سياسيون لا يقرأون الصحف - إبراهيم سليمان السطري

تاريخ النشر: 07 أغسطس 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

 

 

كان أمين الرافعي صديقا لسعد زغلول واشترك في ثورة 1919 وكان يصدر جريدة (الأخبار)، وعندما اختلف أمين الرافعي مع سعد زغلول في الرأي السياسي قال في تصريح له: أنا لا أقرأ جريدة (الأخبار)! 

وماذا كانت النتيجة؟ 

في اليوم التالي هبط توزيع (الأخبار) من خمسين ألف نسخة إلى ثلاثة آلاف نسخة!  

هل يمكن لزعيم سياسي ان يؤثر علي انتشار صحيفة من دون ان يصدر بلاغا بمقاطعتها وحجب الإعلانات عنها والتحريض عليها؟! 

وهل قراء الصحف هم نسخة طبق الأصل لفكر ذلك السياسي ومزاجهم مزاجه فيقرأون ما يقرأ ويحبون من يحب ويكرهون ما يكره.. 

إنها سابقة في تاريخ الصحافة والشعب، يمكن أن يعلن أحد السياسيين انه يقاطع صحيفة ما ولكن ما هو رد فعل الجمهور؟ 

هل سيقاطعها.. أم يبقى ذلك السياسي وحده مقاطعاً لها، محتجباً عن قراءتها؟! 

في آخر اجتماع حضره الرئيس الفرنسي الراحل جورج بومبيدو لمجلس الوزراء الفرنسي كان حانقاً على الصحافة غاضباً عليها وقال لوزرائه: لقد توقفت عن قراءة الصحف. 

الرئيس الفرنسي أسدى نصيحة لوزرائه كذلك بعدم قراءة الصحف، ويعود السبب في ذلك أنها كانت تنشر أخبار مرضه كل صباح بينما كان هو لا يحب ان تتناول الصحف ذلك الموضوع فصب جام غضبه عليها. 

ولكن القراء لم يتوقفوا عن مطالعة الصحف الفرنسية ولا أدري في ما إذا انصاع وزراؤه لقراره بمقاطعة الصحف..  

بينما كان الرئيس الأمريكي الراحل ايزنهاور لا يحب قراءة الصحف، ويصر على المكتب الصحفي في البيت الأبيض ان يختصر له كل ما يقال في الصحافة وفي صفحة واحدة.. 

وقال الرئيس تقي الدين الصلح إنه توقف عن قراءة الصحف اللبنانية، وأيام حكومة خير الدين الأحدب هدد حبيب أبو شهلا بالاستقالة إذا لم تقرر الحكومة سحب ترخيص إحدى الصحف التي هاجمته، ولكن الأحدب قال له: سأجد لك الحل مع الصحف اللبنانية وبعد اربع وعشرين ساعة قال الأحدب لأبي شهلا لقد وجدت لك الحل، توقف عن قراءة الصحف.