سياسيون اسرائيليون وفلسطينيون يضعون في الاردن التفاصيل النهائية لوثيقة 'اتفاق سويسرا' والتوقيع خلال اسابيع

تاريخ النشر: 12 أكتوبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اختتم قادة من اليسار الاسرائيلي ومسؤولون فلسطينيون الاحد، اجتماعات في الاردن وضعوا خلالها التفاصيل النهائية لوثيقة سلام جديدة باتت تعرف باسم "اتفاق سويسرا"، والتي سيجري توقيعها رسميا في جنيف خلال الاسابيع المقبلة. 

وتم وضع التفاصيل النهائية للوثيقة التي تقترح حلولا للملفات العالقة في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، خلال اجتماع عقد في احد منتجعات البحر الميت بعد محادثات استمرت على مدى يومي السبت والاحد. 

وبرز من ضمن الوفد الاسرائيلي الذي شارك في توقيع خطوط الوثيقة الجديدة رئيس حركة شاحر الإسرائيلية، يوسي بيلين، ورئيس حزب العمل السابق عمرام متسناع، ورئيس الكنيست السابق ابراهام بورغ، والقائد الاسبق للجيش أمنون شاحاك.  

وعن الجانب الفلسطيني، برز الوزير السابق ياسر عبد ربه، ووزير شؤون الاسرى هشام عبد الرازق، والناشط السياسي نبيل قسيس.  

وحضر التوقيع مسؤولون سويسريون وكنديون ومن اطراف اخرى. 

ونفى الاردن ان يكون طرفا في المحادثات الجارية حول هذه الوثيقة، غير ان صحيفة "الشرق الاوسط" اشارت الى ان وزير الخارجية الاردني مروان المعشر حضرها بصفة مراقب. 

ونقلت الصحيفة عن مصدر رسمي اردني قوله "ان هذا الحدث غير اردني ويخص الفلسطينيين والاسرائيليين، وقد دعينا لحضور هذه الاجتماعات بصفة مراقبين، ممثلين بوزير الخارجية الدكتور مروان المعشر وبعض موظفي وزارته". 

وكان الطرفان عقدا عدة اجتماعات في العام الماضي للتحضير لهذه الوثيقة في اماكن مختلفة من العالم من بينها سويسرا واليابان وبريطانيا واسرائيل واخيرا جاء لقاء الاردن. 

واعربت السفارة الفلسطينية في عمان عن املها في ان تسفر اجتماعات البحر الميت عن وثيقة تبحث في جميع القضايا وخاصة اللاجئين والاستيطان والاسرى والجدار العازل وتضع حداً للإجراءات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني. 

وقال نائب السفير عطا خيري "اننا نأمل في ان يكون صوت السلام مرتفعاً ومدوياً وتكون الوثيقة الجديدة مفيدة للشعبين الاسرائيلي والفلسطيني ومحققة لآمالهما في السلام". 

وتعتمد الوثيقة على وثيقة "بيلين -أبو مازن"، التي تم توقيعها في شهر تشرين أول/أكتوبر 1995، ونشرت تفاصيلها بعد مضي عدة أشهر، وكذلك على وثيقة الرئيس الاميركي السابق بل كلينتون التي أعلن عنها في شهر كانون أول/يناير 2000.  

وكان موقع "يديعوت احرونوت" اشار الى ان الوثيقة تضع حلولا للملفات التي كان اتفاق اوسلو قد تركها للمرحلة النهائية من المفاوضات لصعوبتها وحساسيتها.  

ومن هذه الملفات، ملف اللاجئين، والتي قال المصدر انه "تم تحقيق تقدم جذري (بشأنه) وتمت صياغة حلول إبداعية، أبدى خلالها الجانب الفلسطيني مرونة كبيرة".  

وقالت صحيفة "هارتس" الاحد، ان هذا الحل "الابداعي" تمثل في تخلي الجانب الفلسطيني عن حق العودة في مقابل السيطرة على كامل القدس الشرقية. 

وتقترح وثيقة كلينتون أن يكون "كل ما هو يهودي- لليهود، وكل ما هو عربي- للعرب" في المدينة المقدسة.  

وبالنسبة لمسالة المستوطنات، فقد اعتمدت الوثيقة على وثيقة كلينتون التي اقترحت ان تتنازل اسرائيل عن غالبية مستوطناتها، وفي المقابل، يوافق الفلسطينيون على تعويضات في مناطق مختلفة.  

ويتفق الجانبان على أن الاتفاق نهائي، كجزء من التفاهمات بينهما، وأن قبوله يعني أن لا يكون لأي جانب مطالب إضافية من الطرف الآخر.  

وقد أثار التوقيع على مسودة "اتفاقية سويسرا" موجة من الغضب الشديد في الحكومة الإسرائيلية والأحزاب اليمينية الإسرائيلية، بحسب ما اشار اليه موقع "يديعوت احرنوت" على الانترنت.  

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، سيلفان شالوم، في معرض تعليقه على توقيع مسودة "اتفاقية سويسرا" من قبل مندوبين عن الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، إنه يجب النظر إلى هذه الاتفاقية بشيء من التحفظ. بحسب المصدر. 

وقال "إنني لا أتوقع الكثير ممّن كانوا مسؤولين عن اتفاقيات أوسلو، التي ندفع ثمنها الباهظ حتى اليوم". وأوضح شالوم أن "هناك حكومة إسرائيلية تتعامل مع هذه المواضيع، وكل شيء عدا ذلك يعتبر افتراضيًا".  

ونسب موقع "يديعوت احرونوت" الى مصادر سياسية إسرائيلية وصفها الاتفاقية بانها عمل غير مسؤول، يلحق الضرر بإسرائيل.  

وقالت مصادر الصحيفة انه "في الوقت الذي تدور فيه الحرب وتقوم الحكومة المنتخبة بمحاربة الإرهاب، يسارع المسؤولون في حزب "العمل" إلى التوصل إلى اتفاق يستند إلى أخطاء سابقة. إنها السذاجة وعدم فهم الواقع الذي نعيشه في الشرق الأوسط، اللذان عكستهما اتفاقات أوسلو وكامب ديفيد". 

وهاجم رئيس الحكومة الإسرائيلي السابق، إهود بَراك، في نهاية الأسبوع الماضي، بشدة سفر أعضاء الكنيست من حزب "العمل" إلى الأردن بهدف توقيع اتفاقية مع مسؤولين فلسطينيين كبار.  

وقال بَراك لبعض مقربيه، إن هذه العملية تدعي تمثيلها لحزب "العمل"، على الرغم من أنه لم تتم مناقشتها في أية مؤسسة من مؤسسات الحزب. كما قال براك، إنه لو تمت مناقشة الاتفاقية في كتلة الحزب وفي المكتب السياسي أو في مركز الحزب، لرُفضت.—(البوابة)—(مصادر متعددة)