اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون انه لن يمنح الفلسطينيين شيئا ما لم تتخذ حكومتهم "اجراءات حاسمة ضد الارهاب" كما تعهد بعدم السماح لاي لاجئ فلسطيني بالعودة الى اسرائيل. وفي غضون ذلك، اظهر استطلاع للراي تاييد غالبية الاسرائيليين اخلاء المستوطنات عدا الكبيرة منها، وقيام دولة فلسطينية في إطار اتفاقية سلام.
وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي خلال خلال مؤتمر صاخب لحزب الليكود انه "اذا لم تتخذ الحكومة الفلسطينية الجديدة اجراءات حاسمة ضد الارهاب الفلسطيني، فلن يتم احراز اي تقدم ولن يحصلوا (الفلسطينيون) على اي شيء منا".
وأوضح خلال المؤتمر الذي خصص لبحث خطة "خارطة الطريق"، التي وافقت عليها الحكومة الإسرائيلية بتحفظ، ونتائج قمة العقبة، أن وقف العنف والتحريض هما شرط لأي تقدم في المسيرة السياسية.
وذكر شارون أنه شدد على ذلك سواء في محادثاته مع الأميركيين أو في قمة العقبة التي جمعته مع الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس.
وجاء مؤتمر الليكود بعيد مقتل اربعة جنود اسرائيليين في هجوم نفذه ثلاثة فلسطينيين في منطقة معبر ايريز في قطاع غزة واسفر كذلك عن استشهادهم.
وقال شارون "لن نمنح شيئا اذا تواصل الارهاب والعنف والتحريض (على العنف). لكننا على استعداد لتقديم تنازلات مؤلمة جدا (لاسرائيل) للحصول على الامن والتوصل الى سلام حقيقي".
وقال أن هذه التنازلات تؤلمه بشكل شخصي "لأنني كنت أتصدر المقاومة طيلة حياتي".
وتعهد شارون بعدم الاعتراف بحق العودة أبدًا، واعدًا بأن "أي لاجئ لن يدخل إلى إسرائيل".
وقبل خطاب شارون هاجم الوزير عوزي لنداو شارون و"خارطة الطريق" بشدة، وتعهد بقيادة نضال شعبي في الكنيست وخارجها ضد الخطة.
ومن ناحيته اعرب وزير المالية، بنيامين نتنياهو، عن معارضته الشديدة لإقامة دولة فلسطينية، ودعا إلى فسح المجال أمام تأسيس حكم ذاتي فقط، دونما جيش، وإلى إبقاء السيطرة على المعابر بأيدي إسرائيل فقط.
وقال ان "الولايات المتحدة أيضًا، التي تشن حربًا عالمية ضد الإرهاب، غير معنية بالسماح بقيام دولة إرهاب في قلب الشرق الأوسط، تشكل كلية لحماس والقاعدة وتنظيمات أخرى. يجب الخروج في حملة إعلامية لمنع ذلك، وهذا الأمر ممكن".
كذلك قال نتنياهو إن "إسرائيل لن توافق على المطلب الفلسطيني بشأن حق العودة، وإننا لن نوافق أبدًا، ولو على عودة لاجئ واحد".
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، شاوول موفاز أنه "لن يكون هناك تقدم في المفاوضات السياسية، إذا لم يشن الفلسطينيون حربًا لا هوادة فيها ضد الإرهاب، وسنطلب منهم ذلك".
ودعا موفاز إلى منح فرصة للعملية السياسية، طالبًا من أعضاء الحزب مساندة رئيس الحكومة.
وحذا الوزير إهود أولمرت حذو موفاز، حيث تعهد بأن إسرائيل ستكافح ما دعاه بالإرهاب، مشيدًا برئيس الحكومة بقوله إنه "ما من شخص أكثر التزامًا بأمن إسرائيل أكثر من رئيس حكومتنا..هذه الحكومة قررت، وبحق، أن تفحص ما إذا كان هناك احتمال للشروع في عملية مقابل حكومة فلسطينية تقول إنها على استعداد لمحاربة الإرهاب ولصنع السلام معنا".
إستطلاع: الإسرائيليون يؤيدون إخلاء المستوطنات
في هذه الاثناء، اشار استطلاع جديد للراي إلى أن تحولاً قد طرأ على الآراء السياسية للجمهور الإسرائيلي في العام 2003، مقارنة بالعام 2002 في ما يتعلق بالموقف من اخلاء المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك بالنسبة لقيام دولة فلسطينية.
وأظهر الاستطلاع الذي اجراه مركز يافا للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل ابيب، أن 59% من الجمهور الإسرائيلي يوافقون على التنازل عن جميع المستوطنات باستثناء التجمعات الاستيطانية الكبيرة، وذلك مقابل نسبة 50% فقط في العام 2002.
وبين الاستطلاع الذي اجري ضمن "مشروع الراي العام والامن القومي" الاسرائيلي ان نسبة الذين يؤيدون الانفصال عن الفلسطينيين بواسطة انسحاب أحادي الجانب، وإن تطلب الأمر التنازل عن جميع المستوطنات، فقد ارتفعت من 48% عام 2002 إلى 56% في العام 2003.
كذلك، ارتفعت نسبة الذين يؤيدون التنازل عن الأحياء العربية في مدينة القدس في إطار اتفاق سلام من 40% في عام 2002 إلى 43% في عام 2003.
ووافق ما نسبته 59% من عينة الاستطلاع البالغة الف شخص على إقامة دولة فلسطينية في إطار اتفاقية سلام، في حين بلغت النسبة 49% فقط العام الفائت.
كما ارتفعت نسبة الذين يعتقدون أن الدولة الفلسطينية ستقوم في غضون خمسة أعوام، إذ بلغت هذه النسبة 63% هذا العام، مقارنة بـ54% العام الماضي.
وفي الإجابة عن السؤال حول ما إذا كان يحق للجندي الإسرائيلي رفض الخدمة في المناطق الفلسطينية، عارض 75% هذا الحق، في حين أيده 25% فقط.
واعتقد ثلثا المشاركين أنه يتوجب على الجندي الخضوع للأوامر في الحالتين، في حين اعتقد 20% أن من حقه عدم الإذعان في هذه الحالات.
كذلك، تعزز الشعور بالأمن لدى المشاركين في الاستطلاع مقارنة بنتيجة عام 2002.
ففي عام 2003، يعتقد 34% فقط أن حربًا ستندلع بين إسرائيل وجاراتها خلال الأعوام الثلاثة القادمة.
وتشكل هذه النتيجة انخفاضًا يزيد عن 50%، مقارنة بالعام 2002، حيث بلغت نسبة أولئك الذين اعتقدوا أن الحرب ستندلع 79%. وعبر 43% عن تقديرهم بأن السلام بين إسرائيل وجاراتها سيتعزز خلال السنوات الثلاث القادمة، حيث تشكل هذه النتيجة ارتفاعًا بنسبة 100% مقارنة بالعام 2002، حيث لم تتعدَّ النسبة الـ21%.
واعرب 40% فقط من المشاركين عن اعتقادهم بأن "خارطة الطريق" ستقود إلى إنهاء النزاع.
ورغم ذلك، فإن ثلثي الجمهور يؤمنون أنه يمكن الاعتماد على الضمانات التي تقدمها الولايات المتحدة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)