شعث يحذر من اجتياح وشيك لغزة: إسرائيل تبدأ الانسحاب من قلقيلية وطولكرم

تاريخ النشر: 08 أبريل 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أكدت مصادر متطابقة أن الجيش الإسرائيلي بدأ، فجر اليوم الثلاثاء، الانسحاب من قلقيلية وطولكرم في الضفة الغربية، وفيما اعتبرت السلطة الفلسطينية قرار إسرائيل سحب قواتها من المدينتين خطوة "غير كافية"، فقد رحبت واشنطن بالقرار ورأت فيه "بداية" للرد على مطالبها، وفي الغضون، فقد حذر نبيل شعث من مخطط إسرائيلي لاجتياح غزة خلال 48 ساعة. 

اكدت مصادر متطابقة أن الجيش الإسرائيلي بدأ بالانسحاب فجر اليوم الثلاثاء من مدينتي قلقيلية وطولكرم بشمال الضفة الغربية. 

وفيما أعلن جيش الاحتلال ان عملية الانسحاب من المدينتين ستنتهي خلال الساعات القليلة المقبلة، فقد ذكر شهود عيان أن أرتالا من الدبابات بدأت بالخروج من بين الأحياء. 

وكانت وزارة الدفاع الإسرائيلية أعلنت ان وزير الدفاع بنيامين بن أليعازر "أصدر اوامره للجيش لاعادة الانتشار مع تعزيزه الحصار" حول المدينتين. 

وأضاف البيان ان بن اليعازر أشاد "بمصادرة الجيش العديد من قطع الأسلحة وتوقيفه في هاتين المدينتين مشتبه بهم في أعمال إرهابية". 

وأعلنت الإذاعة الإسرائيلة أن الجيش يعتبر انه "انهى بشكل إجمالي عمليات التمشيط في هاتين المدينتين اللتين احتلهما بدون مقاومة".وأوضحت ان الجيش سيواصل محاصرة واحتلال أربع مدن أخرى مشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني هي رام الله وبيت لحم ونابلس وجنين. 

ووفقا لمسؤولين نقلت الإذاعة تصريحاتهم، فقد قررت الحكومة الإسرائيلية سحب قواتها من المدينتين وذلك للمساهمة في "إنجاح" مهمة وزير الخارجية الأميركي كولن باول الذي بدا جولة في المنطقة بهدف إعادة الهدوء إليها ودفع الأطراف للعودة الى طاولة المفاوضات. 

وكانت مصادر فلسطينية اكدت لـ"البوابة" في وقت سابق ان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون قرر إثر لقائه مع الموفد الأميركي أنتوني زيني، عقد لقاء تشاوري مع أعضاء الحكومة المصغرة وقادة الاجهزة الامنية بهدف البحث في الانسحاب من عدد من المدن الفلسطينية. 

وقالت المصادر ان زيني كان نقل "رسالة واضحة جدا" من الرئيس الأميركي جورج بوش، الى شارون، تطلب منه البدء بالانسحاب "فورا"، وهو ما دفع الاخير الى اتخاذ قراره بالدعوة الى الاجتماع التشاوري بهدف اتخاذ قرار ببدء الانسحاب من مدن انهى الجيش الاسرائيلي مهمته فيها، وذلك بهدف تجنب الاصطدام مع الادارة الاميركية. 

السلطة: خطوة غير كافية 

الى هنا، وقد وصفت السلطة الفلسطينية في اول رد فعل على قرار اسرائيل الانسحاب من قلقيلية وطولكرم بانه "غير كاف" واكدت ان الاولوية الان هي لوقف "المجازر في نابلس وجنين". 

ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية عن نبيل أبو ردينة، المستشار الإعلامي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قوله ان قرار الانسحاب من المدينتين "خطوة غير كافية"، معتبرا "إن المهم هو إيقاف المجازر الجارية في مدينة جنين ومخيمها وفي مدينة نابلس وبلدتها القديمة". 

وأضاف ابو ردينة المحاصر مع عرفات في مقر الرئاسة في رام الله "إن المهم أيضاً، هو وقف الحصار الإسرائيلي العسكري المفروض على كنيسة المهد، ومقر السيد الرئيس، وإنهاء الحصار الإسرائيلي لبقية المدن، أما الحديث عن هذا الانسحاب فهو خطوة لا تكفي". 

وطالب أبو ردينة، الولايات المتحدة الأميركية "بترجمة أقوالها إلى أفعال، وإجبار حكومة إسرائيل على إنهاء مجازرها التي ترتكبها بحق أبناء شعبنا الفلسطيني في المدن والقرى والمخيمات". 

واشنطن:"بداية" و"ليس كافيا" 

ومن ناحيته، اشاد البيت الابيض بالاعلان عن انسحاب الجيش الاسرائيلي من مدينتي طولكرم وقلقيلية فيه "بداية" الرد على المطالب الأميركية، فيما أعلن كولن باول ان الانسحاب وان كان خطوة "مشجعة" الا انه "ليس كافيا". 

وقال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر في بيان "انه بداية. وكما قال الرئيس (الأميركي) الخميس الماضي فان جميع الاطراف تتحمل مسؤولية وان الرئيس ينتظر من هذه الاطراف ان تتحملها". 

وكان وزير الخارجية الاميركية كولن باول اعلن في الدار البيضاء بالمغرب مساء الاثنين ان الانسحاب من مدينتين في الضفة الغربية الذي وعد به الاسرائيليون "مشجع ولكنه ليس كافيا". 

وقال باول للصحافيين بعد لقائه ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبدالعزيز "نأمل الا يكون الامر قليلا من هذا وقليلا من ذاك ولكن ان يكون بداية انسحاب". 

شارون سيسمح لعرفات بمقابلة مسؤولين فلسطينيين 

ومن جانب اخر، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت نقلا عن مسؤولين في مكتب شارون ان الاخير "سيقرر السماح للرئيس الفلسطييني ياسر عرفات بالإلتقاء، ولمرة واحدة فقط، مع بعض المسؤوليين في السلطة الفلسطينية، من أجل بحث إتخاذ قرار بشأن الاقتراح الأميركي لوقف إطلاق النار". 

وقالت الصحيفة ان هذا القرار المرتقب سياتي في ضوء "احتجاج عرفات في وجه المبعوث الاميركي انتوني زيني (الذي التقاه أمس الاول في رام الله) بأنه غير مخول باتخاذ قرار في هذا الموضوع لوحده". 

اسرائيل تنسحب من يطا 

إلى هنا، واعلن مصدر فلسطيني رسمي ان القوات الاسرائيلية انسحبت مساء الاثنين من قرية يطا بالضفة الغربية واخذت معها خمسين اسيرا فلسطينيا. 

واوضح مسؤولون فلسطينيون في يطة ان القوات الاسرائيلية دمرت مقر القوة 17، الحرس الشخصي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ومقرا لجهاز الامن الوقائي، واوقعت اضرارا جسيمة في مبنى البلدية. 

وتتوغل في رفح 

وفي ساعة مبكرة من فجر اليوم الثلاثاء، توغلت دبابات وجرافات اسرائيلية في منطقة رفح المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني في جنوب قطاع غزة وفتحت النار حيث سقط جرحى. 

وقالت المصادر ان الدبابات توغلت مسافة 250 مترا تقريبا في المنطقة وفتحت النار. 

وأوضحت ان رجلا اصيب بجروح في وجهه.واضافت ان القوات الاسرائيلية بدأت بعد ذلك بتفتيش منازل السكان. 

الاحتلال يسيطر على البلدة القديمة في نابلس 

وفي نابلس التي اعلنت مصادر فلسطينية ان 40 شهيدا سقطوا فيها منذ بدء الهجمة الاسرائيلية، فقد اكد متحدث عسكري اسرائيلي مساء الاثنين ان القوات الاسرائيلية تمكنت من السيطرة على البلدة القديمة باستثناء "بعض جيوب المقاومة"، بعد معارك استمرت ستة ايام. 

واوضح فلسطينيون من جهتهم ان حي الياسمين، احد الاحياء الستة في البلدة القديمة، ما زال بين ايدي المقاتلين الفلسطينيين، مشيرين الى انه يتعرض لقصف عنيف من قبل القوات الاسرائيلية.وتابعت المصادر ان الجيش يحتل مدينة نابلس بكاملها، باستثناء حي الياسمين ومخيمات العين والعسكر وبلاطة التي تحاصرها القوات الاسرائيلية. 

شعث يحذر من اجتياح وشيك لقطاع غزة 

الى ذلك، حذر وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث الاثنين في القاهرة من ان اسرائيل ستجتاح قطاع غزة "خلال 48 ساعة" ان لم تتحرك الولايات المتحدة "بشكل حقيقي". 

وقال شعث خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر الجامعة العربية ان "خطاب (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون) اليوم امام الكنيست الاسرائيلي هو خطاب حرب"، معتبرا انه يمثل تحديا "ليس فقط للفلسطينيين بل للعرب والعالم وبخاصة الولايات المتحدة". 

وكان شارون اعلن الاثنين ان الهجوم العسكري الواسع النطاق الذي يستهدف الضفة الغربية سيتواصل حتى انجاز "مهمته". 

واعلن الوزير الفلسطيني ان "هناك مجزرة حاليا ترتكبها اسرائيل في مخيم جنين ونابلس". واضاف ان "شارون بدأ في خطابه امام الكنيست بالدفاع عن نفسه بعدم اعطائه اوامر للعسكريين لقتل المدنيين الفلسطينيين قبيل اكتشاف المجزرة، مثلما حدث عام 1982 بعد ارتكاب مذبحة صبرا وشاتيلا". 

طرد 36 داعية سلام فرنسي 

في سياق اخر، فقد طردت اسرائيل 36 فرنسيا من دعاة السلام لدى صولهم الى مطار تل أبيب، وكان من المتوقع وصولهم بعد ظهر الاثنين الى باريس، وفق ما افادت جمعية فرنسا-فلسطين-تضامن التي ينتمون اليها لوكالة فرانس برس. 

وجاء في بيان صادر عن الجمعية ان "36 فرنسيا من الحملة المدنية لحماية الشعب الفلسطيني وجمعية فرنسا-فلسطين-تضامن غادروا مساء الاحد في مهمة، طردوا لدى وصولهم الى اسرائيل(..) حتى لا يكون هناك اي شهود على المجازر الجارية" 

وطلبت الجمعية من السلطات الفرنسية التدخل للسماح لهذا الوفد بالوصول بشكل طبيعي الى تل ابيب، طبقا للاتفاقات الدولية. 

مجلس الامن يرفع اجتماعه الى صباح اليوم 

وفي مستوى مجلس الامن، فقد رفع المجلس الى صباح اليوم الثلاثاء اجتماعا هو الخامس خلال ثمانية ايام، في مقر الامم المتحدة في نيويورك لبحث الوضع في الشرق الاوسط. 

وسيشارك اربعون خطيبا في هذه المناقشات. 

وقدمت المجموعة العربية لدى الامم المتحدة مشروع قرار جديد الى المجلس يدعو اسرائيل الى احترام القانون الدولي الانساني. فيما كان المندوب الروسي سيرغي لافروف اعلن مساء الاحد اثر جلسة مغلقة من المشاورات استمرت ثلاث ساعات بطلب قدمته تونس باسم مجموعة الدول العربية، انه "يجب اعلان وقف اطلاق نار وعلى إسرائيل ان تسحب قواتها من المدن الفلسطينية بدون إبطاء".—(البوابة)—(مصادر متعددة)