يدير أنور السليمان بسرعة البرق محرك سيارة الإسعاف التي يقودها مطلقا العنان لصفارتها، غير عابئ بدوي الأسلحة الإسرائيلية، ويقتحم الحواجز المشتعلة بحثا عن ضحية جديدة من ضحايا الانتفاضة.
أنها عملية إغاثة جديدة تحت وابل الرصاص.
وبعد 72 ساعة أمضاها بلا نوم، لم يعد سليمان (25 عاما) يستطيع العمل بلا الادرينالين. يركن سيارة الإسعاف، ويخرج مساعداه من السيارة، يرفعان الجريح ويقدمان له الإسعافات الاولية، ثم تنطلق السيارة نحو اقرب عيادة للهلال الأحمر الفلسطيني.
وتلتقي سيارة إسعاف أخرى، من بين السيارات الثلاث العاملة في رفح قرب الحدود مع مصر، سيارة السليمان. ففي الدقائق التي تلت سقط جريح جديد.
وخلال شهر تشرين الأول/أكتوبر نقل السليمان وحده اكثر من مئتي جريح بينهم خمسة توفوا لاحقا.
وروى قائلا "أمس (الاحد) حملت حسني حسين النجار على ذراعي. كان مصابا برصاصة في رأسه. لم يكن تجاوز الرابعة عشر".
وفي اليوم التالي، نقل جرحى عديدين من رفاق الضحية الذين احتشدوا لرشق الجنود الإسرائيليين بعدما شاركوا في جنازته.
ومنذ اكثر من شهر، يجد السليمان نفسه وسط الرصاص خلال عمليات الإغاثة المتلاحقة. وقد أصيبت سيارة الإسعاف التي يقودها بالرصاص اكثر من مرة وبات معتادا على استنشاق الغاز المسيل للدموع.
المواجهات يومية وتدور أحيانا في الليل. ويحرص الهلال الأحمر الفلسطيني على وجود عناصره في منطقة المعارك لكي يستطيعوا تقديم المساعدة الطبية للمشاركين في الانتفاضة.
ويقول رامي الشاعر، تلميذ الطب الذي يعمل مع السليمان، "يلعب كل منا دورا صغيرا في الانتفاضة".
وهو مثل زميله، يكاد لا ينام.
ويضيف الشاعر وقد غطى دوي انفجار جديد عند الحاجز الإسرائيلي على صوته "ما الذي نستطيع فعله؟ انه عملنا". ويقوم عمله على العناية بالجريح منذ التقاطه حتى يصل إلى العيادة.
ويوضح "نحاول الإبقاء على تنفس المصاب، ونوقف النزف ونعطيه حقنة أو مصلا إذا اقتضى الأمر".
ويعترف بان الخوف يعتريهم في معظم الأحيان. وهم لا يرتدون سترات واقية من الرصاص، فقط الزي الأخضر مع شعار الهلال الأحمر على أذرعهم. ويقول "بالتأكيد نخاف غالبا. نحن أناس مثل غيرنا ولسنا آلات".
ويؤكد الهلال الأحمر انه منذ بدء الانتفاضة الجديدة في 28 أيلول/سبتمبر استهدفت القوات الإسرائيلية بشكل متعمد سيارات الإسعاف الفلسطينية.
ويوضح أن سائق سيارة إسعاف قتل وهو يحاول الوصول إلى الفتى محمد الدرة –الذي قتل في 30 أيلول/سبتمبر برصاص اسرائيلي وادى عرض التلفزيون لمشهد مصرعه إلى إثارة المشاعر في العالم اجمع—إضافة إلى جرح أربعين مساعدا طبيا يعملون في سيارات الإسعاف.
وخلال الفترة نفسها تضررت 33 سيارة إسعاف في 64 اعتداء قام بها الجنود الإسرائيليون أو المستوطنون اليهود.
وتحمل معظم سيارات الإسعاف الفلسطينية آثار رصاص على الجانبين.
وقد نفى الإسرائيليون تعمد استهداف سيارات الإسعاف وأكدوا أن الفلسطينيين يستخدمونها لنقل الأسلحة ولحماية مهاجمي المواقع الإسرائيلية. ونفى رئيس الهلال الأحمر يونس الخطيب بشكل قاطع هذه الاتهامات-(أ.ف.ب)