اعلنت اسرائيل ان رئيس وزرائها ارييل شارون سيقترح على حكومته الاحد الافراج عن نحو مئة اسير من حماس والجهاد الاسلامي، في حين ردت على انتقادات الرئيس الاميركي جورج بوش بشان الجدار الامني معتبرة انه املته "ضرورات امنية"، فقد وصفت حماس هذه الانتقادات، والتي طالت الاستيطان ايضا، بانها "ذر للرماد في العيون".
وقالت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان شارون سيقترح على حكومته خلال اجتماعها الاسبوعي الاحد اطلاق سراح نحو مئة اسير من حركتي حماس والجهاد الاسلامي.
واضافت الاذاعة ان شارون يريد الحصول على موافقة حكومته على هذا الاقتراح قبل انتقاله مساء الاحد الى الولايات المتحدة حيث يريد ان يقدم هذا الامر للرئيس الاميركي جورج بوش على انه اجراء يهدف الى تعزيز الثقة بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
واوضحت الاذاعة ان الاسرى الاسلاميين المئة الذين سيطلق سراحهم لم يشاركوا في اعمال عنف اوقعت ضحايا اسرائيليين.
وهم سيضافون الى 350 اسيرا سبق واعلنت الحكومة الاسرائيلية عزمها على اطلاق سراحهم قريبا.
وكان مصدر مقرب من جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (الشين بيت) اعلن السبت عن احتمال اطلاق سراح اكثر من مئة اسير اسلامي. ويقوم هذا الجهاز بتحديد معايير اطلاق سراح الاسرى.
ويطالب الفلسطينيون باطلاق سراح نحو ستة الاف اسير ويشددون على اولوية هذا المطلب.
وكانت اسرائيل تخوفا من احتمال ممارسة ضغوط اميركية عليها اعلنت الجمعة عن اجراءات لدفع عملية السلام قدما تتضمن اطلاق سراح "مئات" الفلسطينيين.
ومن المقرر ان تعقد لجنة وزارية اسرائيلية مطلع آب/اغسطس المقبل اجتماعا لمناقشة تغيير المعايير التي على اساسها تحدد اطلاق سراح 350 اسير فقط.
ردود فعل اسرائيلية وفلسطينية على تصريحات بوش
في غضون ذلك، اعلن مسؤول اسرائيلي كبير ردا على انتقادات الرئيس الاميركي جورج بوش، ان الجدار الذي تبنيه اسرائيل على طول الخط الفاصل مع الضفة الغربية "واجب تمليه ضرورات امنية".
وقال هذا المسؤول طالبا عدم كشف اسمه ان "بناء هذا السياج الامني لا يحمل اي طابع سياسي. انه واجب تمليه ضرورات امنية: منع هجمات الانتحاريين الفلسطينيين ضد اسرائيل".
وفي المقابل شدد نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس ياسر عرفات على ضرورة ترجمة اقوال الرئيس الاميركي جورج بوش الى افعال مؤكدا على ضرورة البدء بتنفيذ "خارطة الطريق"، وذلك تعقيبا على تصريحات بوش اثر اجتماعه مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس في واشنطن.
وقال ابو ردينة "المطلوب البدء بتنفيذ خارطة الطريق وترجمة الاقوال الى افعال" واصفا اللقاءات الفلسطينية الاميركية في واشنطن بانها "هامة ولكن الاهم تحويل الاقوال الى افعال".
واكد على ضرورة "تنفيذ خارطة الطريق وارسال مراقبين دوليين للاشراف على ذلك حتى يمكن الحفاظ على الهدنة وعملية السلام"، موضحا ان اسرائيل "تتهرب من تنفيذ خارطة الطريق ولم تنسحب ولم تفرج عن المعتقلين حتى الان ولا زال الحصار" قائما.
واشار الى ان اسرائيل "تتحدى المجتمع الدولي بالاستمرار في (بناء) الجدار الفاصل".
ومن ناحيتها، اعتبرت حركة حماس تصريحات بوش بانها "ذر للرماد في العيون" متهمة الرئيس الاميركي بتوفير غطاء "للجرائم" الاسرائيلية.
وقال عبد العزيز الرنتيسي القيادي في حماس ان الولايات المتحدة "كانت تطالب دائما بوقف الاستيطان لكن المستوطنات كانت تتمدد ولا تفعل امريكا شيئا. انه كلام للضحك على الذقون ولذر الرماد في العيون ولن يحدث شيء على الارض في ما يتعلق بالجدار الفاصل".
واعتبر ان الرئيس الاميركي "يوفر الغطاء للجرائم الصهيونية" وقال ان تصريحات بوش بشان المعتقلين الفلسطينيين "هذا قمة الحقد على الشعب الفلسطيني والمسلمين لانه (بوش) يعلم ان القتلة هم اليهود الذين طردوا شعبنا وذبحوه واعتقلوا ابناءه ولم يطالب (بوش) باعتقالهم".
وكان بوش مارس ضغوطا نادرة على اسرائيل لدى استقباله رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس امس، حيث وصف الجدار الامني الذي تبنيه بينها والضفة الغربية بانه "مشكلة"، فيما شدد على رغبته بتجميد الاستيطان.
الا ان الرئيس الاميركي احجم عن الانتقاد الحاد لاسرائيل قائلا ان الافراج عن السجناء السياسيين الفلسطينيين الذي يطالب به رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس يجب بحثه حسب كل حالة على حدة وانه ينبغي لعباس ان يحمل على النشطاء الفلسطينيين للمساعدة في تحريك خطة السلام المعروفة باسم "خارطة الطريق" إلي الامام.
وجاءت التصريحات في مؤتمر صحفي مشترك عقده بوش مع عباس في اول زيارة يقوم بها رئيس الوزراء الفلسطيني للبيت الابيض.
ومن ناحيته، قال عباس انه يتعين على اسرائيل ان تتخذ مزيدا من الخطوات الرامية لبناء الثقة.
واضاف ان "اسرائيل اتخذت بعض الخطوات حتى الان لكن هذه الخطوات ما زالت تتسم بالتردد. عصر السلام الجديد يتطلب منطق السلام الذي يتسم بالشجاعة لا منطق الصراع الذي يتسم بالارتياب
ويقيم الاسرائيليون جدارا عازلا حول اجزاء ضخمة من المناطق الفلسطينية قائلين انه ضروري لحماية اسرائيل من النشطاء الذين نفذوا تفجيرات انتحارية خلال الانتفاضة الفلسطينية وقد تجاهلوا الدعوات السابقة الى وقف بنائه.
وقال بوش في انتقاد نادر المثال لاسرائيل "اعتقد ان الجدار مشكلة وقد ناقشت ذلك مع ارييل شارون".
واضاف "من الصعب للغاية بناء الثقة بين الفلسطينيين واسرائيل مع جدار يتلوى كالثعبان عبر الضفة الغربية."
وقال بوش ان المناقشات جارية بخصوص الافراج عن الاسرى الفلسطينيين. الا انه استبعد ان يطلب من اسرائيل الافراج عن اسرى "سيرتكبون بعد ذلك اعمالا ارهابية".
وقال بوش "ينبغي ان نبحث قضية السجناء في كل حالة على حدة. فلا احد يريد بالتاكيد خروج قاتل بلا وازع من السجن فيساعد في تعطيل العملية. سنواصل الحديث مع الجانبين في هذه القضية."
وسئل بوش عن سبب عدم مطالبته اسرائيل بتجميد الانشطة الاستيطانية التي يعتبرها الفلسطينيون عقبة اساسية في سبيل تنفيذ خارطة الطريق فقال انه تحدث باستمرار عن ضرورة وضع نهاية للمستوطنات.
وقال ان القيام بحملة على جماعات النشطاء مثل حركة حماس من شانه ان يساعد في تنفيذ خارطة الطريق.
وقد اعلنت الفصائل الفلسطينية هدنة لمدة ثلاثة اشهر تنقضي في نهاية ايلول/سبتمبر لكنها رفضت تسليم السلاح. وقال بوش "ساقول لكم صراحة ان علينا ضمان اجتثاث اي نشاط ارهابي حتى نتمكن من التصدي لهذه القضايا الكبيرة."
وقال عباس ان الفلسطينيين ما زالوا ملتزمين بخطة "خارطة الطريق" لكنهم بحاجة لبعض المساعدة من الجانب الاسرائيلي بما في ذلك رفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
واضاف "نحن نواصل التفاوض مع اسرائيل... وقد تحقق بعض التقدم لكن من الضروري القيام بتحرك فيما يخص الافراج عن السجناء ورفع الحصار عن الرئيس عرفات والانسحاب من المناطق الفلسطينية وتخفيف القيود على حرية الانتقال بالنسبة للفلسطينيين."
واعلن بوش خططا لتعزيز التعاون الاقتصادي مع السلطة الفلسطينية وايفاد وزير خزانته جون سنو الى المنطقة في الخريف القادم وذلك في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس.
وقال بوش ان "الولايات المتحدة والسلطات الفلسطينية ستشكل مجموعة اقتصادية مشتركة لتنمية فلسطين. وستعقد هذه المجموعة من الاميركيين والفلسطينيين اجتماعات منتظمة وستكلف بايجاد الطرق العملية لايجاد فرص عمل والتنمية والاستثمارات للاقتصاد الفلسطيني".
واضاف بوش انه سيرسل "في مطلع الخريف الى المنطقة" وزير الخزانة جون سنو ووزير التجارة دون ايفانزس لدراسة "الاجراءات التي يتعين اتخاذها لانشاء مؤسسات اقتصادية متينة لدولة فلسطينية حرة وذات سيادة"
تعهدات اسرائيلية
هذا، وكانت اسرائيل تعهدت الجمعة بالانسحاب من مدينتين في الضفة الغربية وإطلاق سراح مئات من السجناء الفلسطينيين في محاولة على ما يبدو للحد من تأثير زيارة عباس للبيت الأبيض.
وعرض بيان صادر عن مكتب شارون قائمة بالخطوات التي تعتزم إسرائيل اتخاذها "للدفع قدما بالمفاوضات" مع السلطة الفلسطينية فيما يتعلق بتنفيذ خطة السلام التي تدعمها الولايات المتحدة والتي أكد الطرفان قبولهما لها خلال قمة في العقبة في الرابع من يونيو حزيران.
وتضمنت الخطوات وعدا بمراجعة سبل الحد من الصعوبات التي يواجهها الفلسطينيون من جراء بناء "جدار فاصل" إسرائيلي في الضفة الغربية وهو حاجز تقول إسرائيل إنه ضروري لمنع الأشخاص الذين يعتزمون تفجير أنفسهم من الوصول إلى مدنها.
ورحب بوش خلال مؤتمره الصحفي مع عباس بالبيان الاسرائيلي ولكن عضوا في مجلس الوزراء الفلسطيني رفض ذلك بوصفه دعاية.
وقال عباس ان بناء هذا الجدار وهو اسمنتي في بعض المناطق وسياج مكهرب في مناطق اخرى على اراض مصادرة قد يجعل من المستحيل اقامة "دولة فلسطينية حرة."
وامتنع مسؤول في مكتب شارون عن التعليق بشكل فوري على هذه التصريحات.
وقال بيان مكتب شارون "ستسلم اسرائيل المسؤولية الامنية عن مدينتين اضافيتين" في الضفة الغربية.
واضاف "سيتم تحديد المدينتين... وتاريخ تسليمهما في اجتماع يعقد في بداية الاسبوع المقبل بين وزير الدفاع (الاسرائيلي) شاؤول موفاز ووزير شؤون الامن (الفلسطيني) محمد دحلان."
ورفض الوزير الفلسطيني هشام عبد الرازق في تصريحات لاذاعة صوت فلسطين الاعلان الاسرائيلي بشأن خطوات بناء الثقة.
ونقل عنه قوله انه اذا واصلت اسرائيل اتباع هذه السياسة المضللة من خلال اجهزة الاعلام فلن يتم احراز تقدم.
واكد البيان الاسرائيلي اعتزام اسرائيل اطلاق سراح مئات السجناء الفلسطينيين فيما تعتبره خطوة لزيادة شعبية عباس بين الفلسطينيين ودعم جهود السلام التي يبذلها في اول زيارة يقوم بها كرئيس للوزراء لواشنطن.
غير انه لن يتم على ما يبدو الافراج عن اي من الاسرى قبل ان يعود شارون من زيارته لواشنطن.
كما خلا البيان من اي اشارة الى ما تدعو اليه خطة السلام من وقف لتوسيع المستوطنات اليهودية في الاراضي المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ومن بين الخطوات الاسرائيلية الواردة في البيان الصادر عن مكتب شارون ازالة ثلاث نقاط تفتيش رئيسية للجيش في الضفة الغربية تعرقل انتقال الفلسطينيين ومنح ٨٥٠٠ تصريح اضافي للعمل في اسرائيل للفلسطينيين.—(البوابة)—(مصادر متعددة)