سيدتي.. هل انت وفية!؟

تاريخ النشر: 05 سبتمبر 2005 - 03:37 GMT

 

كتب: فارس كرامة

لا شك ان السؤال اشكالي.. وقد يتنطع العشرات من الرجال للدفاع عن المرأة.. او لكيل الاتهامات لها.

ما يهمنا في الموضوع.. ان الوفاء عند البشر نسبي. ولسوء الحظ ان الكلاب تتصف بهذه الصفة.. في كل الاحوال.

سيدتي: قبل ان يحمر وجهك.. وتنكشي شعرك، وتمسكين بالمقلاة وتودين ان تضربيني بها. اقول لك ان الوفاء عند الرجال، خلافا للسائد، اكثر.

كيف.. هذا ما بينته تجربتي في الحياة.. فكل اصدقائي مثلا مخلصون لزوجاتهم. ولكن الزوجات غير مقتنعات بهذا الاخلاص.

حكاية..

تقول حكاية ان زوجة فيلسوف كانت تحبه حبا جما.. او هكذا تظهر ويهيأ لها. وكثيرا ما سالها عن مدى اخلاصها له، فكانت تعصب وتقسم بشرف الالهة (وليس بشرف ماريا وبوسي سمير) بانها مخلصة جدا له.

 

مرة مر الفيلسوف بالمقبرة وهو في طريقه الى البيت وشاهد امراة عاكفة على قبر ومعها مروحة تهفهف على القبر.

فسالها عن امرها اعتقادا منه انها تهفهف اخلاصا لفقيدها.. فقالت: لقد اقسمت لزوجي ان لا اتزوج غيره حتى يجف قبره؟.. وبالامس مات زوجي..والليلة عرسي. وكما ترى احاول ان اجفف القبر قبل ان ادخل على عريسي.

فاصيب الفيلسوف بالذهول ولعن المراة والنساء وعاد الى بيته مكفهرا غاضبا على كل جنس حواء.

واخبر زوجته بما رآه ، فاحذت تخفف عنه سورة غضبه وتقول له: لعنها الله.. اليس عندها اخلاص.. وتؤكد له : ان اصابع اليد الواحدة لا تتشابه. وان هذه المرأة ملعونة مرذولة حتى اطمأن لها وسألها: يعني الن تفعلي مثلها اذا مت.

قالت: اعوذ بالله.. سامضي العمر ابكي عليك.. ومستحيل ان يملأ عيني رجل غيرك.

 

ومرت الايام.. وجاءت الزوجة يوما تيقظ الفيلسوف من قيلولة بعد الظهر فوجدته ميتا فاخذت تصيح وتنكش شعرها وتقول: لمين تركتني يا جملي.

ولما كان الوقت شتاء.. والوقت تاخر تقرر ارجاء الدفن الى اليوم التالي لكي تنتهي الاجراءات.. ودفع الضريبة اللازمة (كل شيء عليه ضرائب..!) ووضعت جثة الفيلسوف في غرفة مجاورة.

 

في المساء قرع الباب.. ففتحت الخادمة. وشاهدت فتى في غاية الجمال. قال لها: هل لي بمحادثة سيدتك.

قالت الخادم: لكن سيدتي ثكلى.. ولا اظنها تقبل ان تستقبل احدا.

قال الفتى:اعرف.. قولي لها انني من تلاميذ الفيلسوف وجئت لاقوم بواجب العزاء.

ذهبت الخادمة وعادت ومعها سيدتها..

رات السيدة الشاب.. ولمحت مدى جماله. فقالت له: مرحبا..

قال: مرحبا يا سيدتي وعذرا على قدومي هكذا فانا تلميذ مخلص للفيلسوف. ولما علمت بوفاته اتيت مستعجلا لا الوي على شي.

تطلت المراة اليه وقد اعجبت به وقالت له: تفضل بالدخول.

فلما هم الفتى بالدخول سقط ارضا.

فصاحت السيدة على خادمتها ان تحضر عطرا..

ورشت عليه العطر وبللت وجهه وشفتيه بالماء.. حتى استيقظ من غفوته. فطلبت منه ان يتؤكا عليها حتى توصله الى سرير يستريح عليه وقد ملك قلبها.

 

تطلع الشاب بالمرأة وهو بين ذراعيها وقال: يا الهي ما اجمل عينيك.

اكتسى وجه السيدة بالحمرة وصرفت الخادمة.

قالت له: ما ابلغ وسامتك.

قال: اين انا من جمالك.

 

واخذا ساعة يتغازلان وقد نسيت زوجها تماما.. ثم سالها اتقبلين الزواج بي؟.

قال ذلك واغمي عليه مجددا.

فركضت واحضرت العطر ومسخت وجهه به بيديها.. حتى استيقظ سالته ملهوفة عليه: ما بك.. ولماذا يصيبك الاغماء

قال: من الاجهاد يا سيدتي فقط قطعت اربعة فراسخ مشيا.

قالت وقد تذكرت سؤاله السابق: ماذا كنت تقول..

قال: ماذا؟

قالت: بل ان يغمى عليك..

قال: اه..كنت اقول اتقبلين الزواج بي..

قالت فورا: نعم .. وهي تخاف ان يفلت من يديها.

 

ولما عاوده الاغماء.. قالت بحرارة اخبرني ما هي قصتك.

قال بصراحة: فحصني الاطباء وشخصوا مرضي.. انه مرض مستعص .

قالت بلهفة وهي تخشى ان يطير العصفور من الايد: اليس له دواء؟

قال : بلى..

قالت : وما هو؟

قال: انه دواء صعب.. واطرق براسه مفكرا.

قالت وقد عاودها الامل: ليس هناك ما هو صعب الى هذا الحد.. هيا قل لي ما هو؟.

قال: دوائي ان اكل جزءا من مخ شخص مات حديثا.. ورمى راسه وراء..

 

فصاحت ومسحت راسه وشعره الذي ينساب كالسنابل..وهي تفكر، فتذكرت جثة زوجها و"ايقنت ان الحي ابقى من الميت".

قالت: لا عليك.. انا اتيك به.

 

ذهبت السيدة واحضرت فأسا ثم ذهبت الى الغرفة الاخرى حيث يسجى جثمان زوجها.. ورفعت الفاس لتضربه به. لحظة صاح بها الفيلسوف.. ولم يكن ميتا: بصراحة المروحة.. اهون من الفأس!؟

خلاصة

قد نكون اطلت عليكم بسرد احداث هذه القصة، لكنها مشوقة. وتوصل الى النتيجة المرجوة عن نسبية الاخلاص والوفاء عند المرأة.

وقبل ان يشتمني القراء اقول لهم ان هذه القصة مستقاة من كتاب لمصطفى لطفي المنفلوطي.. ولكن بتصرف.

لا نريد ان نتنبأ ببقية القصة.. وماذا حدث للمرأة بعد أن استيقظ زوجها.. نتركها للقراء..!؟