في مفاوضات الوضع النهائي بل يريدون اتفاقا انتقاليا طويل الأمد".
وفي هذا الصدد قال صائب عريقات وزير الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية إن "الجانب الإسرائيلي قدم تعديلات تعني نسف المبادرة وهم بذلك يريدون تضليل الرأي العام ليقولوا إن الكرة الآن باتت في الملعب المصري والأردني".
ومن المفترض أن تهدف اللقاءات الأمنية إلى البحث في سبل خفض العنف وتخفيف الحصار المفروض على الأراضي المحتلة.
حيث أعلن مسؤولون فلسطينيون اليوم الاثنين أن الجيش الإسرائيلي لم يخفف من إجراءات الحصار والإغلاق المفروضة على قطاع غزة على الرغم من تصريحات شيمون بيريز وزير خارجية إسرائيل بتخفيف هذه الإجراءات.
وأكد سعيد المدلل مدير عام الاستخدام والتشغيل في وزارة العمل في السلطة الفلسطينية لوكالة فرانس برس "أن الجانب الفلسطيني لم يتسلم أيا من التصاريح الخاصة بالعمال الفلسطينيين العاملين في إسرائيل التي أعلن عنها الجانب الإسرائيلي الجمعة الماضية".
وكان وزير خارجية إسرائيل شيمون بيريز أكد للعاهل الأردني خلال مباحثاتهما أمس الأحد في العقبة (جنوب الأردن) أن إسرائيل ستبدأ "اعتبارا من أمس الأحد في تخفيف القيود المفروضة على الأراضي الفلسطينية.
وأشار المدلل إلى "أن إسرائيل لم تخفف من إجراءاتها التضييقية ضد الفلسطينيين على الرغم من تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بهذا الخصوص".
من ناحية أخرى أعلنت مصادر أمنية وشهود عيان "أن الجيش الإسرائيلي ما زال يبقي دباباته القتالية والمجنزرات على مفارق الطرق الرئيسية في قطاع غزة المقسم إلى ثلاث دوائر، كما أقام الجيش الإسرائيلي مؤخرا نقاط مراقبة عسكرية دائمة على الطرق الرئيسية بالقطاع".
وأفاد الشهود أن "الكتل الإسمنتية الإسرائيلية ما زالت موضوعة في عرض الشوارع الرئيسية والفرعية كما أن الجيش الإسرائيلي يسمح كل بضع دقائق للمواطنين الفلسطينيين بتخطي الحواجز العسكرية على المفارق الرئيسية في القطاع التي تشهد ازدحاما مروريا كبيرا".
وأكد من جهته محمد زقوت رئيس جمعية الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة لـ "فرانس برس" "أن الجيش الإسرائيلي منع اليوم الصيادين من الدخول إلى البحر لممارسة مهنة الصيد التي اعتادوها يوميا".
ونوه زقوت إلى أن "الزوارق البحرية العسكرية الإسرائيلية أطلقت فجر اليوم الرصاص الحي تجاه قوارب الصيادين في قطاع غزة".
وأوضحت المصادر "أن مطار غزة الدولي ما زال يخضع للحظر الجوي العسكري الإسرائيلي المفروض بالكامل منذ منتصف شهر فبراير/شباط الماضي".—(البوابة)—(مصادر متعددة)