على الرغم من دعوته للمضي في عملية السلام إلا أن خطاب أداء القسم الذي ألقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون أمام الكنيست، قد حمل عبارات تدخل في صلب النزاع وتأججه مثل قضية القدس الموحدة، وعدم الإشارة للانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، وحمل أيضا في طياته تهديدات مبطنة للعرب ولا سيما الفلسطينيين والسوريين.
فقد تحدث شارون الذي حصل على ثقة الكنيست "بموافقة 72 عضوا ومعارضة 37 نائبا وامتناع ثلاثة عن التصويت"، تحدث بمواضيع عدة وعرض أولويات حكومته التي لم تخرج كثيرا عن التوقعات والتي تمحورت بتعزيز الأمن ومحاربة ما أسماه بـ "الإرهاب"، وعارض بناء المستوطنات لكنه ألمح إلى ضرورة توسيعها لاستيعاب النمو الطبيعي للمستوطنين، وهدد رئيس الوزراء المتشدد الفلسطينيين وقال إنه "على استعداد لاستخدام القوة عند الضرورة".
وأكد أيضا من دون مزيد من التفاصيل "نعرف أن السلام يفترض تسويات مؤلمة من الطرفين".
وقال: "إذا اختار جيراننا الفلسطينيون طريق السلام والمصالحة وعلاقات حسن الجوار سيجدون عندئذ في شخصي وفي الحكومة التي أرأسها شريكا نزيها وصادقا" لكنه لم يشر إلى طبيعة السلام الذي يطلبه لذلك.
والمفاجأة أن شارون حمل الفلسطينيين المسؤولية عن الانتفاضة، وكانت انتفاضة الأقصى قد اشتعلت في أيلول /سبتمبر الماضي في أعقاب زيارة زعيم الليكود إلى المسجد الأقصى الشريف.
شاس يهدد
وقبيل التصويت على منح الثقة لشارون هدد حزب شاس الأكثر تطرفا بالانسحاب من الائتلاف الحكومي واشترط للاستمرار الموافقة على مشروع قانون يلغي انتخاب رئيس الحكومة بالاقتراع العام المباشر للعودة إلى النظام السابق الذي يتولى فيه رئاسة الحكومة زعيم الحزب الذي يفوز بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات التشريعية.
كما مدد الإعفاء من الخدمة العسكرية لليهود المتشددين وكان ينظر لقانون الانتخاب المباشر الذي تم العمل به في انتخابات عام 1996 على أنه قوى من نفوذ الأحزاب الأصغر على حساب الأحزاب الأكبر.غير أن منتقدي النظام الذي تم إلغاؤه قالوا إنه قاد إلى كنيست مقسم وجعل رئيس الوزراء يعتمد على دعم عدد كبير من الأحزاب الصغيرة المختلفة لضمان تشكيل ائتلاف مستقر.
ويعتبر شاس الذي يملك 17 نائبا في البرلمان الحزب الثالث في الكنيست وفي الائتلاف الحكومي الذي شكله شارون مع حزب العمل (23 نائبا) والليكود (19 نائبا).
ونظرا إلى أن هذا الائتلاف يتكون من 73 نائبا فإن امتناع 17 نائبا من بينهم عن التصويت قد يؤدي نظريا إلى حرمان شارون من الأغلبية في الكنيست ولكن أحزابا أخرى من اليمين التزمت دعم الحكومة من دون الانضمام إليها. واستنادا إلى الدستور لا يشترط على رئيس الحكومة الحصول على الأغلبية المطلقة لدى التصويت على الثقة بحكومته. ولكن عدم الحصول على هذه الأغلبية قد يكون مؤشرا سيئا للحكومة في المستقبل.
حكومة غير متجانسة
وتضم حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الائتلافية 26 وزيرا و13 نائب وزير، بينهم 4 سيدات اثنتان من حزب الليكود واثنتان من حزب العمل، وتعتبر هذه الحكومة الرقم 29 في تاريخ الحكومات بإسرائيل منذ قيامها عام 1948 على جزء كبير من فلسطين. وسيكون شارون رئيس الوزراء رقم 11 ورئيس الوزراء اليميني رقم 4 بعد مناحيم بيغن وإسحق شامير وبنيامين نتنياهو. وأدى شارون وأعضاء حكومته اليمين الدستورية في الكنيست بعد حصولهم على ثقته، والأعضاء هم:
- رئيس الحكومة ووزير الاستيعاب: أرييل شارون "الليكود".
- النائب الأول لرئيس الحكومة ووزير الخارجية، شمعون بيريس "العمل"
- نائب رئيس الحكومة ووزير المالية، سلفان ستالوم "الليكود".
- نائب رئيس الحكومة ووزير الداخلية، إيلي يشاي "شاس".
_ نائب رئيس الحكومة ووزير البناء والإسكان، نتان شيرانسكي "حزب اليهود الروس يسرائيل بعلياه".
- وزير الدفاع، بنيامين بن أليعازر "العمل".
- وزيرة التعليم، ليمور لفنات "الليكود".
_ وزيرة التجارة والصناعة، داليا اتسيك "العمل".
- وزير المواصلات، افرايم سنيه "العمل".
- وزير العمل والرفاه، شلومو بن عزري "شاس".
- وزير الأديان، آشير أوحانا "شاس".
_ وزير شؤون القدس، إيلي سويسا "شاس".
- وزير القضاء، مئير شطريت "الليكود".
- وزير الزراعة، شالوم سمحون "العمل".
- وزير التنسيق الاجتماعي، شموئيل أبيكال "شعب واحد".
- وزير البنى التحتية، ايفيت ليبرمان "الاتحاد اليميني المتطرف".
- وزير الأمن الداخلي، عوزي لانداو "الليكود".
- وزير البيئة، تساحي هنغبي "الليكود".
- وزير السياحة، رحبعام زئيفي "الاتحاد اليميني".
- وزير الاتصالات، روبي رفلين "الليكود".
- أربعة وزراء بلا حقائب وزارية هم: صالح طريف ورعنان كوهن "العمل" وداني نافيه وتيسبي لفنة "الليكود" وهناك 13 نائب وزير.
ردود فعل
الرئيس الامريكي جورج بوش هنأ رئيس الوزراء الإسرائيلي ووجه له الدعوة ليارة البيت الابيض، وعلى صعيد رد الفعل الفلسطيني على حكومة شارون الجديدة قال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن الحكومة الجديدة تواجه الاختيار بين استمرار الحوار مع الفلسطينيين، أو استمرار سياسة الحصار والتهديد ودفع المنطقة إلى تصعيد جديد. وأوضح أبو ردينة أن السلطة الفلسطينية تريد من الحكومة الجديدة احترام الاتفاقات الموقعة ومواصلة المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها، بينما اعتبر وزير الآلام الفلسطيني ياسر عبد ربه أن خطاب رئيس الحكومة كان هادئا مشيرا إلى أنه يحمل نفس المضمون الذي يعد الشعب باستمرار ومواصلة الاستيطان والاحتلال للأراضي الفلسطينية ويطلب الخضوع للأمر الواقع الاحتلالي".
وشدد عبد ربه على ضرورة "إنهاء الاحتلال وفقا لمرجعيات عملية السلام وقرارات الشرعية الدولية وهذا الذي من شأنه أن يضمن الأمن للطرفين".
أكد المسؤول الفلسطيني أن "استمرار الاستيطان الذي تحدث عنه شارون هو ذروة العنف" مشيرا إلى أنه "لا يوجد سلام ولا أمن ولا استقرار مع استمرار الاستيطان".
وأشار إلى أن "التجربة الفلسطينية السابقة خلصت إلى أن التفاوض في ظل الاستيطان هو عمل عبثي".
وقال المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس إسماعيل أبو شنب إن المقاومة الفلسطينية مشروعة وستستمر أثناء حكم شارون ما دامت إسرائيل تحتل أراضي فلسطينية. وأضاف أبو شنب أن إستراتيجية المقاومة ستستمر حتى الانسحاب الإسرائيلي الكامل.
وأعرب المسؤول بالمكتب السياسي لحزب الله في لبنان نبيل قاووق عن تحديه لشارون، وقال إن حكومته لن تتمكن من توفير الأمن للمحتلين. وأضاف أن مشاعر الإحباط في إسرائيل لا يمكن أن تعالجها حكومة يقودها من هزموا في لبنان. ويشير مسؤول حزب الله إلى شارون الذي خطط لغزو جنوب لبنان عام 1982.
وتوقعت العديد من الصحف العربية أن يجلب شارون إلى المنطقة المزيد من المخاطر. وقالت إن وعده بجلب الأمن والسلام إلى إسرائيل سيثبت أنه هدف أجوف في مواجهة مقاومة الشعب الفلسطيني.
وفي دمشق أعلن مصدر سوري مسؤول في رد على تصريحات شارون أن سوريا تريد سلاما قائما على انسحاب إسرائيلي كامل من هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل. وكانت الصحف السورية قد وصفت حكومة شارون بأنها حكومة حرب. وقال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري إن لبنان والعرب راغبون في السلام مع إسرائيل "إذا استردوا أراضيهم المحتلة وإذا احترمت الحكومة الإسرائيلية القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وحقوق الإنسان".—(البوابة)—(مصادر متعددة)