شهداء العراق يتظاهرون في الجنة -علي السوداني

تاريخ النشر: 16 ديسمبر 2008 - 08:02 GMT

حكايتنا اليوم يا سادة يا مقهورين ويا كرام، عن مَنْ اسمه علي وكنيته الدبّاغ التي قد تشير الي مهنة الدباغة وحرفته اليوم هي كرسي المفوّه بلسان وقلب حكومة المنطقة الخضراء في كرخ بغداد العباسية المحتلة، وثمة تفصيلات وشائعات مملة تدور حول الأصل والفصل والحكمة والدربة والخبرة، ليس لقصتنا فيها اللحظة لا رابط ولا مربط .

الولد علي كان افتي فتوي معلنة غير مضمرة، ان كل من قاتل وقتل ايام حرب الثماني سنوات مع ايران فهو ليس بشهيد وتلك من فتاوى الزمان الجديد التي نامت على تفسيرين : أولهما المشتق من الديني الذي يربط الشهادة بظرفها وحكمها، والثاني بالسياسي المستل من أخلاق المزاد القائم الآن ومقصده ومهواه هو بركسة وتلبيس تلك الحرب وعصبها برأس بلاد الرافدين وشطب مسؤولية الدكتاتورية الدينية الإيرانية المتعصبة التي كانت رفعت طقطوقة تصدير الثورة كما لوكانت تروّج لمهابة الكاشان الفارسي، وتحرير فلسطين زيارة ومرورا بكربلاء والبعث الكافر - حزب البعث في سوريا ليس بكافر - وعائدية البحرين والخليج الفارسي ومثلهم جزر الأمارات ونصف شط العرب ونصف تفخيخات بغداد ونصف قتلي الطوائف وكل من تسول له روحه الخروج علي خرافة " ولاية الفقيه "حتي لو شيدت تلك الولاية علي بحر من دم الذين لا ذنب لهم وقد تكون تلك الفتوي بمثابة فرمان بغدادي مبين يريد دفع مليارات من دنانير وخبز العراقيين البؤساء للجارة المسلمة ايران واسدال الستار علي واقعة سرقتها عشرات الطائرات المدنية والعسكرية العراقية التي هربت الي ايران ايام عاصفة الصحراء على فرض ان من دخل مضطراً دار جاره المسلم فهو آمن .

طبعاًَ السيد علي الدباغ لم يطلق حتي الآن فتوي منتظرة يضع فيها جنود ايران الذين قضوا في تلك الحرب بخانة الشهداء والصدّيقين .

أكاد الليلة أشهد حشود شهداء العراق وقد قامت قيامتهم بباب الله الرحمن الرحيم وبجنته العاطرة . انهم يناجون ربهم القوي الجميل المهيمن الجبار الحي الحق القدوس: يا رب، اكسر ظهر كل من أساء الينا وأغمط حقنا الإلهي . سخّم وجهه وأخزه وأحشره مع القوم الخاسرين .

 

اجعل تجارته بائرة وأيامه شحيحة واقصف قلبه بالهم والغمّ واجعل طعامه سماًَ وزقنبواًَ وناراً واحجز له مقعدا في قعر جهنم الحمراء هو ومن ظاهره وعاونه ووقع علي شكله وشاكلته .

 

يا الله يا حبيب يا بديع يا قادر، امنع نعمتك وفضلك ورحمتك عن باب كبيرهم الذي أرضعهم الكذب والكره والشر، بوش الأبن ومن قبله بوش الأب . ربنا العالي اجب دعاءنا وانت تدري وتعلم بساحات استشهادنا دفعاًَ للشر الذي يريد بغداد والبصرة والموصل وماجاورها من حواضر وثغور ومقدسات عزيزات .

 وحتي لا تقع فتنة الـتأويل والتفسير وكي لا نتقاصف بزخّات وصليات الكلام الثقيل ولكي يرجع الصح والغلط للطرفين، فإنني سأهاجر فوراً الي منطقة قد تبدو محايدة أو عالمة والمأمول ان لا تكون ساكتة عن نطق الحق حتي لو كان ازيدهم منه ينفرون، أرفع هذا السؤال الملحّ والهام الي السيد علي السيستاني - هذه المرة علي الأقل - وأتوسله ان يفيد القوم المتخاصمين المتناطحين في مسألة شهداء بلاد ما بين الوجعين . انه سؤال ليس بحمّال وجوه وجوابه يجب ان يكون مخصوصاً للمسألة قيد الأضاءة والفضح والفصح واليقين، اما اذا كان ما رحنا اليه - حاشاك سماحتك وحاشانا مثلك - قد نام علي شطط او خطل او جهل او حمق، فجوابك ساعتها - ان وقع - سيكون اثقل واعظم لأنه سيقع في باب تعليم وتبصير الآدمي الجاهل الغافل . وحسن ختامها أن الرحمة وترتيل وتجويد سورة الفاتحة علي روح كل شهيد عراقي كريم طيب طاهر مدهش قتلته ايران او امريكا او اسرائيل وألأمر موصول الي خانة الشهداء الذين أخرجتهم من ديارهم وشرّدتهم وقتلتهم، بلادهم - يا للهول ويا للمخازي - ثم قالوا فيها قبل قطع النفس:

بلادي وان جارت علي عزيزة، وأهلي وان شحّوا علي كرام!!