شارون يرفض الانسحاب ونشر قوة فصل دولية.. وباول وسترو يؤكدان: العمل العسكري لا يجلب الامن

تاريخ النشر: 11 أبريل 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

مع اقتراب موعد وصول وزير الخارجية الاميركي الى اسرائيل وتصريحاته هو ووزير خارجية بريطانيا من ان العمل العسكري لا يحل مشكلة الامن، اكد شارون انه لن ينسحب من الاراضي الفلسطينية طالما "لم يستسلم الإرهابيون". وعلى صعيد اخر، قالت اسبانيا انها تعلق امالا على مهمة باول. فيما حذر رومانو برودي من الاستعجال في تعليق اتفاق الشراكة مع تل ابيب.  

شارون 

حذر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اليوم الخميس من ان الجيش الاسرائيلي سيبقى في المدن الفلسطينية التي اعيد احتلالها "طالما لم يستسلم الارهابيون". 

واعلن شارون اثناء اجتماع مع رجال شرطة في كفر سابا في ضاحية تل ابيب "لقد ابلغت الاميركيين ان الجيش الاسرائيلي لن ينسحب من بيت لحم وجنين ونابلس ورام الله طالما لم يستسلم الارهابيون بعد". 

وقد تم تأكيد صدور هذه التصريحات التي اوردتها الاذاعات الإسرائيلية، على لسان متحدث باسم رئيس الوزراء. 

ومن المتوقع وصول وزير الخارجية الاميركي كولن باول مساء اليوم الى القدس حيث سيلتقي شارون صباح غد الجمعة. 

كما اكد شارون انه يعارض نشر قوة فصل دولية في الاراضي الفلسطينية. 

وصرح سكرتير الحكومة الاسرائيلية جدعون سعار ان ارييل شارون يعارض نشر قوة فصل دولية بين الاسرائيليين والفلسطينيين. 

وقال سعار للاذاعة العسكرية الاسرائيلية ان رئيس الوزراء "اعلن في الماضي انه لن يقبل بنشر قوة فصل دولية تضم ممثلين من دول غير الولايات المتحدة". 

واضاف سعار وهو احد اقرب مساعدي شارون ان رئيس وزراء اسرائيل "مستعد في المقابل للتفكير في وجود عدد محدود من المراقبين الاميركيين فقط"، موضحا انه "طرح نشر مراقبين من هذا النوع العام الماضي في رفح" جنوب قطاع غزة على الحدود مع مصر. 

وقد ادلى سعار بهذه التصريحات بعد ان تحدثت الاذاعة العسكرية الاسرائيلية عن وثيقة سلمت الى الحكومة عبرت فيها وزارة الدفاع للمرة الاولى عن تأييدها نشر قوة دولية. 

ورأت الوزارة في هذه الوثيقة ان قوة دولية افضل من مواصلة احتلال المدن الفلسطينية او انسحاب من جانب واحد بدون ترتيبات مسبقة مع السلطة الفلسطينية، حسبما اضافت الاذاعة. 

واوضحت ان وزارة الخارجية الاسرائيلية عبرت في وثيقة داخلية عن تأييدها لقوة دولية. 

وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول اكد الثلاثاء في القاهرة ان الولايات المتحدة مستعدة لارسال مراقبين في حال وقف اطلاق نار بين الاسرائيليين والفلسطينيين، بهدف المساعدة على استئناف حوار سياسي. 

وذكر باول بان الرئيس جورج بوش وافق مبدئيا العام الماضي على الفكرة. 

واكد ان "الولايات المتحدة سبق ان قالت انها مستعدة لارسال مراقبين اميركيين اذا كان ذلك يساعد في تطبيق اجراءات بناء الثقة واعادة الثقة بين الجانبين او اعادتنا الى الوضع الذي كنا عليه منذ بضع سنوات". 

ورأى وزير الخارجية الاسباني جوزب بيكيه الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الاوروبي مساء الاربعاء انه من "المرجح" ان ترسل الامم المتحدة قوة فصل الى الاراضي الفلسطينية بعد "وقف لاطلاق النار وانسحاب اسرائيلي". 

باول 

وقال باول في مدريد قبيل مغادرته الى عمان ان العمليات العسكرية الاسرائيلية لن تحل مشكلة الارهاب واعلن انه ابلغ شارون بقراره لقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. 

وفي مؤتمر صحافي عقده في ختام زيارة استمرت 36 ساعة الى مدريد، قال باول انه "سواء انسحبت اسرائيل اليوم (من الاراضي الفلسطينية التي اعادت احتلالها) او خلال مدة اطول ستبقى مشكلة شعب تتطلب عملية تفاوض تؤدي الى السلام قائمة". 

واضاف ان "القوات الاسرائيلية تعتبر انها تقوم حاليا بالقضاء على الارهاب ويمكنها بعد ذلك التوجه الى اهداف جديدة حددتها. لكن عندما ينتهي كل ذلك سيبقى هناك اشخاص مصمون على اللجوء الى العنف والارهاب ومستعدون لعمليات انتحارية او استخدام انواع اخرى من القنابل". 

ورأى الوزير الاميركي ان "هذا العنف والغضب والاحباط ستبقى طالما ليست هناك عملية مفاوضات يثق فيها الطرفان". 

واكد باول ان "هذه العملية يجب ان تؤدي الى ما يطالب به الفلسطينيون من دولة يستطيعون تربية ابنائهم فيها ويقررون مستقبلهم ويعيشون الى جانب اسرائيل"، معتبرا ان "كل ما يحدث الآن هو عقبة على طريق هذا الهدف النهائي". 

وقال كولن باول انه تحادث صباح اليوم الخميس مع ارييل شارون حول لقائهما الذي يفترض ان يعقد غدا الجمعة. واضاف انه بحث مع شارون ايضا في اللقاء الذي سيعقده مع عرفات. 

واوضح ان شارون "ينتظرني بفارغ الصبر ويمكننا بذلك ان نتحدث بشأن المراحل المقبلة وكيف يمكننا الخروج من الوضع الحالي للعودة الى المفاوضات التي ستؤدي الى تسوية يجري التفاوض حولها". 

وقال باول ان "مهمتي مستمرة ولا اشعر بقلق عليها. سأذهب (الى إسرائيل) لانني اجد انه من الضروري ان اذهب". 

وكان باول يرد على سؤال عن جدوى زيارته لاسرائيل بينما تتواصل العمليات العسكرية الاسرائيلية رغم النداء الذي اطلقته امس الاربعاء الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة من اجل انسحاب فوري من جانب اسرائيل. 

سترو 

ومن ناحيتها، حذرت بريطانيا إسرائيل من ان عملياتها العسكرية لن يكسبها المزيد من الأصدقاء ولن يحقق السلام. 

وردد وزير الخارجية جاك سترو دعوة الولايات المتحدة وبريطانيا لانسحاب اسرائيل فورا من المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية قائلا ان رئيس الوزراء ارييل شارون يفقد برفضه الانسحاب التأييد. 

واضاف سترو وهو يوجه خطابه مباشرة الى شارون "لن ينفعك هذا في شيء. انك تفقد اصدقاء وتفقد مؤيدين وتفقد التفهم في كل انحاء العالم." 

وتابع "وبالاضافة الى ذلك لا توجد ادلة مطلقا على ان خطة دخول الاراضي المحتلة تؤدي الى تحقيق السلام والامن." 

وفي تجاهل لدعوة الرئيس الاميركي جورج بوش بوقف الهجمات بدأت اسرائيل هجمات جديدة على بلدات فلسطينية. 

ووصف سترو الوضع في الشرق الاوسط في حديث مع هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) بأنه "باعث على اليأس" وحذر من انه "من الممكن ان يتدهور". 

وحث وزير الخارجية البريطاني المجتمع الدولي على بذل قصارى جهده لاعادة الجانبين مرة اخرى الى طريق السلام. 

واعربت كل من بريطانيا والولايات المتحدة عن استعدادهما لارسال مراقبين للتأكد من وقف اطلاق النار ومساعدة الجانبين على استعادة الثقة المتبادلة. 

اسبانيا 

ومن جانبه، قال رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا ازنار ان مهمة وزير الخارجية الاميركي كولن باول في الشرق الاوسط تمثل الامل الوحيد للسلام.  

وقال ازنار الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي انه يأمل في الا يمنع رئيس الوزراء الاسرائيل وزير الخارجية الاميركي من الاجتماع مع الرئيس الفلسطيني.  

وقال ازنار في مقابلة مع محطة اوندا ثيرو الاذاعية الاسبانية "اعتقد ان ذلك سيخلق ازمة خطيرة بين اسرائيل والولايات المتحدة (اذا لم يسمح لباول بالاجتماع مع عرفات) وهو ما لن يؤدي الى شيء ايجابي بالنسبة لاسرائيل."  

وقال ازنار "من المهم جدا اعطاء رسالة تأييد قوية لوزير الخارجية الاميركي باول. ان مهمته تمثل الامكانية الوحيدة في الوقت الراهن."  

وتلقى باول امس تفويضا واسعا لمهمته من مسؤولي الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا الذين اجتمعوا في مدريد ودعوا الى انسحاب اسرائيلي فوري من مدن الضفة الغربية التي اعادت اسرائيل احتلالها.  

وفي الاسبوع الماضي رفضت الحكومة الاسرائيلية السماح لخافيير سولانا منسق الشؤون الخارجية بالاتحاد الاوروبي وخوسيب بيكه وزير الخارجية الاسباني بالاجتماع مع عرفات لكنها سمحت بذلك للمبعوث الامريكي انتوني زيني. 

وقال ازنار انه يتعين على اسرائيل ان تتحرك لانهاء العنف بينما يتعين على السلطة الفلسطينية "مواجهة الارهابيين بكل ما يترتب على ذلك من عواقب."  

واضاف "الاحتلال الاسرائيلي يجب ان ينتهي ... في الوقت الراهن اسرائيل تتحمل مسؤولية كبيرة لكن من الواضح ان السلطة الفلسطينية تتحمل مسؤولية ايضا."  

وقال انه ليس هناك تقصير من جانب المجتمع الدولي في ممارسة ضغوط لانهاء الصراع مضيفا "الامر المفقود هو الارادة الفعالة للطرفين ..للاسرائيليين وللفلسطينيين.. للوصول الى حل." 

برودي 

وفي موقف لا يبشر باحتمال رضوخ الاتحاد الاوروبي لطلب البرلمان تعليق اتفاق الشراكة مع اسرائيل، حذر رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي اليوم الخميس من اي قرار "سابق لاوانه" بعد ان طلب برلمان اوروبا تعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الاوروبي واسرائيل. 

وقال برودي في مؤتمر صحافي "لا اريد تمرير قرار سابق لاوانه يمكن ان يسمم" الوضع، مؤكدا في الوقت نفسه انه "يحترم قرار برلمان اوروبا". 

واضاف انه يرى ان "الاجراء الاول الذي يجب اتخاذه هو عقد اجتماع لمجلس الشراكة مع اسرائيل" وهو ما ينص عليه الاتفاق بين الاتحاد الاوروبي والدولة العبرية. 

وتابع "افعل ما بوسعي للمساعدة على التوصل الى تسوية ايجابية للازمة بدون ان يسبب ذلك تدهور العلاقات الثنائية". 

ويتطلب تعليق الاتفاق موافقة الدول ال15 الاعضاء في الاتحاد بالاجماع. 

من جهة اخرى، رأى برودي ان الوضع القائم في كنيسة المهد في بيت لحم لا يمكن ان يستمر. 

واشار الى "نقص المواد الغذائية والمياه والادوية والناس يموتون بسبب تعذر معالجتهم في المستشفيات"، موضحا انه اجرى اتصالا هاتفيا صباح اليوم مع احد الرهبان الفرنسيسكان في الكنيسة. 

واضاف "اوجه نداء الى الحكومة الاسرائيلية" من اجل "احترام القانون الانساني الدولي" والتمكن من "تقديم المساعدة اللازمة الى الذين يحتاجون اليها". 

وقال برودي ان المكتب الانساني التابع للمفوضية "مستعد للقيام بكل العمليات". 

واكد رئيس المفوصية الاوروبية ان الاصرار على "بقاء وامن اسرائيل" يجب ان يبقى قائما "باسم مبادئنا وديموقراطيتنا (..) وحتى في لحظات الخلاف هذه". 

لكنه اضاف ان "المبادئ نفسها تفرض علينا الواجب المعنوي بان نلتزم الى اقصى حد لحماية الحق في الوجود للسلطة الفلسطينية المهددة مباشرة بالزوال حاليا"--(البوابة)--(مصادر متعددة)