شكك مواطنون عراقيون ومراسلو وكالات انباء بصحة الرواية الاميركية عن عدد القتلى العراقيين في مواجهات سامراء لا سيما وان الجثث لم تظهر ولم يعرف مكانها وفي الغضون تداولت الصحف اليابانية انباء عن احتمال تاجيل ارسال قوات يابانية الى العراق في ضوء تدهور الوضع الامني.
اكدت القوات الاميركية الاثنين انها قتلت اكثر من خمسين مقاتلا من فدائيي صدام حسين في الاشتباكات التي جرت الاحد في مدينة سامراء (شمال) لكن القوات الاميركية لم تنقل هذه الجثث، كما يؤكد المستشفى الوحيد في سامراء انه لم يتسلمها.
ففيما اعلن الكولونيل فريديريك رودشايم من سامراء وهو قائد كتيبة القتال الثالثة التي شاركت في المعارك في سامراء ان 46 مقاتلا من فدائيي صدام قتلوا و11 اعتقلوا في المواجهات، اكد مساعد قائد العمليات في العراق الجنرال مارك كيميت من بغداد بعد ساعات قليلة ان 54 مقاتلا من فدائيي صدام قتلوا و22 جرحوا واعتقل مقاتل واحد، مشيرا الى انه لا يملك اية حصيلة عن اصابات بين المدنيين.
وفي مؤتمر صحافي عقده بالقرب من سامراء قال الكولونويل رودشايم ردا على سؤال عن مصير الجثث "اتريدون ان اريكم اياها؟. هذا سؤال جيد. قد يتوجب عليكم ان تسالوا الفدائيين او هؤلاء الذين هاجمونا".
كما اكد اللفتنانت كولونيل ريان كونزالفز قائد الكتيبة 166 المدرعة ان الجثث ليست مع الاميركيين. وقال ان الحصيلة التي اعطاها سابقا الجيش ارتكزت على "تقارير تلقيناها من الضباط في الميدان".
من ناحيته اكد اللفتنانت جوزف مارسي الذي شارك في العمليات انه "شاهد عدة قتلى من المهاجمين". وردا على سؤال عما اذا شاهد اشخاصا ينقلون القتلى قال "لا". واضاف "لم يتوفر لدينا وقت لاخذ الجثث. كنا نتعرض لاطلاق النار من عدة جهات".
السرجنت نيقولا مولن كان وراء مدفع دبابة شاركت في المواجهات. وردا على سؤال عن رؤيته لجثث من المهاجمين قال "نحن لا نمضي وقتا طويلا" في الموقع.
من ناحية اخرى ضمت القافلتين الاميركيتين اللتين تعرضتا للهجوم 100 عسكري فيما ضمت القوة المهاجمة 60 مقاتلا انقسما الى مجموعتين وفق اللفتنانت كولونيل كونزالفز. وهذا يطرح مشكلة حسابية اخرى: اذا قتلت القوات الاميركية 46 مقاتلا واعتقلت 11 لن يبقى الا ثلاثة مهاجمين لنقل جثث رفاقهم.
في سامراء لم ير المواطنون هذه الجثث. فقد اكد مدير المستشفى الوحيد في سامراء عبد توفيق ان الاصابات اقتصرت على مقتل ثمانية مدنيين من بينهم امرأة وطفل وزائر ايراني اضافة الى نحو 60 جريحا.
واكد عبد المنعم محمد وهو سائق سيارة اسعاف ان ايا من القتلى او الجرحى الذين نقلهم لم يكن يرتدي الزي الاسود لفدائيي صدام حسين.
وردا على سؤال عما اذا شاهد جثثا على الطريق خلال نقله الاصابات قال "لو رأيت جثثا لما تركتها على الارض. وبالتأكيد الاميركيون لم ينقلوها".
واضاف بغضب "لو كان صحيحا ان عدد القتلى هو ما اعلنه الاميركيون لكان الجو السائد في سامراء مختلفا تماما عما ترونه ولكانت التظاهرات على الاقل قد عمت المدينة" التي انتشرت على جدران شوارعها شعارات مؤيدة لصدام حسين.
من ناحيته اكد المقدم صلاح الدين مولود (40 عاما)، من الجيش العراقي السابق ويشغل حاليا منصب مدير مكتب شكاوى المواطنين في مجلس المدينة الذي عينته قوات التحالف، ان الحصيلة الاميركية غير مقنعة.
وقال "لو كان عدد القتلى كما زعم الاميركيون لكان الاهالي يتدفقون على المستشفى الوحيد للاستفسار عن مفقودين ولكانوا توجهوا الى مراكز الشرطة والى مكتبنا لتتبع اخبار اقاربهم. وهذا ما لم يحدث".
واختبأ عبد الرزاق جدوع (55 عاما) في محله لبيع الخضار الذي يبعد نحو 50 مترا عن موقع الاشتباك. ويقول بحزم "فور توقف القصف خرجت من مخزني لاتفقد الجيران ولم ار جثة ولا حتى جريحا على الارض" ويضيف متسائلا بسخرية "اين اختفت الجثث التي تكلم عنها الاميركيون؟ هل تبخرت؟".
اليابان
في غضون ذلك، قالت صحف يابانية اليوم إن من المرجح أن يؤجل مجلس الوزراء الياباني الموافقة على خطة لارسال جنود غير مقاتلين للمساعدة في اعادة بناء العراق وذلك بعد مقتل اثنين من الدبلوماسيين اليابانيين هناك في مطلع الاسبوع.
وكان من المتوقع أن توافق حكومة رئيس الوزراء جونيتشيرو كويزومي على خطة أساسية لارسال الجنود بحلول يوم الجمعة.
وقالت صحيفة نيهون كيزاي شيمبون إن من المرجح ان تؤجل الحكومة اتخاذ مثل هذه الخطوة إلى الاسبوع القادم على أقرب تقدير.
ونشرت صحف أخرى تقارير مشابهة فيما قالت صحيفة سانكي شيمبون إن الموافقة قد تتأجل إلى منتصف الشهر.
وذكرت صحيفة اصاهي شيمبون أن الحكومة لن ترسل مدنيين بينهم موظفون حكوميون وعاملون من القطاع الخاص للمساعدة فى اعمار العراق إلى أن يطرأ تحسن واضح على الأوضاع الامنية لكن ياسو فوكودا كبير أمناء مجلس الوزراء قال إنه ليس هناك أي قرار بشأن موعد الموافقة على الخطط.
وأضاف قائلا للصحفيين "هذا سيتقرر بعد التأكد من عدة شروط ونحن لم نقرر بعد موعدا محددا."
لكنه أكد أن اليابان ما زالت تعتزم المساهمة في اعمار العراق بأسرع ما يمكن وهو رأي ردده أيضا وزير التجارة شويتشي ناكاجاوا الذي قال "يجب الا نذعن للارهاب ويجب الا يكون الحادث عقبة أمام عملنا في اعادة بناء العراق كما يجب الا يعوق عملية تقرير هل نرسل الجنود ام لا".
وأي تأجيلات في موافقة مجلس الوزراء قد تجعل من الصعب بشكل متزايد على اليابان ارسال جنود إلى العراق بحلول نهاية العام وقد يعقد أيضا خطط التمويل.
ولم يتقرر بعد نطاق وتفاصيل المهمة لكن محللين سياسيين يقولون إن خطة أساسية سيتعين الموافقة عليها قبل الخامس والعشرين من ديسمبر كانون الأول وهو الموعد الذي من المتوقع أن يوافق فيه مجلس الوزراء على مشرع ميزانية البلاد للسنة التي تبدأ في ابريل نيسان. والا فان الحكومة لن يكون بمقدورها تدبير ميزانية لارسال قوة إلى العراق.
وفي واشنطن قال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية يوم الاثنين إنه ما زال يتوقع أن ترسل اليابان جنودا.
وأضاف قائلا "أعتقد أن الحكومة اليابانية قالت بالفعل إنها ما زالت ملتزمة بارسال جنود.. أتوقع أن تنفذ الحكومة اليابانية ما تقوله".
وقتل الدبلوماسيان اليابانيان في كمين في مطلع الاسبوع قرب بلدة تكريت مسقط رأس الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
ومن المتوقع أن تتعهد اليابان وهي احد أوثق حلفاء اميركا في اسيا بارسال حوالي ١٥٠ جندي غير مقاتل إلى العراق قبل نهاية العام على ان يصل حجم القوة في نهاية الأمر إلى حوالي ١٢٠٠ جندي ومدني—(البوابة)—(مصادر متعددة)