دعت شخصيات سياسية عراقية الى تشكيل حكومة مؤقتة في اقرب وقت، وذلك خلال اجتماع عقدته في اربيل لبحث مستقبل العراق على خلفية مخاوف من تحجيم دورها بسبب الاحتلال الاميركي. وقاطع الاجتماع "المجلس الاعلى للثورة الاسلامية" الذي اتهم ادارة الاحتلال بالانحياز ضد الشيعة في العراق.
وقد عقد اللقاء فيما يعزز الحاكم الاميركي الاعلى في العراق بول بريمر حملته لاجتذاب زعماء العشائر والشخصيات الدينية ويكثف جهوده لتشكل ادارة موقتة.
وقد القى عدد من الشخصيات وممثلي الاحزاب والتنظيمات سياسية العراقية المختلفة كلمات في البرلمان الكردي في اربيل بشمال العراق.
ومن الشخصيات البارزة المشاركة في الاجتماع عدنان الباجه جي ونصير الجادرجي وتوفيق الياسري وعبدالاله النصراوي، وقياديون من حزب الدعوة الاسلامي وحركة الوفاق الوطني العراقي.
وقد دعا مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني في كلمته، الى "الديمقراطية والتعددية والفدرالية في العراق ودعا الى تشكيل حكومة عراقية في اقرب وقت تمهيدا لاجراء انتخابات عامة وتاسيس برلمان عراقي جديد".
وقال جلال طالباني امين عام الاتحاد الوطني الكردستاني "ان العلاقات الاخوية بين الاكراد والعرب في العراق لم تتاثر بالرغم من عمليات الابادة التي قام بها نظام الحكم السابق".
واشار الى ان البرلمان الكردي "اختار الفدرالية والبقاء ضمن اطار الدولة العراقية في وقت كانت السلطة العراقية غائبة عن المنطقة الكردية".
واثنى الباجه جي زعيم تجمع المستقلين في كلمته على تجربة الادارة الذاتية في كردستان العراق القائمة منذ 1992 ودعا جميع الاطراف العراقية القومية والدينية والسياسية الى العمل "لاعادة بناء الدولة العراقية واستعادة الاستقلال الوطني" و"الى تشكيل حكومة عراقية انتقالية تمثل جميع التيارات".
وابدى عبدالاله النصراوي من الحركة الاشتراكية العربية وهو تجمع قومي، عدم ارتياحه من عدم تشكيل حكومة عراقية لادارة الوضع في العراق مشيرا الى "ان فرحة العراقيين تراجعت اثر قرار التحالف تسمية انفسهم كقوة احتلال للعراق". وشاركه الرأي ابراهيم الجعفري ممثل حزب الدعوة الاسلامي.
الى ذلك صرح عارف طيفور ممثل الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يسيطر على مدينة اربيل ان "المحادثات ستستمر اياما عدة لاستعراض الوضع الراهن وتشكيل حكومة (عراقية) والاتصالات مع الولايات المتحدة".
وقال ان بول بريمر ابعد الحزب الديمقراطي الكردستاني ومجموعات اخرى داخل "مجلس السبعة" منذ ان اعلن الغاء عقد مؤتمر وطني (كان وعد به سلفه جاي غارنر) كان يفترض ان يعين حكومة موقتة. وعوضا عن ذلك يزمع بريمر على تشكيل مجلس سياسي من 25 الى30 عضوا.
واضاف طيفور "في اجتماعنا الاخير مع بريمر (الجمعة) استقدم (الاخير) شخصيات اخرى للحد من نفوذنا".
واشار الى ان الاميركيين "يحكمون البلاد. انهم محتلون ومن الطبيعي ان يمارسوا سلطتهم. وما يأمله الحزب الديمقراطي الكردستاني هو تشكيل حكومة عراقية في اقرب وقت".
ولم يشارك ممثلو المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق في اجتماع اربيل، وذلك في بدا مؤشرا على العلاقات المتوترة بينه وادارة بريمر التي تسعى الى تشكيل ادارة انتقالية في العراق.
وقد اكد المجلس لبريمر في وقت سابق انه ليس بوسعه المشاركة في حكومة مؤقتة اذا لم تكن منتخبة من العراقيين.
ونفى المتحدث باسم المجلس الاعلى حامد البياتي في بغداد ان يكون هذا الموقف بمثابة تهديد بمقاطعة الحكومة الانتقالية المقبلة.
وفي مؤشر اكثر وضوحا على توتر العلاقات بين بريمر والمجلس، فقد اتهم رئيس المجلس محمد باقر الحكيم الولايات المتحدة بالانحياز ضد الشيعة عبر شمولهم بقرار نزع الاسلحة، في وقت تم استثناء المليشيات الكردية من القرار.
واكد الحكيم "رفضه ابقاء الأسلحة مع قوات البيشمرغة الكردية والمجموعات الفئوية والبعثية، فيما تشدد إدارة بريمر على نزع سلاح فيلق بدر الذي هو جزء لا يتجزأ من الشعب العراقي".
وقال في مقابلة مع مجلة "دير شبيغل" الألمانية في عددها الجديد ان "فيلق بدر" تخلى عن أسلحته الثقيلة "مثل الدبابات والمدفعية بعد إطاحة نظام صدام حسين اللاشرعي، إلا أنه سيواصل احتفاظه بأسلحته الخفيفة".
ولم يدن الحكيم الهجمات التي يتعرض لها الجنود الأميركيون، ودعا إلى بذل كل جهد ممكن لإنهاء الاحتلال في أسرع وقت، مشدداً على العمل "السياسي لا العسكري".—(البوابة)—(مصادر متعددة)