شهداء الأقصى تتحكم في الشارع الرياضي الإسرائيلي...

تاريخ النشر: 11 مارس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

لقد كان للهجوم المسلح الذي وقع في بداية شهر آذار / مارس من هذا العام في قلب مدينة تل ابيب أثرا مدويا على عدة أصعدة، منها مكانة إسرائيل على الصعيد الرياضي العالمي.  

فبعد العملية التي نفذها أحد اعضاء " شهداء الأقصى"، نشرت الكثير من وسائل الإعلام الإسرائيلية أن عدد من نجوم فريق "هبوعيل تل أبيب" لكرة القدم كانوا في المطعم وقت تنفيذ الهجوم يحتفلون بالنصر الذي حققوه قبل عدة ساعات، وتقول التقارير ان اللاعبين انبطحوا ارضا عندما بدأ منفذ العملية باطلاق النار ولم يصب أي منهم بسوء. 

والحقيقة ان الهجمات والضربات الفلسطينية التي وصلت لأشهر مراكز ومدن الملاهي والنوادي الليلية والمطاعم في إسرائيل كان لها تداعيات وأثار كبيرة على كرة القدم الإسرائيلية.  

وكان من المقرر أن يقوم "هبوعيل تل ابيب" باستضافة فريق "ميلان" الإيطالي العريق وذلك في نطاق المباريات الرسمية لكأس أوروبا. غير ان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ولأسباب امنية قرر عدم اقامة المباراة في إسرائيل ! 

واثار القرار الاوروبي دهشة الكثير من المسؤولين والرياضيين في الدولة العبرية، كما وان الحكومة الإسرائيلية رأت في قرار إلغاء المباراة بأنه مساس وضربة قوية لسمعة إسرائيل. إذ ان عدم اقامتها في إسرائيل، يضع علامة استفهام حول ما كانت دول ومنظمات عالمية ستوافق مستقبلا على إقامة اوالمشاركة بمؤتمرات متنوعة أو احتفالات في الدولة العبرية !  

وحاولت الكثير من الشخصيات الإسرائيلية في شتى المناصب المرموقة إقناع الاتحاد الأوروبي العدول عن رأيه والموافقة على إجراء المباراة في تل أبيب. فقام رئيس الوزراء الاسرائيلي شارون ووزير خارجيته شمعون بيريز بمهتافة سيلفيو بيرلوسكوني رئيس وزراء إيطاليا ورئيس نادي ميلان، ووعد بيرلوسكوني ببحث الأمر. ولكن كل ذلك لم يكن كافيا من ناحية إسرائيل . 

أضف الى ذلك، قام وفد إسرائيلي برئاسة وزير الثقافة والرياضة متان فيلنائي بالسفر لبحث الموضوع مع رئاسة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في مقره بمدينة جينيف السويسرية. ولكن محاولته باءت بالفشل. وفهم الإسرائيليين أن الأوروبيين جادون في قرارهم ولا رجعة فيه. 

وفي الوقت الذي حاولت فيه إسرائيل إقناع العالم أنه في مقدرتها وبإمكانها استضافة فريق ميلان وأخذ جميع الاحتياطات الأمنية المطلوبة، نشرت منظمة "شهداء الأقصى" بيانا هددت فيه بتنفيذ هجمات أن وضربات موجعة في تل ابيب إذا تم إجراء المباراة في المدينة . 

ويبدو ان هذا التهديد أعطى الاتحاد الأوروبي سببا جيدا ومقنعا بتحويل المباراة الى دولة أخرى محايدة تختارها إدارة نادي "هبوعيل تل أبيب". وقد تم اختيار جزيرة قبرص المجاورة لاقامة المباراة هناك في الرابع عشر من آذار / مارس 2002 .  

يذكر، انها ليست المرة الأولى التي نجحت فيها الانتفاضة في التأثير على كرة القدم الإسرائيلية.  

فقبل حوالي نصف سنة كان من المفترض ان تستضيف إسرائيل منتخب النمسا في نطاق مباريات التصفية لكاس العالم 2002 . غير ان الاتحاد العالمي لكرة القدم ( الفيفا) قرر إلغاء المباراة قبل يومين من اقامتها بسبب الأوضاع الأمنية المتردية. وبعد فترة وجيزة حدد يوم آخر لاقامة المباراة في إسرائيل. وفي تلك الفترة تعهد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للرئيس النمساوي بأن لا يقدم الفلسطينيين على المساس باي لاعب نمساوي ، وفعلا حصل .. 

ولكن هذه المرة لم يعط عرفات أي تعهد لبيرلوسكوني، ولربما يعود السبب في ذلك لتصريحات الأخير العنصرية ضد الإسلام. 

وعلى كل حال، يبدو أن الإسرائيليين فهموا ان قرار نقل المباراة لقبرص ليس بالأمر الجلل وكما أنهم يدركون أن القرار لا يرتبط بالرياضة فقط. بل برسالة من العالم للدولة العبرية وهو إن لم تقم إسرائيل بالوصول لسلام عادل مع الفلسطينيين ستظل دولتهم منبوذة ومنفردة وسيبتعد عنها الممثلين والرياضيين والسواح والمستثمرين كما يبتعد الأطفال عن النار--( البوابة)