واشنطن – منير ناصر
قال ناشط بارز من الأميركيين العرب الجمهوريين إن الولايات المتحدة تحتاج إلى بداية جديدة مع إدارة بوش لتجنب الأخطاء الفاضحة التي اقترفتها إدارة كلينتون في الشرق الأوسط.
وأوضح جورج سالم - وهو الأميركي الفلسطيني الوحيد الذي رشح لتولي منصب من قبل رئيس الولايات المتحدة ووافق عليه الكونغرس- لـ "البوابة" إن الأميركيين العرب ينحون باللائمة على إدارة كلينتون – غور لفشل قمة كامب ديفيد مما أدى إلى الانفجار الحالي في المناطق المحتلة.
ويعتقد سالم أن مواقف بوش وغور حيال القدس متطابقة تماما وأن كليهما يقول بأنه سينقل السفارة الأميركية إلى القدس في أسرع وقت ممكن.
وقال إن بوش أخبره مباشرة بأنه "يريد التريث ليرى عملية السلام، ويرى ماذا يستطيع الطرفان العمل بهذا الصدد".
وقال سالم إن بوش أشار فعلا إلى أنه سوف يتشاور مع الحلفاء العرب، لأن له صلة ببعض البلدان العربية في المنطقة. وشدد على أنه "إذا نجح بوش، فإن ذلك سيكون رغما عن الجهود التي يبذلها اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة". وأضاف أن بوش "يمكن له الفوز دون الحاجة لتأييد الجالية اليهودية التي تدعم غالبيتها العظمى غور. ولذا فإن بوش سوف لن يشعر بأنه مدين للجالية اليهودية مثلما يشعر غور".
وقد شغل سالم منصب المستشار العمالي إبان إدارة ريغان، وكان مسؤولا عن كافة المجموعات العرقية في حملة ريغان – بوش والتي كانت تضم 110 ملايين ناخب. كما أنه عمل مع جورج بوش الإبن في عام 1988 إبان حملة والده. ويعمل حاليا رئيسا لمجلس إدارة المعهد الأميركي العربي في واشنطن.
وهذه مقتطفات من المقابلة:
لماذا تؤخذ أصوات الأميركيين العرب بصورة أكثر جدية في هذه الانتخابات؟
- تعتبر هذه الانتخابات غير عادية بسبب أن هناك ولايات مهمة متقلبة يتركز فيها أميركيون عرب وخاصة ولاية ميتشغان حيث أن الأميركيين العرب يشكلون 4% من الناخبين المسجلين. وهذا هو السبب وراء تركيز المرشحين انتباههما صوبنا. لقد التقينا بالحاكم بوش مرتين في أوستن وديربورن، وكانت تلك المرة الأولى التي يلتقي فيها مرشح أميركي للرئاسة بجاليتنا. لقد سعت حملته بصورة كبيرة للوصول الى الجالية الأميركية العربية.
ما هي القضايا التي قمتم بمناقشتها معه؟
- لقد تبنى موقفنا في قضيتين محليتين مهمتين: الدليل السري والانتقاء العرقي في المطارات. فقد شكلت الإدارة الحالية لجنة تحقيق برئاسة غور لتحديد أسباب تحطم طائرة تي دبليو إيه. وقد جاء ذلك حتى على الرغم من أن الحادث لم يكن بسبب عمل تخريبي. وقد قامت لجنة غور بتقديم توصيات خاصة بالانتقاء العرقي والتحقيق مع بعض المسافرين بالطائرات. لذا فقط أخذ المسؤولون بالتحري عن اسم المسافر ووجهة سفره وبعدها يوقفونه للاستجواب إذا كان هناك شك – مهما كان – في أمره. وقد أدى هذا الإجراء الى توقيف عشوائي ومزعج للأميركيين العرب بسبب ملامحهم. وقد كان تسعة من بين كل عشرة محتجزين عربا. إنها ممارسة تمييزية أدت الى الكثير من النقد. وقد وقف بوش ضد هذه الممارسة، ووقف غور أيضا ضدها على الرغم من أنه هو الذي أوجدها.
ما هو موقف بوش من قضية الدليل السري؟
- كان موضوع الدليل السري مبادرة من إدارة كلينتون. فقط بدأت الإدارة هذا الإجراء أثناء احتجاز الشخص للمساءلة بسبب قلقها من أسامة بن لادن وغيره. فإذا توفر لديهم دليل ضد ذلك الشخص من المصادر الاستخبارية، فحينئذ يوجهون التهمة إليه استنادا الى الدليل السري. في نظامنا القضائي، لدى المرء المقدرة على مواجهة من يوجه له التهمة واختبار صحة أقوال الشهود وهذا ما يسمى بالإجراء القانوني الصحيح. لقد احتجز الكثيرون من جاليتنا لشهور دون توجيه تهم لهم وكان العديد منهم مسلمين وعربا والكثير منهم فلسطينيون محتجزون دون قبول كفالة أو ضمان. وقف بوش ضد كل هذا، وكان ذلك هو سبب دعم الأميركيين العرب له.
متى كانت نقطة التحول في دعم بوش من قبل الجالية الأميركية العربية؟.
- كانت إحدى الأفعال التي قام بها بوش مهمة جدا، وهي المرة الأولى التي تحدث فيها في تاريخ الولايات المتحدة. كانوا يتحدثون في المناظرات الرئاسية حول الانتقاء العرقي وقام الحاكم بوش بذكر الدليل السري كمبادرة منه. ولذا فقط كان ذلك خبرا مهما بالنسبة للأميركيين العرب الذين لم يكن أحد يطيق الإصغاء لقضاياهم وهي تناقش في مناظرة رئاسية. إن ذلك الأمر كان له الكثير من أسباب التأييد الذي جاء لـ بوش في الاستطلاعات التي أجريت بين الأميركيين العرب.
ما هو توجه الجالية الأميركية العربية في الانتخابات؟
- يقدر عدد السكان المسلمين في الولايات المتحدة بثمانية ملايين نسمة. ولكنك لا تستطيع الاعتماد على ذلك لأن الجالية الإسلامية تشمل الأميركيين الأفارقة الذين سيدلون بأصواتهم بناء على القضايا التي تهمهم، أي أنهم سينتخبون الديمقراطيين كما جرت العادة. لقد أيدت كافة المنظمات الإسلامية بوش، وكذلك أيدته جماعتان أميركيتان من أصل عربي في ميتشغان، وقام بلقاء هذه الجماعات عدة مرات قبل اتخاذها القرار بتأييده.
بعض الناس في الجالية يقفون ضد التوجه في الانتخابات ككتلة واحدة لصالح بوش.
- إن قلقهم يتمثل فقط إذا نجح غور، وإذا حجزت أصوات الجالية لصالح بوش فلن يكون باستطاعتنا الحصول على مقعد في إدارة غور إذا نجح. إن الجالية العربية هي جالية مستقلة ذات أفكار نيرة تعتني بمصالحها. وأنا أعتقد بأنهم ينظرون الى مصالحهم بصورة موضوعية وذلك بتأييدهم إدارة بوش.
هل تلعب السياسة الشرق أوسطية دورا في أصوات الأميركيين العرب؟
- تراقب جاليتنا عملية السلام في الشرق الأوسط عن كثب. نحن ندعم بوش لأن جاليتنا تعلم أن الفلسطينيين شجعوا كلينتون على عدم عقد قمة كامب ديفيد لأن الإسرائيليين لم يكونوا جاهزين لتقديم التنازلات التي كان الفلسطينيون بحاجة إليها للتوصل إلى اتفاقية سلام. لم يكن بمقدور الفلسطينيين التنازل عن السيادة على القدس والحرم الشريف. وفي الحقيقة فإن كلينتون تجاهل الفلسطينيين ومضى قدما وعقد المؤتمر متجاهلا كافة النصائح، ولذا فقد فشل المؤتمر. وقد قام الأميركيون العرب بتوجيه اللوم إلى كلينتون، وبالتالي إلى نائب الرئيس غور على ذلك الفشل.
ولكن بوش أخذ عليه وعده بنقل السفارة الأميركية إلى القدس حالما يتسلم الرئاسة؟
- إذا نجح بوش، فإنه لن ينقل السفارة في أي وقت قريب. إن الأرض التي كانوا ينوون بناء السفارة عليها هي أرض فلسطينية مصادرة. لقد كذب الإسرائيليون حينما قالوا إنها أرض إسرائيلية اشتروها من البريطانيين. وتعلم وزارة الخارجية الأميركية حاليا أننا قمنا برفع دعاوى قانونية في المحاكم الأميركية (بالنيابة عن أصحاب الأرض الفلسطينيين الأصليين) وأن عليهم البحث عن موقع آخر. إن مواقف بوش وغور متطابقة تماما ويقول كلاهما أنه سوف يقوم بنقل السفارة إلى القدس في أسرع وقت ممكن. لقد قال لي بوش مباشرة: "أريد انتظار ما تؤدي إليه عملية السلام، وأرى ما تستطيع الأطراف نفسها أن تعمله في هذا الشأن".
لماذا لا يقول ذلك علنا؟
- لقد قال ذلك أمام مجموعة من زعماء الأميركيين العرب. غور لم يقل ذلك علنا، هل خرج وقال ذلك أمام الناس؟ لا!. تحاول القوى المؤيدة لـ غور من بين أفراد الجالية العربية الأميركية إقناع الناخبين بصورة يائسة بأن غور يمثل شيئا آخر غير نفسه. نحن نعلم من أين جاء لأنه اختار ليبرمان نائبا له. إنه يريد مساندة الناخبين اليهود في هذه البلاد لأن ليبرمان ساعده بشكل هائل في فلوريدا حيث يعيش عدد كبير من السكان اليهود هناك.
على فرض أن بوش فاز في الأسبوع المقبل، فماذا سيكون منهجه بالنسبة لعملية السلام في الشرق الأوسط؟
- من حواري معه، فإنه يعتبر نفسه منسقا، شخص يجمع الفريقين مع بعضهما. وقد أشار بالفعل إلى أنه يريد استشارة حلفائنا العرب، لأنه له علاقة وطيدة مع بعض الدول العربية في المنطقة. وقد فعل والده ذلك، وهو ما ستفعله إدارته. إذا فاز، فإن ذلك سيكون رغم إرادة جهود اللوبي المؤيد لإسرائيل في هذا البلد. قد ينجح من دون دعم الجالية اليهودية، التي تؤيد غالبيتها العظمى غور. لذلك فإنه يشعر أنه غير مدين للجالية اليهودية، كما هو الحال بالنسبة لغور.
وماذا إن انتخب غور رئيسا؟ كيف سيؤثر ذلك على سياسته الشرق أوسطية؟
- إدارة الرئيس كلينتون هي من خلق هذا الانفجار في الأراضي المحتلة، ولهذا معان كثيرة حول الطريقة التي تدير بها الإدارة الحالية سياستها الخارجية. لقد كانت مؤيدة جدا لإسرائيل. وغير متوازنة في نهجها، وهذا مصدر قلق. نحن نفضل بداية جديدة في ظل إدارة جديدة.
كيف ترى تأثير رالف نادر على كلا المرشحين؟
- لقد شجعنا جاليتنا على التصويت لنادر. وهو مصدر فخر عظيم لجاليتنا. فهو ابن هذه الجالية ويتحدث بوضوح عن قضايانا. ونعتقد أن تأثير نادر على غور يشابه التأثير الذي كان لـ روس بيرون على الرئيس بوش عام 1992، أي أن نادر قد أخذ جزءا من الأصوات الليبرالية المؤيدة لغور، وهذا بالتالي دعم لـ جورج بوش.
