شارون يتظاهر بتخفيف الحصار انصياعا لتهديدات أوروبية

تاريخ النشر: 15 مارس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

لا يعني إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي تخفيف الحصار عن الأراضي الفلسطينية، أنه استجاب كما اعلن لوساطات دولية طلبت منه اتخاذ هذه الخطوة. 

فالمعلومات المتناقلة من عدة مصادر تشير إلى أن شارون أعلن عن القيام "إعلاميا" بهذه الخطوة بعد تسلمه رسالة واضحة وصريحة من وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي قبيل اجتماعهم في العاصمة البلجيكية في بحر الأسبوع المقبل، حملت في طياتها إنذارا مباشرا من 15 دولة أوروبية بتجميد العمل بكافة الاتفاقات الثنائية التي وقعتها مع تل أبيب سواء كانت منفردة او بصيغة دول الاتحاد الأوروبي. 

واشترطت الرسالة للعودة عن تطبيق تهديدها اتخاذ حكومة شارون خطوات عملية توقف انتهاكات الجيش الإسرائيلي لحقوق الإنسان وتفك الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية الذي بات يخنق السكان الفلسطينيين. 

وتشير هذه الرسالة إلى أن دائرة الاختلاف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي قد اتسعت إلى ما وراء الحدود العربية والشرق أوسطية لتشمل القارة الأوروبية التي باتت تهدد باتخاذ خطوات ملموسة وعملية ضد تل أبيب في حال استمر شارون في تطبيق خططه الرامية إلى تدمير عملية السلام برمتها. 

ونقلت المعلومات إلى أن نصائح نقلها بعض أصدقاء إسرائيل إلى شارون في أوقات سابقة أفادت خلالها بأن الإجراءات الإسرائيلية المتخذة لا يمكن تبريرها بحجج أمنية وعليه رفع الحصار او التخفيف منه على الأقل قبل أن يقع في موقف محرج مع دول العالم وهو لا يزال في بداية حقبة حكمه. 

ويبدو أن الحملة الفرنسية بمشاركة مجموعة من الدول الأوروبية قد بدأت ترفع صوتها بشكل أعلى مطالبة بتقاسم أدوار رعاية العملية السلمية ومحاولة في الوقت ذاته سحب البساط من تحت أقدام التفرد الأميركي في رعاية عملية السلام في المنطقة مستندة على نقطتين رئيسيتين، تقول الأولى إن برنامج الإدارة الأميركية الجديدة غير واضح بالنسبة لإدارة شؤون عملية السلام، كما أن برنامج إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون قد أثبت فشله بعد الانحياز الواضح لصالح طرف على حساب الطرف الآخر والدليل تصاعد المواجهات في الأراضي الفلسطينية من جهة ووقوف الحالة السورية الإسرائيلية على برميل من البارود قد ينفجر في أي لحظة ويعصف بالمنطقة برمتها. 

والنقطة الثانية التي تستند عليها باريس والعواصم الأوروبية في مطالبها هي التأييد العربي المطلق لوجود راع آخر للعملية السلمية يشكل عنصر التوازن ولا سيما بعد غياب الراعي الروسي الذي كانت الأطراف العربية تعول علية وفقدته فيما بعد.  

وحسب وثيقة فرنسية عرضها وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدوين على نظرائه الأوروبيين الشهر الماضي، تناولت قضية الشرق الأوسط، فقد دعا الاتحاد الأوروبي إلى حث الولايات المتحدة على التسليم لأوروبا بدور خاص يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط. 

ويعني التزام الدول الأوروبية بما جاء برسالة التهديد أن تل أبيب ستفقد الأولوية لحوارات واتفاقيات اقتصادية وعلمية وتكنولوجية وبالتالي مليارات الدولارات سنوياً—(البوابة)—(مصادر متعددة)