فيما واصلت القوات الاسرائيلية تصعيد حملتها العسكرية على الفلسطينيين وقتلت صباح اليوم السبت فلسطينيين في البلدة القديمة في نابلس التي تشهد حملة تدمير اسرائيلية واسعة النطاق وسط تعتيم اعلامي شديد، اعلن امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (ابومازن) ان القيادة الفلسطينية بانتظار موافقة اسرائيل على عقد المجلسين التشريعي والمركزي تمهيدا للبدء في ترتييات تعيين رئيس وزراء. واعلن عريقات ان واشنطن ارجات الاعلان عن خريطة الطريق الى اج لغير مسمى.
رئيس الوزراء
اعلن امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (ابومازن) ان القيادة الفلسطينية بانتظار موافقة اسرائيل على عقد المجلسين التشريعي والمركزي تمهيدا للبدء في ترتييات تعيين رئيس وزراء.
لكن ابو مازن اكد في حديث نشرته صحيفة "الايام" الصادرة اليوم ان استحداث منصب رئيس وزراء في السلطة الفلسطينية يتطلب ايضا "تعديل النظام الاساسي". وقال الرجل الثاني في القيادة الفلسطينية "نحن بانتظار موافقة الحكومة الاسرائيلية للسماح لاعضاء المجسلين التشريعي والمركزي بالوصول الى مكان انعقاد المجلسين لبحث ترتيبات تنفيذ قرار الرئيس (ياسر) عرفات تعيين رئيس وزراء".
واضاف "هناك حاجة لتعديل النظام الاساسي ليشمل استحداث منصب رئيس الوزراء وتحديد صلاحياته". وكان الرئيس عرفات اعلن موافقته المبدئية على تعيين رئيس وزراء بعد سلسلة من اللقاءات مع ممثلي الاتحاد الاوروبي وروسيا ومبعوث الامم المتحدة الخاص تيري رود لارسن.
وتضغط الادارة الاميركية واسرائيل منذ اشهر باتجاه تعيين رئيس وزراء فلسطيني يتمتع بصلاحيات واضعاف سلطة عرفات. وقد طرح الفلسطينيون مؤخرا مسودة مشروع دستور ينص على تعيين رئيس وزراء لكن المشروع الجديد يبقى على صلاحيات اساسية للرئيس الذي ينتخب مباشرة لفترة ولاية مدتها خمس سنوات.
وتحتكم مؤسسات سلطة الحكم الذاتي الى "النظام الاساسي" الذي يتوجب تعديله ليسمح باستحداث منصب رئيس وزراء الامر الذي يتطلب انعقاد المجلس التشريعي اضافة الى المجلس المركزي (الهيئة الوسيطة بين المجلس الوطني واللجنة التفنيذية لمنظمة التحرير). وفي غضون ذلك اكد مسؤول رفيع رفض الكشف عن هويته ان اللجنة الرباعية المشرفة على عملية السلام في الشرق الاوسط اقترحت على الرئيس الفلسطيني "اصدار مرسوم بتعيين رئيس وزراء في حال لم يتحقق انجاز الترتيبات القانونية اللازمة لذلك".
واكد ابو مازن انه "لم يعرض عليه تولي منصب رئيس الوزراء" وقال ان "التركيز في المرحلة الحالية ينصب على انعقاد المجلسين المركزي والتشريعي وليس على التسميات". وكان ابو مازن وهو اقوى المرشحين لتولي المنصب اعلن في تصريحات سابقة انه "غير معني" بذلك.
مساع الهدنة
واكد امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ان اتصالات تجرى حاليا بين الفصائل الفلسطينية للوصول الى اتفاق والاعلان عن هدنة لمدة عام قبل التوجه الى القاهرة في الرابع والعشرين من الشهر الجاري.
وقال عباس في حديث لاذاعة صوت فلسطين الرسمية "ان اتصالات تجرى حاليا بين الفصائل الفلسطينية للوصول الى اتفاق والاعلان عن هدنة لمدة عام قبل التوجه الى القاهرة في الرابع والعشرين من الشهر الجاري".
واضاف ابو مازن "ان ارضية اجتماعات القاهرة يجب ان تكون الاتفاق وليس الحوار والتفاوض"، موضحا "ان انعقاد اجتماعات الفصائل بعد يومين يتوقف على قبولها الهدنة التي وردت في الورقة المصرية وتسليمها موافقتها خطية عليها".
وحول سؤال عن مطالبة حركتي المقاومة الاسلامية (حماس) والجهاد بايجاد مؤسسة بديلة عن منظمة التحرير واعتبار ان اطرها اصبحت غير ملائمة للوضع الراهن، اكد عباس "الرفض المطلق لهذا الموقف"، مؤكدا "ان القيادة ترفض المساومة على اطر منظمة التحرير لكنها ترحب من حيث المبدأ بانضمام حماس والجهاد الاسلامي للمنظمة دون مساومة على اطرها او التشكيك بشريعتها".
الى ذلك نفى ابو مازن ان يكون اعلانه امس عن قرار القيادة بوقف عسكرة الانتفاضة قد جاء تلبية لطلب روسي، مؤكدا ان "هذا القرار ليس جديدا وهو منسجم مع موافقة السلطة الوطنية على الورقة المصرية التي تتضمن وقفا للعمليات في اسرائيل لمدة عام".
وكان امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اكد امس عقب لقاء مع وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف في موسكو ان "القيادة الفلسطينية اتخذت قرارا بنزع الطابع العسكري عن الانتفاضة لمدة عام".
خريطة الطريق
وفي تطور اخر، اعلن صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني ان الولايات المتحدة الاميركية ارجات الاعلان عن "خريطة الطريق" الى اشعار اخر ودعاها الى البدء فورا بتنفيذ الخطة والبدء فورا بتطبيقها على الأرض من خلال طرح آليات الزامية وجداول زمنية واضحة لتنفيذ بنودها بما في ذلك ارسال مراقبين دوليين دون أي ابطاء .
واعلن عريقات ان دول الاتحاد الاوربي وروسيا والامم المتحدة واليابان وكندا ودول عدم الانحياز والمجموعة الأفريقية ودول آسيا وأوربا الشرقية تؤيد جميعها طرح خارطة الطريق كما يطالب الفلسطينيون .
وشدد عريقات في تصريحات صحفية للاذاعة الفلسطينية " على ضرورة توقف كافة النشاطات الاستيطانية الاسرائيلية والبدء في العمل فورا على انهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية التي احتلت في العام 1967 بما يقود الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس في اطار زمني لا يتجاوز شهر حزيران/يونيو 2005 " .
وأكد عريقات "ان دول الاتحاد الاوربي كافة موحدة في موقفها من القضية الفلسطينية والحاجة الى البدء في تنفيذ خطوات عملية لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ".
وقال انه أبلغ بهذا الموقف من أحد مستشاري رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مؤخرا في لندن وكذلك على لسان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو عند لقاءه مع الاثنين الاسبوع الماضي كل على حدة .
وحسب عريقات " فقد أبلغ الفلسطينيين ان بريطانيا وفرنسا والمانيا وباقي دول الاتحاد الاوربي ستعمل بكل جهد ممكن لاقناع الادارة الأميركية للاسراع في طرح خطة خريطة الطريق ".
وأوضح عريقات انه طالب مساعد وزير الخارجية الاميركي وليام بيرنز بالكشف عن موعد زمني لاعلان الخطة بشكل رسمي الا ان الأخير ابلغه ان الامر يتعلق بتشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة دون الافصاح بشكل واضح عن تاريخ الاعلان عن الخطة واعتبر ان ما يعانيه بيرنز بشكل واضح هو ان خطة خارطة الطريق مؤجلة حتى اشعار آخر .
على نفس الصعيد اعتبر عريقات " ان المائة تعديل التي وضعا شارون على خريطة الطريق تعني انه يقول للعالم بلغة صريحة وواضحة انه يضع مائة لا عليها وان هناك مائة رفض اسرائيلي لها ".
وقال " ان اسرائيل تريد قتل الخطة في مهدها وترفض توقف النشاط الاستيطاني وتعمل على تكريس الاحتلال وتستمر في العدوان وتحضر لاعادة الاحتلال وان لشارون خطة خاصة طويلة الامد تهدف الى منح الفلسطينيين دولة على 40 بالمائة من الضفة الغربية و 70 بالمائة من قطاع غزة وتجاوز قضيتي اللاجئين والقدس اضافة الى رفض تفكيك المستوطنات " .
ورأى عريقات ان التصعيد العسكري الذي تقوم به حكومة شارون ضد الفلسطينيين بما يترافق مع جرائم قتل وتدمير وقصف أدت الى استشهاد 35 فلسطينيا في أقل من خمسة أيام تدلل على ان أهداف سياسية تكمن وراء هذا التصعيد .
وقال " انه يعمل على اجبار الشعب الفلسطيني على القبول بما يطرح من خطط خاصة به ووصف عريقات خطط شارون بأنها تهدف الى فرض الاستسلام الميداني والسياسي على الشعب الفلسطيني وهو الأمر الذي نقول له انه لن يحدث أبدا ".
وشدد على ان السلام لن يحدث مع الاسرائيليين حتى انسحاب آخر جندي اسرائيلي الى حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 1967 واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس .
التطورات الميدانية
ومقابل محاولات التهدئة الفلسطينية صعدت اسرائيل من نطاق عملياتها العسكرية وقتلت اليوم فلسطينيين في نابلس كما جرفت مسجدا ومنزلا في رفح.
قالت وكالة الانباء الفلسطينةي وفا ان قوات الاحتلال السرائيلي قتلت ظهر اليوم السبت فلسطينيين إثر قيام القوات الاسرائيلية باطلاق النار بشكل عشوائي على المواطنين في البلدة القديمة في محافظة نابلس.
وقال مراسل الوكالة أن الشهيدين هما: وليد ماجد أحمد المصري (23 عاماً) من البلدة القديمة، وسامي راضي حلوة (46 عاماً) والذي استشهد في محله في ميدان الساعة وسط البلدة القديمة.
وتشهد مدينة نابلس لا سيما البلدة القديمة منها منذ يوم الاربعاء الماضي، حملة تدمير اسرائيلية جديدة ومنظمة لم تحدد لها فترة زمنية، ترمي الى القضاء على روح المقاومة في هذه المدينة التي تعتبرها اسرائيل معقلا لفصائل المقاومة الفلسطينية لا سيما كتائب شهداء الاقصى ـ الجناح العسكري لحركة فتح التي شهدت المدينة ميلادها قبل حوالي السنتين. وراح ضحية هذه الحملة حتى الآن 8 شهداء والعشرات من الجرحى والمعتقلين.
واعلن قائد سلاح المظلات في الجيش الاسرائيلي العقيد مايك، ان قواته التي تحتل نابلس، منذ يوم الاربعاء الماضي، قد "تبقى في المدينة عدة اسابيع او حتى شهور ولن تنسحب منها قبل ان تطهرها من عناصر الارهاب".
وكشف مايك خلال لقاء مع الصحافيين العسكريين الاسرائيليين ان قواته تعمل بشكل حذر ومنهجي فتدخل الاحياء بيتا بيتا بحثا عن نشطاء الارهاب على حد قوله.
وقال "ان اكثر من 40 فلسطينيا اعتقلوا في المدينة خلال يوم (اول من) امس وان العمليات العسكرية لم توقع عددا كبيرا من القتلى" واعترف فقط بقتل فلسطينيين. وتجري هذه الحملة الاسرائيلية الجديدة في خضم التحضيرات الاميركية للحرب المحتملة على العراق ووسط صمت عربي وعالمي وتعتيم اعلامي كامل.
وفي غزة، هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلية، فجر اليوم، مسجداً وأحد المنازل جنوب غرب مدينة رفح.
ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية عن شهود أن جرافة معززة بآليات عسكرية، توغلت عشرات الأمتار في منطقة بلوك(j) وهدمت مسجد صلاح الدين بشكل كامل، الذي تعرض في وقت سابق إلى أضرار مادية جراء قصف قوات الاحتلال المتكرر للمنطقة.
وحولت قوات الاحتلال منزل المواطن حسن المصري في منطقة بلوك (j) إلى كومة من الركام، بعد تجريفه بمحتوياته الداخلية ليصبح أفراد الأسرة من دون مأوى، ولينضموا إلى آلاف الأسر التي تعاني من التشرد، جراء سياسة الهدم المستمرة لمنازل المواطنين الأبرياء—(البوابة)
