شائعة بطعم الحقيقة - علي السوداني- بغداد

تاريخ النشر: 24 فبراير 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

 

 

شائعتان مقلقتان أو حقيقيتان مرّتان تدوران الآن في بيوت وشوارع ومقاهي ومطاعم البلد، الاولي تتصل بوزارة الصحة، والثانية تنوش وزارة التجارة، فأما ما يتعلق بالصحة التي لها وزير فيقول النبأ أو الشائعة أو الحقيقة ان ادوية وعلاجات ملوثة ومراهم قد دخلت البلاد وانتشرت بين العباد عن طريق دولة أو دول مجاورة أو فريق في دولة أو دول مجاورة، والرعية المجروحة هنا ستذهب بمخيلتها حتماً نحو اسرائيل أولاً. 

أنصار هذا الحكي وهذا التأويل وهذا اللغط يقولون إنه استنتاج معقول ونتيجة طبيعية تحدث في بلد محتل ومنتهك ومريض. 

اما اضداد هذا التصور فيفيدون بأن المسألة تنطوي علي مبالغة وقلق غير مبرر، وبعض الاضداد (المثقفين) الذين يعملون (مقاولين في الباطن) وتسنح لهم الفرصة للظهور من علي شاشة التلفزيون، فسوف يفلسفون المشكل ويحيلونه الي منطقه او منطق يشبه الشائعة هو الآخر، ألا وهو منطق (نظرية المؤامرة) التي حيكت تحت سقيفتها الف مؤامرة ومؤامرة!! 

الشائعة الثانية ــ او الحقيقة الناصعة ــ تتصل بوزارة التجارة التي لها وزير، إذ يدور كلام الناس بصوت عال حول مواد وسلع وأغذية وأطعمة وعطور وماكياج ومساحيق غسيل، اما منتهية الصلاحية وغير صالحة للاستهلاك البشري أو أن تلك المواد يتم استبدالها ــ ليس بقدرة قادر بالطبع ــ قبل توزيعها علي الوكلاء والتجار والسوق بمواد تالفة. وقد أراني أحد اصحاب هذا الشك أنموذجاً لفاصوليا مسوسة وطحين مقمل ومدوّد، بل هو زاد من تعبي ومن قلقي حينما اضاف ان شكولاته وعصائر وحلويات ومصاصات أكبادنا اطفالنا التي تدب علي الارض ليست مستثناة من أسلحة الدمار الشامل تلك وادوات الابادة الجماعية!! 

شخصياً أنا من أنصار وأحباب نظرية المؤامرة وصديقي ــ أيضاً ــ لايؤمن بما يقوله متفوهو تلك النظرية لكل من اعترض أو شك أو صاح آخ من طعنة خنجر أو لدغة عقرب، فالبلاد مفتوحة علي مصاريعها وهي محزمة ومسوّرة ــ رعاها الرب ــ بالثارات وبالكارهين وبالمنتقمين، وأجهزة أمن ومخابرات الكرة الارضية كلها تلعب الآن علي ساحة العراق والنتيجة تشير حتي الآن الي أن المرمي البغدادي قد اثقل بالكرات التي منها استمرار مسلسل قتل علماء الذرة والطاقة النووية والفيزياء والكيمياء والهندسة واساتذة الجامعات وكبار القادة والضباط الذين لم تتلطخ وجوههم بدم الناس. 

إن كانت شائعة، فلا شائعة بلا أساس كما لانار بلا دخان، وإن كانت حقيقة، فسلام عليك ياوطني وأنت تنطر وتهلل لمحمد العظيم في أول ايام هجرته