سي.ان.ان تحتفل بعيدها العشرين

تاريخ النشر: 28 مايو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أحدثت شبكة "سي. ان. ان" التي تحتفل الخميس بعيد ميلادها العشرين ثورة في وسائل الإعلام عبر استحداث الأنباء التلفزيونية المتواصلة والتحقيقات المصورة المباشرة من ميدان المعركة. 

ولا يتردد المسؤولون عن هذه الشبكة بالقول ان الفضل في فكرة انطلاقتها العالمية يعود إلى الزعيم الكوبي فيديل كاسترو. 

وكانت المحطة التي باتت تعتبر من رموز الثقافة الأميركية إلى جانب ديزني وماكدونالدز انطلقت من استوديوهات متواضعة في اتلانتا، جورجيا، جنوب الولايات المتحدة، في الأول من حزيران 1980، بناء على فكرة خلاقة ابتدعها رجل الأعمال تيد تيرنر الذي كان يملك حينها محطة تلفزيونية محلية ويطمح لتوسيع أعماله عالميا. 

وبفضل صناعة الأطباق اللاقطة الصغيرة الحجم، تحولت الشبكة إلى محطة عالمية تبث أخبارها على مدار الأربع والعشرين ساعة في كل القارات. 

ويقول رئيس المحطة الدولية كريس كرامر أن أحدا لم يأخذ الفكرة على محمل الجد في البداية. وكان كرامر حينها يعمل مع هيئة الإذاعة البريطانية. ويضيف "أن فكرة بث الأخبار التلفزيونية على مدار 24 ساعة بدت سخيفة". 

وكانت الأوساط الإعلامية تحرف ساخرة اسم محطة "سي. ان. ان" (كايبل نيوز نتورك) او "شبكة الأخبار بالكابل"، مشيرة إليها على أنها "تشيكن نودل نتورك" او "محطة الشعيرية بالدجاج". 

وبدأت الشركة تشق طريقها بخجل إلى الخارج عام 1982 مستعينة بفكرة أوصلها إليها الزعيم الكوبي فيديل كاسترو. 

ويتذكر اسون جوردان ذلك الحدث قائلا "كان كاسترو مشغول البال وطلب مقابلتنا". ويضيف ان تيد تيرنر ذهب لرؤيته في هافانا وان "كاسترو اقترح ان تبث سي. ان. ان في العالم اجمع. كل هذا كان في الحقيقة فكرته هو". 

وفي 1985، انشأ تيد تيرنر "سي ان ان الدولية" الموجهة إلى الخارج. وتجسدت أهمية الفكرة بعد ذلك بخمس سنوات مع اندلاع أزمة الخليج. 

ففي كانون الثاني 1991، بات مئات الملايين من المشاهدين يتابعون مباشرة عبر الشبكة أعمال القصف التي نفذتها القوات المتحالفة ضد بغداد. 

ويقول ايسون جوردان الذي يشرف على التغطية الدولية للمحطة ان "حرب الخليج شكلت منعطفا. سي ان ان اصبح لها بفضلها بعد عالمي". 

والشبكة التي انطلقت مع 200 موظف، أصبحت تعد الان 4 الاف موظف و27 مكتبا في العالم، وتبث برامج بالإسبانية والتركية إضافة إلى الانكليزية، ولها شبكة مالية متخصصة و12 موقعا على الانترنت بثماني لغات. 

ويقول ديفيد كلاتيل الخبير في الإعلام في جامعة كولومبيا في نيويورك ان "الناس في العالم اجمع يتابعون "سي ان ان" ويشاهدون التغطية نفسها. هذا ساهم في إزالة الحواجز التي كانت قائمة بين التلفزيونات المحلية". 

وفي اتلانتا، باتت زيارة استوديوهات "سي ان ان" تشكل جزءا من المعالم التي يزورها السياح إلى جانب منزل مارتن لوثر كينغ ومتحف كوكاكولا، المفخرة التجارية الثانية للمدينة. 

وفي الإجمال يتلقى 230 مليون منزل "سي ان ان" في العالم. لكن معهد نلسون يعتقد ان 300 الف شخص فقط يتابعونها بانتظام في الولايات المتحدة، التي تشكل نقطة ضعف إمبراطورية تيرنر. 

وحققت الشبكة أرباحا مهمة في الولايات المتحدة والخارج بفضل الإعلانات. ويقول كريس كرامر ان الشبكة الدولية حققت أرباحا بقيمة 50 مليون دولار لرقم أعمال من ملياري دولار العام الفائت. 

لكن الأهم ان الشبكة باتت تلعب دورا فاعلا على الساحة الدولية. ويقول ايسون جوردان ان "صانعي القرار يتابعوننا وهذا يمكن ان يترك اثرا على قراراتهم لكن مهمتنا الأولى تظل في نقل الأنباء". 

ومع ذلك فان مستقبل الشبكة ليس مضمونا بعد تماما رغم انها سرعت منذ 1996 عملية تكييف بثها وفقا للمناطق المختلفة وباتت تعد برامج مخصصة لكل قارة. 

ويقول ديفيد كلاتيل ان "سي ان ان" اكثر من منافس. يمكن نسخ الشكل وثراؤه بالأنباء المحلية. ان الناس يتجهون نحو تفضيل هذه الخدمة مستقبلا"—(أ.ف.ب)