امر ارييل شارون ذو التاريخ السياسي والعسكري "المخيف" والمثير للجدل، بشن غارات انتقامية كثيفة على المرافق الحيوية في الاراضي الفلسطينية في اطار ما اسماه "الحرب على الارهاب" بعد عشرة اشهر من توليه السلطة اثر انتخابات قدم نفسه خلالها بوصفه رجل "السلام الحقيقي".
وشارون (74 عاما)، ، وصل متاخرا إلى السلطة في السادس من شباط/فبراير الماضي عندما حقق فوزا كاسحا على زعيم حزب العمل ايهود باراك، واستكمل انتصاره بعد شهر من الانتخابات بالنجاح في تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وقال شارون مساء الاثنين في خطاب متلفز "فرضت علينا الحرب. انها حرب ارهابية تخاض بصورة منظمة والهدف منها طردنا من هنا". وقال متوجها الى الاسرائيليين "يا مواطني اسرائيل، هذا لن يحدث".
واتهم شارون الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي كان دائما يرفض لقاءه او التعامل المباشر معه، بانه "المسؤول عن كل ما يجري"، في اشارة الى العمليات الاستشهادية التي اسفرت نهاية الاسبوع عن مقتل 26 اسرائيليا.
والجنرال السابق، الذي اطلق عليه لقب "البلدوزر" سواء لضخامة حجمه او اسلوبه الهجومي، لا يقف في طريقه رادع عندما يتعلق الامر بمحاربة الفلسطينيين او استيطان ارضهم.
وخاض شارون حملته الانتخابية على خلفية شعارات اكدت انه "الوحيد القادر على تحقيق السلام مع العرب"، وقدم احد اخر من تبقى من الرعيل الاول من مؤسسي دولة اسرائيل نفسه بوصفه رجل "الوحدة والامن والسلام الحقيقي".
وظل شارون ولفترة طويلة يسعى الى الحصول على تعاطف الاسرائيليين العازفين عنه بسبب جره الجيش الاسرائيلي الى "المستنقع اللبناني". وكان يعاني كذلك من عزلة في الاوساط السياسية الدولية.
وبعد انطلاقة الانتفاضة الثانية التي اعطى شرارة انطلاقها بزيارته المثيرة للجدل الى المسجد الاقصى في 28 ايلول/سبتمبر، باتت سمعته كرجل "قوي" تلقى حظوة عند الاسرائيليين الذين تراجع شعورهم بالامن مع تكثيف العمليات التي تستهدفهم.
واطلق شارون يد الجيش لمحاربة الانتفاضة وتصفية رموزها والناشطين الفلسطينيين ولكنه وجد نفسه في مواجهة سلسلة من العمليات الاستشهادية التي ازهقت مزيدا من الارواح في صفوف الاسرائيليين.
وعاد شارون واستحق لقب "البلدوزر"، مع رفضه التفاوض مع الفلسطينيين طالما لم تتحقق الهدنة التي ارادها.
ولكن زعيم الليكود الذي ينتمي الى الجناح الاكثر تشددا في الائتلاف اليميني، اعلن في الوقت نفسه تاييده لقيام دولة فلسطينية بشرط ضمان امن اسرائيل.
وقبل عشرين عاما، كان شارون يحدد خارطة الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية، عندما كان وزيرا للزراعة.
ومع ذلك فالمعروف عنه انه رجل براغماتي لقيامه بازالة المستوطنات اليهودية من سيناء في 1982 تنفيذا لموجبات معاهدة السلام مع مصر.
ولد شارون في 27 ايلول/سبتمبر 1928، في فلسطين، من ابوين يتحدران من بيلاروسيا. وعرف خلال خدمته في الجيش الذي التحق به في سن 17 عاما، واصيب خلال الخدمة مرتين، بميله للحلول السريعة الحاسمة.
وعلى راس وحدة الكوماندوس 101 ومن ثم وحدات المظليين نفذ عمليات انتقامية كان الاكثرها دموية المجزرة التي شهدتها قرية قبية الفلسطينية في 1953 حيث قتل حوالي ستين من اهلها.
وفي عام 1969 تمكن من اخماد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة من خلال عمليات كوماندوس.
وخلال حرب تشرين الاول/اكتوبر 1973 اثبت شارون من جديد قدراته العسكرية بعبور قناة السويس ومحاصرة الجيش المصري.
وخلال توليه وزارة الدفاع في عام 1982، قاد شارون الاجتياح الاسرائيلي للبنان.
واكدت لجنة تحقيق رسمية "مسؤوليته غير المباشرة" ولكن الشخصية عن مذابح مخيمي صبرا وشاتيلا في ايلول/سبتمبر 1982 والتي نفذتها ميليشيا مسيحية حليفة لاسرائيل.
وقد ارغمته توصيات هذه اللجنة على ترك منصبه كوزير للدفاع.—(ا.ف.ب)