برزت بوارق أمل من الجانبين العربي والإسرائيلي بأن الوقت قد حان لإعطاء الدبلوماسية فرصة أخرى وذلك بعد أن خرج الإسرائيليون والفلسطينيون منهكين إثر المواجهة وسفك الدماء بينهما.
قال وزير الدفاع الإسرائيلي، بنيامين بن إليعازر "إسرائيل راغبة في إعطاء فرصة للمفاوضات السلمية" على الرغم من أنه احتفظ بحقه بصورة جلية باتخاذ إجراء عسكري جديد إذا استدعى الأمر ذلك.
كذلك قال الزعماء العرب المعتدلون بعد اجتماع لهم في نهاية الأسبوع في مصر إنهم تشجعوا بقرار إسرائيل تأجيل هجومها على قطاع غزة والذي كان متوقعا بعد العملية الانتحارية الأخيرة جنوب تل أبيب والتي أودت بحياة 15 إسرائيلياً.
جاء تأخير الهجوم الإسرائيلي وسط ضغط كثيف من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لكسر حلقة العنف المضاد. وأظهر ذلك أن رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون لم يكن محصنا تماماً أمام مناشدة الزعماء الأجانب على الرغم من تحديه للطلبات الأميركية بإنهاء حملته على الضفة الغربية فوراً.
قال وزير الإعلام الفلسطيني، ياسر عبد ربه، "كان هناك ضغط أميركي حقيقي على الإسرائيليين كي يوقفوا خططهم للهجوم على غزة". وأضاف، "كذلك تدخل الرئيس المصري حسني مبارك والزعماء الأوروبيون لدى إسرائيل خوفاً من أن يؤدي الهجوم على غزة إلى مجزرة حقيقية".
تريد إدارة بوش استغلال الهدوء الذي تحقق مؤخراً لدفع الجهود الدبلوماسية بقوة.
كذلك يأمل الدبلوماسيون الأوروبيون الذين ساعدوا في التوصل إلى إنهاء حصار بيت لحم إلى عمل الشيء ذاته.
بدا الزعماء العرب وبعض الإسرائيليين على استعداد لإعطاء السلام فرصة أخرى ذلك بعد العنف الذي مزق المنطقة مدة تزيد على 18 شهراً.
وفي رد على سؤال حول تأجيل الهجوم الإسرائيلي على غزة قال بين إليعازر "إسرائيل راغبة لإعطاء فرصة لمفاوضات السلام".
وقال بن إليعازر لشبكة CNN "نحن على استعداد لإعطاء أية فرصة لعملية السلام ولكن فقط حين يمارس الفلسطينيون ضبط النفس أيضاً"، مضيفاً "أن ما سنفعله وماذا سيكون عليه حجم العملية سيعتمد على الطرف الآخر".
العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الذي حاول مراراً بالتعاون مع العربية السعودية ومصر تذكير عرفات بضرورة إنهاء المواجهة وإلزام نفسه بعملية السلام رحب بضبط النفس الذي أبدته إسرائيل باتجاه غزة. قال الملك عبدالله لشبكةNBC "هذه إشارة إيجابية ومشجعة خاصة في ضوء المؤتمر الذي عقده الزعماء العرب الثلاثاء في نهاية الأسبوع في مصر".
ويأمل الدبلوماسيون الغربيون أنه إذا كان عرفات غير موثوق به لدى إسرائيل كمفاوض سلام فإن الدول العربية المعتدلة ربما تكون قادرة على الضغط عليه بشكل مكثف من أجل مواجهة الشكوك الإسرائيلية.
قال السيناتور السابق جورج ميتشل لشبكة CNN في القدس، "أصبحت الحياة لا تطاق لدى الطرفين وكل منهما لا يتقدم نحو هدفه النهائي".
ميتشل هو صاحب الخطة التي وافق عليها كلا الطرفين قبل ما يزيد على السنة والتي يستشهد بها الرئيس الأميركي جورج بوش للقيام بإجراءات بناء الثقة التي تهدف إلى الوصول إلى مفاوضات السلام الرسمية.
وفي ذات السياق، قال وزير الخارجية الأميركية كولن باول إن الرئيس السابق لوكالة المخابرات المركزية، جورج تينت، الذي أعد خطة لوقف العنف يمكن أن يغادر إلى المنطقة هذا الأسبوع.
وفي الوقت الذي يبدو من المبكر جداً التحرك باتجاه قضايا الوضع النهائي الشائكة مثل مستقبل القدس واللاجئين، قال ميتشل، هناك فرصة لاتخاذ خطوات صغيرة لتحسين الأمن وتلطيف الأجواء.
قال وزير الخارجية الأميركية السابق، هنري كيسنجر، الذي واجه في السابق بعض القضايا التي تقسم الشرق الأوسط حالياً، الأحد إن الدور الذي لعبته السعودية ومصر والأردن إضافة إلى محادثات نهاية الأسبوع مع السوريين ساعدت على تقديم الجواب للإسرائيليين الذين يقولون إنهم لا يستطيعون التعامل مع عرفات.
وقال كيسنجر، "يجب أن نتوجه نحو هذه الدول ونقول لهم إن عرفات هو مشكلتكم وعليكم أن تجعلوه يقوم بالتزاماته".
ما مدى الفرصة المتاحة للدبلوماسية والسرعة التي ستحرك بها ليس واضحاً ولكن بن إليعازر أوضح أن صبر إسرائيل له حدود قائلا: "يجب أن لا يفسر وضع القرار الخاص بالهجوم على غزة على الرف بأنه استسلام للإرهاب". وأضاف، "نحن نحتفظ بحقنا في الرد متى وكيفما نشاء".
عن الهيرالدتربيون