شارون إلى واشنطن حاملا ''ملف عرفات'' .. وبوش لا يجد بديلا مفاوضا

تاريخ النشر: 05 مايو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

غادر اليوم الأحد متوجها إلى واشنطن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون حاملا "وثيقة عرفات" في محاولة لإقناع الإدارة الأميركية بتهميش أو عزل عرفات، فيما يشاع أن شارون سيواجه مشقة في مسعاه هذا بسبب قناعة بوش أن لا بديل عن عرفات خاصة بعد ارتفاع شعبيته. 

قالت مصادر إعلامية إسرائيلية إن شارون الذي سيرافقه وفد مكون من الوزيرة الليكودية المتشددة ليمور ليفنات ووزير "شاس" إيلي يشاي سيحمل إلى الرئيس الأميركي ورقة أطلق عليها اسم "ملف عرفات" وأعدها الوزير في الحكومة بلا حقيبة داني نافيه، وتربط الرئيس الفلسطيني ربطا مباشرا بالإرهاب.وتسعى الوثيقة من خلال ذلك الى محاولة اقنان الادارة الاميركية بعزل او تهميش الرئيس الفلسطيني. 

وبحسب الصحف العبرية فإن مكتب شارون أعد أيضا خطة من ثلاثة أجزاء سيقترحها على الرئيس الأميركي وتتكون من: 

أولا: إن شارون سيعد بعدم الإقدام على أي عمل عسكري طالما لن يقوم الفلسطينيون بعمليات إرهابية. وخلال هذه الفترة تقوم السلطة بإعادة بناء مؤسساتها وتجميع أجهزتها الأمنية تحت قيادة منفردة وهيكلية قيادة واضحة. وقالت الصحف إن الحديث يدور عن تسليم قيادة الأجهزة الأمنية لمحمد دحلان رئيس جهاز الأمن الوقائي في غزة. 

ثانيا: إسرائيل ستروج لفكرة استبدال عرفات بزعيم أكثر اعتدالا، غير أن شارون لن يطرح هذا الأمر كشرط مسبق، ولكن سيبدي "أملا" بأن هذا سيحدث إذ يدعي مستشارو شارون أن الدول العربية المعتدلة وأوروبا راغبتان في رؤية زعيم معتدل خلفا لعرفات. 

ثالثا: في نهاية الفترة المؤقتة، عندما يتوقف العنف تماما، وتنتهي عملية إصلاح القيادة الفلسطينيّة، ويتم تطبيق تفاهمات تينيت وتقرير ميتشيل، وبعدها ستوافق إسرائيل على المفاوضات السياسية وإيجاد حل سياسي بدون عرفات. 

أما الحل السياسي الذي سيقترحه شارون فهو حسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" يتمثل في: 

أولا: سيقترح شارون على بوش، في هذا اللقاء وهو الخامس، اتفاقا مرحليا ينص على إقامة دولة فلسطينية، دون ترسيم حدود هذه الدولة، كما سيوضح شارون للرئيس بوش أن هذا الاقتراح المرحلي لا يشمل ياسر عرفات، "الذي أقام إمبراطورية من الإرهاب والنظام الفاسد". وقالت مصادر سياسية إسرائيلية إن عرفات من وجهة النظر الإسرائيلية ليس شريكا لمفاوضات سياسية بشأن الحل الدائم. وأضافت المصادر المذكورة تقول "إن هذه الرسالة واضحة للأميركيين".  

ثانيا : بعد التوصل إلى اتفاق مرحلي طويل الأمد، تجري في نهايته مفاوضات بشأن الحل الدائم " والتي سترفض إسرائيل أثناءها تقديم التنازلات في بعض القضايا، مثل الحدود والمستوطنات واللاجئين".  

وينوي شارون أن يطرح على الرئيس الأميركي مسألة إقامة جهاز مالي يدير الأمور المالية للسلطة الفلسطينية ويكون علنيا، حتى لا تصرف الأموال المخصصة للاجئين، لتمويل العمليات الإرهابية". 

وقال شمعون بيريز وزير الخارجية في تصريحات للاذاعة الاسرائيلية اليوم ان جزءا كبيرا من خطة شارون يحظى بموافقته. 

الموقف الأميركي 

وبحسب المصادر الإسرائيلية دائما، فإن واشنطن تعتزم طرح خطة سلام تتضمن ثلاث مراحل. واستنادا إلى الإذاعة الإسرائيلية فإن اللقاء المقرر بين بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي سيكون جزءا من المرحلة الأولى من الخطة الأميركية.  

وفي مرحلة تالية يعود المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط الجنرال أنطوني زيني إلى المنطقة لإجراء سلسلة من اللقاءات بين الفلسطينيين والإسرائيليين من أجل ترسيخ وقف النار. 

وأخيرا في المرحلة الثالثة يعود وزير الخارجية الأميركي كولن باول بدوره إلى الشرق الأوسط لتحديد شروط مؤتمر دولي للسلام قد يعقد في تركيا في بداية الصيف.  

وأشار مسؤول أميركي إلى أن الولايات المتحدة تنوي عرض مساعدة اقتصادية كبيرة لدعم خطة السلام وتطالب من جهة أخرى السلطة الفلسطينية بإجراء إصلاحات هيكلية تضمن خصوصا الشفافية على مستوى مؤسساتها المالية.  

وتقول مصادر الصحف الإسرائيلية إن بوش يحاول دفع مسار مزدوج، يعمل من خلاله بالضغط على شارون للدخول إلى مسار مفاوضات سياسية يهدف في النهاية إلى إقامة دولة فلسطينية. وفي الوقت ذاته، يحاول بوش، تكوين ائتلاف من بعض الدول العربية لتضغط على الرئيس الفلسطيني، ياسر عرفات، لـ "وقف العنف وإجراء تغييرات جذرية في السلطة الفلسطينية تهدف إلى تقليص دور عرفات القيادي". 

ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تصريحات لمسؤولين في الإدارة الأميركية تفيد أنه من المتوقع نشوب خلاف بين شارون وبوش بشأن عرفات. فقد قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، في تصريح بهذا الخصوص عن موقف الرئيس بوش "إن ما يفكر به هو إقناع الإسرائيليين بأن من مصلحتهم، على المدى البعيد، التفاوض مع عرفات دون الأخذ بعين الاعتبار أنه يجب إدانته". 

وأضاف مسؤولون في البيت الأبيض أنه بالرغم من الوثائق التي جمعتها إسرائيل حول ضلوع عرفات بالعمليات المعادية لإسرائيل، "إلا أن الظروف السياسية تحتم علينا التفاوض مع عرفات وفق خطة السلام التي يبلورها الرئيس بوش… على الجميع أن يفهموا، أنه فقط من خلال سلطة فلسطينية مسؤولة يمكن حل جميع القضايا العالقة، وعرفات، الآن، هو زعيم الشعب الفلسطيني". 

وفي محاولة لمنع نشوب خلاف بين بوش وشارون، جرت في الأيام الأخيرة، اتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وأميركيين. وينوي شارون، قبل لقائه بوش، الاجتماع مع وزير الدفاع الأميركي، دونالد رامسفلد، ونائب الرئيس، ديك تشيني ومستشارة الأمن القومي، كوندليسا رايس. 

وقال مصدر أميركي:"إن شارون لن يحظى بدعم بوش بشكل تلقائي، وأثبت بوش ذلك من خلال فك الحصار عن الرئيس الفلسطيني". وأضاف، "بوش اعترف أمام شارون في أحاديث شخصية بأنه فقد الثقة بعرفات، وأنه كان يأمل برؤية قيادة فلسطينية بديلة، إلا أننا لم نجد طريقة واحدة للالتفاف حول عرفات ولن نجدها ما دام عرفات زعيما للشعب الفلسطيني". 

 

وتقول صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن من القضايا الأخرى التي تشكل نقطة خلاف بين بوش وشارون، هي توقيت قيام الدولة الفلسطينية. فقد صرح بول ولفوويتز، الرجل الثاني في البنتاغون الأميركي بأن: "إقامة دولة فلسطينية يجب أن تسبق السلام. فلسطين يجب أن تكون دولة مستقلة معترفا بها وعلى الاحتلال الإسرائيلي أن ينتهي قبل تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط. بالمقابل، على الفلسطينيين أن يعملوا على وقف الإرهاب ضد إسرائيل من أجل بناء الثقة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني. ما يجري الحديث عنه، هو خطة مشابهة بعض الشيء لوثيقة بيرس- أبو العلاء—(البوابة)—(مصادر متعددة)