عاد الحديث عن احتمال توجيه ضربة أميركية للعراق يتجدد بقوة في وسائل الإعلام وتصريحات مسؤولين إقليميين. ففيما افاد زعيم ايراني محافظ ان بلاده تلقت معلومات موثقة عن استعدادات للضربة. يقوم عمرو موسى بزيارة الى انقرة لبحث هذا الاحتمال. كما اشارت تقارير انباء الى ان واشنطن طلبت من اسرائيل مساعدتها في تدريبات على عمليات الاغتيال لتتمكن من قتل الرئيس العراقي.
صرح الزعيم الايراني المحافظ حبيب الله أصغر أولادي امس ان حكومة طهران تلقت "معلومات" عن استعداد واشنطن لمهاجمة العراق.
ونقلت وكالة الانباء الطالبية الايرانية عن أصغر أولادي، رئيس جمعية الائتلاف الاسلامي اقدم الاحزاب الايرانية المحافظة وأقواها، انه "حسب المعلومات التي تلقيناها، يستعد الاميركيون لهجوم واسع النطاق على العراق". واضاف: "من المؤكد ان الأميركيين سيمنون بخسائر جسيمة اذا شنوا هذا الهجوم، ولكن يبدو ان الزعماء الاميركيين يعتقدون انه أمر لا بد منه على رغم كل شيء". وأوضح انه "وفقا لهذه المعلومات السرية" ستكون مهمة حركة "مجاهدين خلق" الايرانية المعارضة التي تتخذ العراق مقرا، "القيام بتحركات عسكرية على الحدود الايرانية في اثناء مهاجمة الاميركيين العراق".
وكانت مجلة "نيوزويك" الاميركية نشرت في 24 كانون الاول/ديسمبر ان مسؤولين اميركيين يدرسون احتمال غزو العراق من الشمال والجنوب معا لاطاحة الرئيس العراقي صدام حسين.
وفي القاهرة ابلغ عمرو موسى الذي سيزور انقرة، الى مجلة "المصور" ان "ضرب اي دولة عربية سينهي موضوع الائتلاف العالمي في مواجهة الارهاب او اي شيء خاص بالشرق الاوسط (...) لانه لا بد لهذه الحرب ان يكون لها سبب (...) عندما ضربت اميركا افغانستان قالت انها حصلت على أدلة تؤكد ادانة اسامة بن لادن ووقف العالم معها ولم توجه الاتهامات الى أي دولة اخرى (...) حتى مع ظهور مسألة الجمرة الخبيثة". وتساءل: "اذا تحت أي عنوان يأتي ضرب العراق؟ وفي هذه الحال سيكون الضرب تحت عنوان آخر مثل التخلص من الحكم العراقي او تنفيذ قرارات مجلس الامن".
وأعلن انه سيزور العراق قريبا "ان شاء الله فهو عضو في جامعة الدول العربية ويتوجب علي زيارته ولست خاضعا لأي ضغوط تمنعني من زيارته"، علما ان سلفه الدكتور عصمت عبد المجيد لم يزر العراق خلال توليه منصبه بين عامي 1991 و.2001
وقال الامين العام: "اذا أردنا الحديث بشكل موضوعي، فعلينا ان نرى ما هو مطلوب من العراق للحديث فيه من منطلقات سياسية وديبلوماسية (...) ومن الممكن لاميركا ان تصل الى أهدافها من طريق الديبلوماسية والوسائل القانونية والاقتصادية".
وسيبدأ الأمين العام لجامعة الدول العربية يوم الأحد المقبل زيارة رسمية إلى تركيا تستغرق يومين. وقال مصدر رسمي في الجامعة العربية لـصحيفة "البيان" الاماراتية أن زيارة موسى إلى أنقرة ستشمل لقاءات مع كبار المسؤولين هناك وتبحث مجمل العلاقات العربية ـ التركية.
وتعتبر زيارة الأمين العام هي الأولى منذ توليه منصبه إلى أنقرة.
وذكرت مصادر دبلوماسية عربية في القاهرة الصحيفة أن الزيارة المرتقبة للأمين العام سوف تركز على عدد من المحاور الرئيسية في العلاقات العربية – التركية ، وتأتي في مقدمة هذه المحاور التهديدات الأميركية بتوجيه ضربة عسكرية إلى العراق ، وقضية اقتسام نهري دجلة والفرات ، والتطورات الحادثة في الأوضاع الدولية بالوقت الحالي خاصة ما يتعلق بالعمليات العسكرية ضد الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية.
توغل تركي
وفي سياق العلاقات التركية – العراقية، افاد عسكريون أتراك ان مئات من الجنود توغلوا في شمال العراق قبل يومين تعقبا لاكراد أتراك ينتمون الى "حزب العمال الكردستاني". وقال ضابط: "هناك قواعد لحزب العمال الكردستاني في المنطقة تمثل تهديدا كبيرا لتركيا. لهذا دخلوا أراضي شمال العراق" متوجهين الى منطقة بهدينان التي يسيطر عليها "الاتحاد الوطني الكردستاني"، أحد فصيلين عراقيين كرديين متناحرين يسيطران على شمال العراق.
اغتيال صدام
وعودة الى موضوع ضرب العراق، كشفت تقارير عبرية امس ان ضباطا أميركيين طلبوا من نظرائهم الاسرائيليين تدريبهم على عمليات الاغتيال التي ينفذها جيش الاحتلال ضد النشطاء الفلسطينيين على أمل استخدامها في استهداف الرئيس العراقي صدام حسين فيما طالبت تل أبيب واشنطن بالبدء بضرب الجزء الغربي من العراق حال تنفيذ تهديداتها.
وقالت صحيفة "هآرتس" امس ان اسرائيل طلبت من اميركا ان تخطط عملياتها في العراق بطريقة تضمن خفض قدرة العراق على تحريك منصات الصواريخ إلى المنطقة الغربية التي يمكن للصواريخ ان تصل منها الى اسرائيل.
وذكرت الصحيفة انه في الاتصالات التي جرت خلال الاسابيع الاخيرة بين مسئولين عسكريين إسرائيليين وأميركيين تم ابلاغ ممثلي الجانب الأميركي بأن إسرائيل تتوقع منهم أن يديروا العمليات بما فيها تلك التي ستتم على الأرض في الجزء الغربي من العراق من بداية أي حملة عسكرية ولا ينتظرون أن يبدأ العراق في شن هجماته الصاروخية على إسرائيل كما حدث في عام 1991.
ومن ناحية اخرى، اشارت "هآرتس" الى ان البنتاجون مهتم للغاية بالتقنيات وانظمة التسلح والمذاهب العسكرية التي تم تطويرها في إسرائيل خلال السنوات القليلة الماضية.
وفى اجتماعات تمت في واشنطن مع مسئولين بوزارة الدفاع على اعلى مستوى وممثلين للمؤسسة العبرية الإسرائيلية تم عرض لقطات فيديو تظهر نماذج لسياسة الاغتيالات التي تنتهجها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وكان الاهتمام ينصب على هجمات المروحيات المقاتلة التي لا تسبب أضرارا مادية مصاحبة بخلاف الهدف المقصود حتى في حالة تواجد عدد كبير من المدنيين بالمنطقة.
وكشفت الصحيفة عن أن ضباطا اميركيين من سلاح الجو والعمليات الخاصة على السواء زاروا إسرائيل لكي يتعلموا من قادة العمليات الخاصة بالجيش الإسرائيلي اسلوب الاغتيالات الذي يتبعونه في الأراضي الفلسطينية.
وقالت ان الأميركيين كانوا يريدون "ضمن اشياء اخرى" التعرف على عمليات الاغتيال عن بعد لقتل الرئيس العراقي صدام حسين وقد عرضت إسرائيل على الأميركيين المساعدة في مجالات كثيرة من بينها التطعيم ضد الانثراكس—(البوابة)—(مصادر متعددة)