كشفت اوساط دبلوماسية عن ان شارون سيحاول خلال زيارته المقررة الى واشنطن، اقناع بوش باسقاط عرفات تماما من حساباته، وفيما اعطى باول رئيس السلطة مهلة نهائية للاختيار بين السلام و"الارهاب"، فقد اعلن الاتحاد الاوروبي انه يشتبه بوجود رابط بين ايران والسلطة يتمثل بعمليات تهريب للاسلحة، وشدد مبارك من ناحيته على ان اختفاء عرفات عن الساحة السياسية سيؤدي الى "فوضى" في الشرق الاوسط.
كشفت اوساط دبلوماسية غربية عن ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون سيسعى خلال لقائه الرئيس الاميركي جورج بوش الخميس المقبل في واشنطن، الى اقناع الاخير بان يسقط تماما هو الاخر ياسر عرفات من حساباته.
وستكون زيارة شارون المقبلة، الرابعة التي يقوم بها للولايات المتحدة منذ انتخابه في السادس من شباط/فبراير 2001 بينما لم يتم في المقابل استقبال عرفات في البيت الابيض منذ ان تولى بوش رئاسة الولايات المتحدة قبل اكثر من عام.
وعبر شارون الذي سيتوجه الاربعاء الى الولايات المتحدة عن نواياه بوضوح في مقابلة صحافيه حيث قال انه يعتزم "الاقتراح على الرئيس بوش تجاهل عرفات ومقاطعته وعدم اجراء اي اتصال معه وايضا عدم ارسال اي وفد اليه".
وفي السياق نفسه، فقد اعلن مصدر رسمي ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون دعا روسيا الثلاثاء خلال محادثة هاتفية مع الرئيس فلاديمير بوتين الى "تشديد الضغط الدولي" على رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات، "لان الضغط وعزل عرفات وحدهما قادران على دفع السلطة الفلسطينية الى التحرك بجدية ضد الارهاب"، على حد قول شارون.
الى ذلك، ونقلت الاذاعة الرسمية الاسرائيلية عن مسؤولين اسرائيليين رفيعي المستوى تاكيدهم ان بوش قد يقرر، عقب لقائه شارون، توقيع عقوبات ضد عرفات بسبب قضية السفينة "كارين ايه" التي اعترضتها البحرية الاسرائيلية في الثالث من الشهر الماضي في البحر الاحمر ووجدت على متنها 50 طنا من الاسلحة.
والى ذلك، فقد استبعد شارون الثلاثاء عشية مغادرته الى واشنطن ممارسة اي ضغط اميركي على اسرائيل لوضع حد لسياسة "تصفية" ناشطين فلسطينيين.
وردا على سؤال حول امكانية ان تسيء "سياسة التصفيات" الى الزيارة، اجاب شارون "انه حقنا في الدفاع عن النفس. اسرائيل لا تطلب من احد ضوءا اخضر ولا احد يمنعنا من مواصلة" هذه الاعمال.
ومنذ بدء حملة التصفيات الجسدية لناشطين يشتبه في انهم نفذوا عمليات "ارهابية"، اغتالت اسرائيل بحجة حقها في "الدفاع المشروع عن النفس" اكثر من80 فلسطينيا، ما اثار موجة ادانات واسعة.
باول يخير عرفات بين السلام و"الارهاب"
وفي اتصال مع الموقف الاميركي، فقد مارست واشنطن المزيد من الضغوط على ياسر عرفات، وطالبه وزير الخارجية الاميركي كولن باول بالاختيار "مرة واحدة ونهائية" بين السلام و"الارهاب"، وفي المقابل دعا باول اسرائيل الى اتخاذ اجراءات لتخفيف الحصار عن الاراضي الفلسطينية.
واكد باول امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ ان "على الرئيس عرفات ان يتحرك بحزم ضد مصادر الارهاب ويختار مرة واحدة ونهائية خيار السلام بدلا من خيار العنف".
واضاف "لا يمكنه ان يلعب على المسرحين: لا يمكنه الالتزام بطريق السلام والسماح في الوقت نفسه او التسامح في مواصلة العنف والارهاب".
ودعا ايضا حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي سيلتقي الرئيس الاميركي جورج بوش الخميس في البيت الابيض، الى التحرك لتخفيف معاناة الفلسطينيين على امل تطبيق وقف لاطلاق النار.
واعتبر باول ان "على اسرائيل ايضا ان تتحرك"، مذكرا بان "رئيس الوزراء شارون تحدث عن رغبته بتحسين ظروف حياة الشعب الفلسطيني الذي يواجه وضعا اقتصاديا سيئا للغاية ومعاناة يومية".
شعث: واشنطن "تعيد التفكير" موقفها تجاه اسرائيل
الى هنا، ورأى وزير التعاون الدولي في السلطة الفلسطينية نبيل شعث الثلاثاء في لندن ان الولايات المتحدة "تعيد التفكير" موقفها تجاه اسرائيل وطلب من الاوروبيين استخدام نفوذهم لدى واشنطن والدولة العبرية.
ومن المقرر ان يلتقي شعث اليوم الثلاثاء وزير الخارجية البريطاني جاك سترو بعد ان التقى وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر امس الاثنين. وسيجتمع غدا الاربعاء الى وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين.
وافاد شعث انه تلقى الثلاثاء رسالة من وزير الخارجية الاميركي كولن باول وصفها بانها "ايجابية" وتشهد عن "دعم اقل تحيزا" الى اسرائيل.
وقال ان باول جدد في الرسالة "تعهده الالتزام بالتصريح الذي ادلى به الرئيس الاميركي جورج بوش امام الجمعية العامة للامم المتحدة".
وتابع شعث ان وزير الخارجية الاميركي يامل ان يوقف الاسرائيليون "عمليات الاغتيال" و"يضعوا حدا للحصار" المفروض على ياسر عرفات و"يقوموا بكل ما هو ضروري من اجل العودة الى طاولة المفاوضات".
ورأى الوزير الفلسطيني ان "الاميركيين يعيدون التفكير (في سياستهم) بعض الشيء لان الاوروبيين والعرب نجحوا بطريقة ما في عرض وجهة نظر مغايرة". ودعا الاوروبيين الى استخدام نفوذهم لدى اسرائيل والولايات المتحدة.
وفي السياق نفسه، فقد وصف مسؤول فلسطيني كبير الثلاثاء اللقاء الاثنين في واشنطن بين رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع ووزير الخارجية الاميركي كولن باول بانه "ايجابي جدا".
واعلن ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن حسن عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان "اللقاء كان ايجابيا جدا اكد خلاله الاميركيون على ضرورة ان يتحمل الجانبان (الفلسطينيون والاسرائيليون) مسؤولياتهما وبذل جميع الجهود الممكنة للعودة الى طاولة المفاوضات".
وسيبقى الوفد الذي يتراسه قريع في واشنطن حتى بعد مجىء رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الى العاصمة الفدرالية الذي سيلتقي الخميس الرئيس الاميركي جورج بوش بحسب المندوب الفلسطيني.
سولانا يشتبه بعلاقة بين ايران والسلطة
وعلى صعيد اخر، فقد شهد الموقف الاوروبي تحولا لافتا حيال الاتهامات الموجهة للسلطة بالتعاون مع ايران عسكريا، وفي الوقت نفسه، حافظ على سيرته في تحميل شارون جزءا اكبر من المسؤولية عن العنف المتصاعد في الاراضي المحتلة.
فقد صرح الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا الثلاثاء في ستراسبورغ ان ثمة ما يدعو الى الاشتباه بوجود رابط بين ايران والسلطة الفلسطينية.
واعلن سولانا للنواب الاوروبيين اثناء مناقشة هذه المسألة خلال جلسة عامة في ستراسبورغ "يبدو محتملا الان ان يكون ثمة رابط بين احد ما في السلطة الفلسطينية وايران" وذلك على خلفية موجة العنف الاخيرة التي يشهدها الشرق الاوسط. وقال "يبدو ان الفلسطينيين حصلوا على اسلحة من عيار اكبر" من تلك المستخدمة عادة، ما يسمح في نظره بالاشتباه في دور لايران. وتابع "ان ثبت الامر، فسيتبدل المشهد في الشرق الاوسط".
وفي التوازي، طلب رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا اثنار من نظيره الاسرائيلي ارييل شارون بذل جهود من اجل التوصل الى السلام في الشرق الاوسط، كما اعلن الجهاز الاعلامي لاثنار الثلاثاء لوكالة فرانس برس.
واعتبر رئيس الوزراء الاسباني الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي ان "من الضروري متابعة" عملية السلام، واعاد خلال محادثة هاتفية مساء الاثنين مع ارييل شارون، تأكيد موقف الاتحاد الاوروبي المتخذ في قمة لايكن (بلجيكا) في كانون الاول/ديسمبر الماضي.
وقد تبنى الاتحاذ الاوروبي انذاك بيانا جاء فيه ان "السلام لا يمكن ان يقوم الا على قرارات الامم المتحدة والاعتراف التام بالحق النهائي لاسرائيل بالعيش في سلام وامن داخل حدود معترف بها دوليا واقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة مستقلة وديموقراطية وانهاء احتلال الاراضي الفلسطينية".
مبارك: اختفاء عرفات سيؤدي الى "فوضى"
وفي الوقت الذي تتعالى فيه النداءات من اليمين الاسرائيلي المتطرف للتخلص من عرفات، فقد حذر الرئيس المصري حسني مبارك الثلاثاء من ان اختفاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن الساحة السياسية سيؤدي الى احلال "فوضى" في الاراضي الفلسطينية.
ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية عن مبارك قوله "ان عرفات يتغير انا اقول لكم بصراحة سوف تنقلب المنطقة الفلسطينية الى فوضى" مضيفا ان الاسرائيليين متفقون معنا على ذلك.
واضاف مبارك "لا ادافع عن عرفات وانما ادافع عن السلام والاستقرار" في المنطقة مشيرا الى ان الشعب الفلسطيني يثق بعرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية منذ
33 عاما.
وتابع "لو جاء احد آخر (الى السلطة) (...) هل سيأخذ مساندة الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج؟" مؤكدا "تبص تلاقي طلعت خمس او ست منظمات، كلهم يتسابقون علشان يأخذوا الزعامة".
وبحسب مبارك ان هذا الوضع سيحدث فوضى في المنطقة مضيفا "هذا ما اخشى منه".
وكان الرئيس المصري بعث الثلاثاء رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان للقاء الرئيس عرفات الذي يحاصره الجيش الاسرائيلي في رام الله (الضفة الغربية) منذ الثالث من كانون الاول/ديسمبر.
الجيش الاسرائيلي احتل منزلا في غزة
الى هنا، وفي سياق التطورات الميدانية، فقد افادت مصادر امنية فلسطينية الثلاثاء ان الجيش الاسرائيلي احتل منزلا في دير البلح جنوب قطاع غزة كما فتح النار تجاه موقع امني فلسطيني في مدينة غزة دون وقوع اصابات.
واكدت المصادر نفسها لفرانس برس ان "الجيش الاسرائيلي اقتحم منزلا لعائلة سعيد الفلسطينية قرب مستوطنة كفار دروم في غرب دير البلح وطرد اصحابه منه واحتله"، مشيرا الى ان "الجنود الاسرائيليين نصبوا رشاشاتهم الثقيلة على سطح المنزل المكون من طابقين والذي يؤوي ثلاث عائلات لاشقاء".
واوضحت المصادر ان "الجيش الاسرائيلي فتح النار من الرشاشات الثقيلة تجاه موقع لقوات الامن الوطني الحدودية قرب حاجز نحال عوز الاسرائيلي في منطقة الشجاعية شرق مدينة غزة"، منوها الى ان "عيارات نارية اخترقت جدران المقر الامني دون ان يسجل وقوع اصابات".
واعتبرت المصادر "هذه الاعتداءات استمرارا للتصعيد العسكري الاسرائيلي ضد شعبنا الفلسطيني وسلطته الوطنية رغم حالة الهدوء التي تسود قطاع غزة".
وكان الجيش الاسرائيلي توغل مستعينا بدبابات وجرافات عسكرية في الاراضي الخاضعة للسيطرة الفلسطينية شرق دير البلح وقام بتجريف مساحات واسعة كما اعتقل ثلاثة فلسطينيين على حاجز المطاحن العسكري قرب خان يونس جنوب قطاع غزة وفق ما ذكرت مصادر امنية.
اصابة اسرائيلي في الضفة
ومن جهة ثانية، افاد مصدر عسكري ان مدنيا اسرائيليا اصيب برصاص فلسطيني الثلاثاء عند مدخل مستوطنة ايتسور اليهودية قرب مدينة نابلس الفلسطينية في شمال الضفة الغربية.
وعلم لدى رجال الاسعاف والمستوطنين ان موشي واكنين (47 عاما) اصيب بجروح خطرة فيما كان يقود سيارته في اتجاه المستوطنة وتمكن من الوصول الى مدخلها حيث طلب المساعدة. واوضح المستوطنون ان اطلاق النار صدر من بلدة حوارة الفلسطينية الواقعة في جنوب شرق المستوطنة.
وقامت مروحية باجلاء المصاب وهو من مواليد مدينة صفد في شمال اسرائيل.
واعلنت "طلائع جيش التحرير الشعبي - كتائب العودة" وهي مجموعة مسلحة تابعة لحركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسؤوليتها عن عملية اطلاق النار.
واكدت في بيان ان اطلاق النار على واكنين جاء ردا على اغتيال خمسة ناشطين من الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين الاثنين.
واغتيل الناشطون الخمسة في انفجار في جنوب قطاع غزة، نسب الى اسرائيل. ورفض الجيش الاسرائيلي تاكيد الامر او نفيه، الا ان صحيفة هآرتس الاسرائيلية اكدت انهم قتلوا في "عملية تصفية اسرائيلية".—(البوابة)—(مصادر متعددة)