بعد ان اقر ارئيل شارون بتلقيه دعوة سورية للعودة الى مفاوضات السلام، فقد اعلن رئيس اركان الجيش الاسرائيلي عدم ثقته بدعوة الرئيس بشار الاسد معللا مزاعمه انها جاءت تحت الضغوط التي فرضتها الاوضاع الجديدة في المنطقة.
يعلون: ضغوط على السوريين
وحسب تصريحات رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي الجنرال موشيه يعلون، لصحيفة يديعوت احرونوت العبرية فانه غير واثق من دعوات الرئيس بشار الاسد للعودة الى طاولة المفاوضات وقال (لكن هذا ليس جدياً) مشيرا الى خضوعه للضغط الأميركي والأوروبي، بما في ذلك فرض عقوبات اقتصادية،
وردا على سؤال عن من هو العدو لاسرائيل الان بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق قال المسؤول العسكري الاسرائيلي "لا يوجد سلام حتى الآن بيننا وبين سوريا ولبنان. فسوريا تمتلك جيشًا كبيرًا، صواريخ أرض- أرض وأسلحة كيماوية. كما أنه يوجد في لبنان ميليشيات مسلحة (حزب الله) تمتلك قذائف صاروخية تغطي شمال إسرائيل بالكامل. وهناك الوجود الإيراني. كل هذه العوامل، وخاصة من سوريا ولبنان، تنشط وتـُمول الإرهاب في المناطق الفلسطينية. وتشهد الساحة الفلسطينية مواجهة ضارية جدًا، كنت قد وصفتها مرارًا بأنها مواجهة تحمل في طياتها تهديدًا مصيريًا، لأن القيادة الفلسطينية الحالية لا تعترف بوجودنا وبحقنا كدولة يهودية، إنها تعتقد أنه من خلال الإرهاب لن تكون هنا دولة يهودية.
واضاف "حذفت العراق من القائمة لأن التهديد العراقي زال نهائيًا.
ووصف الرئيس السوري بالشخص الذي يمتطي منطاداً فقد الكثير من الهواء، ويتحتم عليه إلقاء أكثر ما يمكن من الأكياس، كي يستطيع البقاء.
وقال لقد ألقى بكيس إغلاق الحدود السورية العراقية أمام المسلحين الذين انتقلوا من سوريا إلى العراق. كما ألقى بكيس تسليم العراقيين الذين فروا إلى سوريا، وبدأ بعد ذلك، الحديث عن تجريد حزب الله من سلاحه. كما طولب الأسد بإخراج قواته من لبنان. هناك الكثير من الأكياس التي سيلقيها، وما يفعله هو إلقاء الأكياس التي يعتبر أنه يمكنه التنازل عنها، ويقول "تعالوا نتحدث عن السلام". هذا ليس جدياً بعد لكنه يخفف من الضغط عليه. لقد فقد الكثير من الأملاك الاستراتيجية، وسيحاول بكل قوته المحافظة على أملاكه. لكنه إذا مورست عليه الضغوط الأميركية والأوروبية، بما فيها فرض العقوبات الاقتصادية، فسيضطر إلى التنازل عن أملاك سلبية. وهذا يرتبط بمدى الضغط الذي سيمارس عليه".
واتهم دمشق بامتلاك أسلحة غير تقليدية، كيماوية، وبممارسة الإرهاب من خلال رعاية فصائل فلسطينية تعارض اتفاقيات اسرائيلية مع منظمة التحرير الفلسطينية.
شارون يعترف بتلقيه دعوات سورية للسلام
وفي حديث مع الاذاعة العبرية اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون انه تلقى رسائل مختلفة حول اتصالات ترغب سوريا في اجرائها مع اسرائيل.
وقال شارون "لقد تلقينا كل انواع الرسائل من اسرائيليين وعرب اسرائيليين واردنيين جاءت لتتحدث الينا عن اتصالات مع النظام في سوريا".
واضافت الاذاعة ان شارون اكد الاحد لدى استقباله مساعد وزير الخارجية الاميركي الى الشرق الاوسط وليام بيرنز، انه على "استعداد لمقابلة مسؤولين سوريين في اي مكان وزمان من دون شروط مسبقة".
وقال بيان صدر عن مكتب شارون امس، إن رجال أعمال إسرائيليين نقلوا إلى شارون اقتراحاً سورياً باستئناف المفاوضات من دون شروط مسبقة، لكن رئيس الحكومة شكك في جدية الاقتراح وصدقية دوافعه و"عليه تقرر إرجاء النظر في المسألة إلى ان تتضح الأمور بعد الحرب على العراق".
وقال شارون اليوم ان لا يزال يدرس الاشارات التي تلقها حول استعداد سوريا معاودة المفاوضات وهو مستعد لاستئناف هذه المفاوضات "في أي زمان أو مكان ومن دون شروط مسبقة".
لقاء سوري اسرائيلي
وتاتي تصريحات شارون تأكيدا لتقرير نشرته صحيفة "معاريف" قالت فيه ان شارون أجهض "مفاوضات" سورية - إسرائيلية غير رسمية تمت في العاصمة الأردنية عشية الحرب على العراق، ورفض اقتراحاً سورياً رسمياً بالعودة إلى طاولة المفاوضات من دون شروط مسبقة.
وكتبت "معاريف" أن شقيق الرئيس السوري ماهر الأسد والمدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية ايتان بنتسور عقدا في عمّان، وبعلم السلطات الأردنية، لقاءات تناولت سبل استئناف الحوار، وأن بنتسور أطلع شارون تباعاً على تفاصيلها، فيما اعتبرت محافل سياسية إسرائيلية ذات شأن اللقاءات "جدية وعميقة"، كونها تناولت أفكاراً واقتراحات ليقوم الطرفان بسلسلة خطوات متبادلة مع استئناف العملية التفاوضية وتمهيداً لها. ولفتت إلى أن السوريين لم يتطرقوا إلى شروط مسبقة، كما حصل في الماضي، إنما دعوا الى استئناف المفاوضات المباشرة فوراً.
وتابعت "معاريف" ان شارون، وبعدما درس تفاصيل المحادثات وأُبلغ أن ماهر الأسد يتحدث نيابة عن شقيقه الرئيس بشار، عقد اجتماعاً مع كبار المسؤولين ومنهم وزير الخارجية سلفان شالوم ورؤساء أجهزة الاستخبارات، وقرر في ختامه رفض العرض السوري لتقديره أن الأسد أطلق مبادرته "لشعوره بضائقة سياسية شديدة بسبب التوتر في الخليج وانتظار الغزو الأميركي الوشيك للعراق وأنه اراد استغلال إسرائيل بهدف تخفيف الضغط الأميركي عنه".
وبحسب "معاريف"، فإن ثمة سبباً آخر للرفض الإسرائيلي يعود إلى تقديرات شارون بأنه لم يستطيع مواجهة مسارين تفاوضيين في آن، الفلسطيني والسوري، خصوصاً مع إدراكه ثمن السلام مع سورية. ويعتبر شارون ان إسرائيل لا يمكنها أن تسمح لنفسها بالانسحاب من الجولان السوري المحتل الى ضفاف بحيرة طبريا "حتى في مقابل سلام شامل مع سورية ولبنان".
وتشير الصحيفة إلى أن أركان المخابرات الإسرئيلية الخارجية "موساد" اختلفوا في ما بينهم على تقويم جدية الاقتراح السوري، وفيما رأى البعض أن سورية أصبحت، بعد عامين من حكم بشار الأسد المستقر، "ناضجة للعودة إلى المسار التفاوضي والتوصل إلى اتفاق سياسي شامل مع إسرائيل، خصوصاً ازاء التغيرات التي يشهدها الشرق الأوسط"، ورأى آخرون عكس ذلك، أي ان دوافع الاقتراح السوري "شكلية وسياسية، لا أكثر".
يشار أخيراً إلى أن المفاوض الإسرائيلي بنتسور كان عضواً في الوفد الإسرائيلي إلى مؤتمر مدريد عام 1991، ثم شغل منصب مدير وزارة الخارجية في عهد حكومة بنيامين نتانياهو، ويعتبر من القريبين الى شارون وكان مرشحاً ليكون مستشاره السياسي.
إلى ذلك، أضافت "معاريف" ان وزير الخارجية السابق شمعون بيريز حاول كثيراً تجديد مسار التفاوض مع سورية، وسعى إلى عقد لقاء مع وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس في فرنسا، لكن ذلك لم يتيسر في اللحظة الأخيرة--(البوابة)—(مصادر متعددة)