شبكة تجسس اسرائيلية تخترق الـ(سي أي ايه) و(اف بي أي) وتصل لمخادع رؤساء البيت الابيض

تاريخ النشر: 05 مارس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عندما اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي، ارئيل شارون، ان "الشعب اليهودي يسيطر على اميركا"، لم يفهم الاميركيون حينها ما عناه بالتحديد، اما وقد تكشفت الحقائق عن اوسع شبكة تجسس اسرائيلية في بلادهم، فقد بدأوا بالفهم، وبادراك ان اذن اسرائيل كانت دائما على اطلاع على ادق اسرار ال(سي أي ايه) وال(اف بي أي)، بل وحتى تمكنت من دخول مخادع رؤساء وكبار مسؤولي البيت الابيض.  

وتتحدث المعلومات عن ان السلطات الاميركية تمكنت من كشف اوسع شبكة اسرائيلية للتجسس والتنصت في ابريل العام لماضي، وما تزال تحقق، في تكتم شديد، مع نحو 200 من اعضائها الذين تم اعتقالهم، وجميعهم اسرائيليون، وذلك بتهمة تقديم خدمات عسكرية وجنائية ومخابراتية لجهات أجنبية.  

ويشك مسؤولون في المخابرات حالياً بأن عصابة التجسس شاركت وباعت معلومات إلى دول أخرى.  

وفي الوقت الذي نفى فيه مارك ريغيف، الناطق باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن، ان تكون بلاده تقوم بالتجسس على الولايات المتحدة، الا ان اوساطا سياسية في واشنطن، رات ان اكتشاف الشبكة سيزيد من تعقيدات العلاقات المتوترة أصلا بين البلدين. 

وقالت الاوساط ذاتها انه على الرغم من أن اسرائيل أنكرت تورطها في اختراق نظام خطوط التنصت الأميركية، إلا أن رجال المباحث الفيدرالية والمخابرات المركزية يتحرون عن علاقة الحكومة الإسرائيلية المباشرة مع المسؤولين العسكريين الإسرائيليين ورجال المخابرات الذين تحتجزهم حالياً وزارة العدل الأميركية.  

وتقول التقارير إن شبكة التجسس التي تم كشفها تضم موظفي شركتين تملكهما الحكومة الإسرائيلية، وتقومان حالياً بالتنصت على كافة الخطوط الرسمية الخاصة بالمسؤولين عن ال(سي أي ايه) و ال(اف بي أي) والبيت الابيض. 

وتؤكد التقارير ذاتها ان كل محادثة هاتفيه في الولايات المتحدة كانت عرضة للتنصت، حتى ان هواتف البيت الابيض كانت مفتوحة لهذا التنصت، وتقول ان ذلك حدث بالفعل، حيث كشف تقرير (كين ستار) الخاص ب (وايتووتر)ان بيل كلينتون اخبر مونيكا لونسكي بان محادثتهما الهاتفية المتعلقة بالجنس تم تسجيلها و في نفس الوقت امر كلينتون مكتب التحقيقات الفيدرالية بالتوقف عن ملاحقة جاسوس اسرائيلي معروف بانه كان يعمل من داخل البيض الابيض. 

الى هنا، وكانت احدى الشركتين، واللتين انشئتا بدعم من الحكومة الاميركية، تتولى مهمة تزويد الولايات المتحدة بمعدات التنصت اللازمة من أجل استخدامها من قبل عناصر ال(سي أي ايه) وال(اف بي أي)، الا انها تمكنت من بناء انظمة للتنصت على كل محادثة هاتفيه في الولايات المتحدة، حتى ان هواتف البيت الابيض كانت مفتوحة لهذا التنصت. 

وكان تم توجيه تحذير بواسطة رسالة سلمت باليد إلى كل من المدعي العام جون اشكروفت ومدير المباحث الفيدرالية روبرت موللر في 18 تشرين الأول/أكتوبر الماضي من قبل أشخاص محليين وفيدرالين، حول هذه المسالة، وقال التحذير "إن القدرات الإلكترونية الحالية الخاصة بالمراقبة للمسؤولين عن تنفيذ القانون أصبحت أقل فاعلية مما كانت عند بدء تنفيذ القانون الخاص بذلك".  

اعضاء الشبكة تخرجوا من الاستخبارات الاسرائيلية 

الى ذلك، كشف تقرير اعدته لجنة خاصة انشأتها وزارة العدل خصيصا لهذه الغاية، ونشرت مجلة فرنسية مقتطفات منه، ان الشبكة كانت تتألف من نحو عشرين خلية تضم كل منها ما بين اربعة الى ثمانية اعضاء، تتراوح اعمارهم بين 22 و30 سنة، وجميعهم ادوا خدمتهم العسكرية لدى وحدة للاستخبارات في الجيش الاسرائيلي. 

واوضح التقرير ان اعضاء الشبكة الذين كانوا يقدمون انفسهم على انهم طلاب في الفنون التشكيلية، كانت مهمتهم الدخول الى انظمة وزارتي الدفاع والعدل، وخصوصا عبر الادارة المكلفة مكافحة المخدرات، والتي بامكانها الوصول الى ملفات وزارات اخرى، بينها وزارة الخزانة.  

واضاف ان الشبكة كانت تستهدف المواقع الاكثر حساسية في الولايات المتحدة مثل قاعدة تينكر الجوية التابعة لسلاح الجو بالقرب من اوكلاهوما سيتي (جنوب وسط الولايات المتحدة). 

وفي الوقت الذي كشف فيه عن ان بعض اعضاء الشبكة الاسرائيليين كانوا مقيمين في نفس المدن الامريكية التي اقام فيها خبراء معلوماتية يشتبه بأنهم خططوا لاعتداءات 11 سبتمبر تحت ستار انهم طلاب فنون تشكيلية، الا ان دوائر التحقيق الاميركية، ما تزال متكتمة حيال هذا الربط، وتواصل تحقيقاتها لتحديد ما اذا كان هؤلاء الجواسيس تمكنوا من الحصول على معلومات عن التحضيرات التي سبقت الاعتداءات.  

الحكومة الاميركية ساهمت في خلق الشبكة 

هذا، وتعود بدايات تشكل الشبكة الى قيام اسرائيل بانشاء شركات اتصالات مدعومة من الحكومة وتعمل داخل الولايات المتحدة، بهدف تقديم المساعدة في عمليات كشوف الحسابات لحوالي 90% من شركات الهواتف الاميركية. 

ويوجد مركز الحاسوب واعداد الكشوفات الرئيس لاحدى هاتين الشركتين، وهي امدوكس، في اسرائيل حيث يساعد المركز كافة الذين يستطيعون الدخول اليه القيام بما تسميه وكالات المخابرات "تحليل الزوار" أي الانشطة التي يقوم بها شخص ما استنادا الى انماط الاشخاص الذين يتصلون بهم و اوقات الاتصال . 

اما الشركة الثانية "كوفيرس انفوسيز" فتقوم باخذ مقاولات من الباطن لانشاء معدات تصنت اوتوماتيكية تركب حاليا في كل نظام هاتفي في الولايات المتحدة وتحتفظ الشركة بوصلاتها الخاصة بمعدات التصنت الهاتفية هذه. 

وتقول التقارير إن اختراق شركة كومفيرس الإسرائيلية لنظام التنصت هذا عطل عمليات التنصت الشرعية لرجال المباحث الفيدرالية.  

وبحسب التقارير نفسها، فقد مكنت شبكة التجسس المجرمين من استخدام وصلات تنصت معكوسة ضد المخابرات الأميركية ومكتب التحقيقات الفدرالي، وربما أدت عمليات المراقبة غير الشرعية إلى مقتل عدد كبير من المخبرين وأفشلت غارات ضد المخدرات تشنها المباحث الفيدرالية ضد أوكار مجموعات الإجرام المنظمة.  

وسائل الاعلام الاميركية تتبادل الاتهامات بالخيانية 

من بين كافة وسائل الاعلام الامريكية، قامت شبكة فوكس نيوز فقط بنشر القصة في اربعة اجزاء، ووضعتها على شبكة الانترنت، وبعد ذلك قامت ودون توضيح بحذف القصة من موقعها على الشبكة ولم تطرق للموضوع فقط بعد ذلك مرة اخرى. 

والان تواجه فوكس، وعدد غير قليل من وسائل الاعلام الامريكية اتهامات من قبل زميلات لها بانها حاولت حماية شبكة التجسس، معتبرة ان الافعال التي تقوم بها هي افعال اولئك الذين خانوا الشعب الامريكي. 

هذا، وكانت اكثر المعلومات صراحة واثارة في التقرير الذي سحبته فوكس عن شبكة الانترنت، تلك التي تحدثت عن الاعتراف الذي ادلى به مسؤول امريكيبان هناك دليلا ثابتا لا يربط بين احداث الحادي عش من ايلول والمسلمين العرب، بل بين تلك الاحداث، واكثر من 200 جاسوس يهودي تم اعتقالهم قبل و بعد احداث ايلول. ولكن هذه الدليل تم اخفاؤه. 

ومنذ ذلك التاريخ فان أي حديث عن عصابة تجسس الإسرائيلية و فضيحة التنصت على الهواتف اصبح يواجه صيحات بالعداء للسامية وكره اليهود. 

الى هنا، وقد افردت الصحافة الاميركية مساحات كبيرة تناولت فيها قضية الشبكة بعد اكتشافها، ووصفت ما قامت به اسرائيل على انه "نكران للجميل من قبل بلد يحصل على 10% من ميزانيته من دافع الضريبة الامريكي أي اكثر من ثلاثة بلايين دولار سنويا". 

وقالت احدى الصحف ما نصه "لنكن واضحين عند هذه النقطة ليس هناك من شيء حميد ان تقوم اسرائيل بالتجسس على الولايات المتحدة فعندما سرق جونثان بولارد اسراررنا النووية التي دفع المواطنون الامريكيون الضرائب لتطويرها وارسلها الى اسرائيل لم تترد اسرائيل في تبادل تلك الاسرار مع الاتحاد السوفييتي السابق لقاء زيادة المهاجرين من اليهود السوفيات الى اسرائيل". 

واضافت "ان الملابسات التي تحيط بهذه الحقائق تعني ان بلايين الدولارات التي يدفعها المواطنون الامريكيون على شكل ضرائب تذهب الى اسرائيل بينما تنام النسوة و الاطفال الامريكيون في الازقة و ياكلون من صناديق القمامة".  

وفي سياق اخر، خلصت صحيفة ثالثة الى نتيجة مؤداها ان هذا "ربما كان ما عناه اريئيل شارون حينما قال ان الشعب اليهودي يسيطر على امريكا.." 

واضافت "ان استخدام المعلومات التي تم جمعها من خلال التنصت على الهواتف لاجبار شخصيات امريكية رئيسية في الحكومة ووسائل الاعلام الامريكية على سلوك معين يبدو جليا في الطريقة التي تعاملت بها الحكومة الامريكية ووسائل الاعلام مع فضيحة اكبر شبكة لتتجسس يتم كشفها داخل الولايات المتحدة، ومع اجهزة التنصت التي يتم تبينها في كافة اجهزة الهاتف الامريكية". 

وقالت "انهم يقللون من شان هذه الفضائح و في الحقيقة فان كلمة يدفنونها افضل للتعبير عن ذلك.."—(البوابة)